140
النقطة الأولى: “الجنوب هو مستقبل الجزائر. ونحن لانستغله ولو بنسبة 40% من إمكانياته”.
برأيي الشخصي ان الجنوب الجزائري لم يستغل ولو بنسبة 5% لحد الآن، وليس 40% كما قال الرئيس مع كامل الإحترام . شخصيا كتبت عن هذه النقطة بالذات من قبل: “سيمكننا السفر الى هناك (الجنوب) مباشرة من اي نقطة من العالم سنتجول في ثنايا الصحراء المبهرة، ونلقي بنظرنا في المدى البعيد، حيث تلتقي السماء بالأرض الخصبة المليئة بالواحات والمروج والسدود، سنرحل جميعا إلى هناك، وسنولد من جديد”.
لكن سعيد جدا ان أرى هذه النظرة المستقبلية لدى أعلى سلطة في البلاد.
النقطة الثانية:
“l’Algérie est tres grandes, c’est nous qui sommes trop petits”.
في هذه النقطة بالذات، برأيي، بدأت قائمة مواضيع السخرية تتقلص لدى هؤلاء “الجزائريين” الذين سخروا ولازالوا يسخرون من كل شيئ. مثلهم مثل الإعلام الفاسد الذي يركز على يوميات “البصل والزيت” بينما يتجاهل التغييرات الجوهرية، الهيكلية الكبرى التي يجري التأسيس لها ولاول مرة لجزائر الغد. هذه النظرة الشاملة ” Hollistic view” التي تكلم عنها الرئيس، صدقوني، هي أهم شيئ يذكر يوميا في الدول الصناعية الكبرى وبالذات هنا في كندا.
رأيت الكثير من الناس من لم ينجح حتى في حل مشاكل اسرته الصغيرة مع ابنائه، تصور ان تكون مسؤولا عن 45 مليون جزائري؟!.
أهم مقومات النجاح هو ان يمتلك الإنسان “Hollistic view” هذه النقطة يجب ان تدرس في المدارس من المرحلة الابتدائية الى الجامعة وبعد التخرج كذلك، وليتنافس المتنافسون في إدراك عمق معنى هذه الكلمة.
لازلت مصرا أن مشكل الجزائريين بالأساس هو مشكل فكري “آيديولوجي” ناشئ من فقر في المنهجية التعليمية مما يؤدي في الأخير إلى إنتاج مواطن “تيولوجي” يتعامل مع الحياة بمنطق الحلال والحرام التي هي مجرد مخرجات إنسان الحقبة “الأموية” ليس إلا، بدلا من مواطن براغماتي “علمي التفكير” يتعامل مع الحياة بمبدأ الخطا والصواب بما يحقق المصلحة العليا للوطن والمواطن. ورغم ذلك يبقى المواطن الجزائري في غالبيته طيبا جدااا لدرجة لاتصدق.
أكتب هذا المنشور من على ظهر طائرة الخطوط الجوية الجزائرية، على ارتفاع 12 ألف متر عن الأرض في رحلة العودة الى منتريال، اعتذر من كل من لم اتمكن من زيارتهم، كان الوقت ضيقا جدا جدا، لكن ساعود بعد ستة اشهر وسيكون هناك لقاء آخر حتمااا.