هي أخبار مُضلِّلة بمعلومات زائفة يتم نشرها بهدف التلاعب أو خداع الجمهور. و بلهجتنا الجزائرية العامية تسمّىٰ “الخُرطي“.
تأثرت الجزائر بشدة بهذه الظاهرة، خاصة أثناء الحراك. في الواقع، لم تتوقف المخابر الأجنبية أو حتى المحلية من خلال النشطاء والمؤثرينعن ابتكار وتوجيه الضربات إلى الرأي العام بعشرات الأخبار المزيفة يوميًا، لتوجيهه في اتجاه أو آخر.
هدف هؤلاء النشطاء هو إحداث الفوضى من خلال خلق شرخ بين المواطنين وحكومتهم وجيشهم، بل وحتى إحداث انشقاق داخل الشعبنفسه. من خلال دعايتهم، يزرعون اليأس والسلبية بشكل يومي، بالتشكيك في كل قرار يتخذه المسؤولون عن طريق تضخيم آثاره السلبيةوتقليل آثاره المفيدة والتنبؤ بكارثة بعد كارثة.
غالبًا ما يقدِّمون أنفسهم كمحللين متمرسين، بينما لا نكاد العثور على أي دلائل واضحة على هذه “الخبرة” المزعومة لمّا نتصفح مشوارهمالمهني و الدراسي. إنهم يحللون ويستخلصون الاستنتاجات دون الوصول إلى أي بيانات أو إحصائيات، والأكثر إثارة للضحك هو أنهميسمون ذلك تحقيقًا، والتحقيق في العادة مبني على مصادر موثّقة و ليس على خواطر شخصية، يتلوها أشخاص مرتاحون على الأرائك فيبلدان كانت بالأمس تستغل و تُقتّل أجدادنا.
لسوء الحظ، أصبح العديد من إخواننا المواطنون مدمنين على هذه الأخبار الكاذبة التي تريحهم و تنزع عنهم مسؤولياتهم الشخصية والوطنية في الكفاح اليومي من أجل غدٍ أفضل. تُنزلهم في عالم خيالي يختبؤون فيه و يعيشون في المثالية.
كلنا نعلم أنه هنالك نقائص و تهاون و سوء تسيير من الحكومات و المسؤولين، لكن الفوضى ستخلق فتنةً لن تنطفئ و لن تُصلح شيئًا. هؤلكمالنشطاء السلبيون يجرّون الشعب للحلول السهلة و التبريرات و يتعمدون إطفاء غضبه بتقديم كل المسؤولين ككبش فداءٍ، عوض محاولةتشجيعه و الصبر في تعليمه كيفية التهيكل في نسيج جمعوي و سياسي شعبي يساهم في البناء و تفجير الطاقات الشبّانية في الإتجاهالصحيح، الذي سيعود بالفائدة على المواطن و على البلد. ذلك ما أسميه بالثورة السلمية التي ستقضي مع مرور الوقت على المسؤلينالفاسدين و تعوضهم بالشخصيات الفعّالة التي سيلاحظها الشعب لا محال. و لا بد لليل أن ينجلي.
إن دقائق معدودة تكفي لهدم إنجازات سنين طِوال.
و نحن نواجه اليوم تهديمًا دام لسنوات عديدة، فهل من المعقول أننا سنعيد البناء في أيامٍ ما دامَ تهديمه سنواتٍ طويلة!؟ طبعا لا، سيتطلبسنوات مديدة و صبرًا جميلاَ لإعادة الحياة. و حينها لابد أن يستجيب القدر.
لذلك، في عصر الإنترنت، وخاصة بعد أن سقطت التكنولوجيا بغتةً على رؤوسنا، أصبح من الضروري في بلدنا تعليم أطفالنا ، منذ سنمبكرة، الممارسة الصحيحة لهذه الثقافة الطارئة و تهييئهم لاستعمالها الحسن. و ذلك لتفادي الوقوع في فخها وتزويدهم بالأدوات المناسبةلكشف هذه الأخبار الكاذبة و تقوية مناعتهم ضد المتربصين المختبئين وراء الشبكة.
و في ذلك المسعى قد أدرجت العديد من البلدان موادً حول هذا الموضوع في المناهج الدراسية خلال مختلف الأطوار. إدراكًا منهم أن أجيالاليوم تعتمد أساسًا على وسائل التواصل الاجتماعي لاقتناء الأخبار، و التي كثيرا ما تكون مزيفة.
من وماذا ومتى وأين ولماذا (2)، هي الأسئلة التي يجب أن نطرحها على أنفسنا عن كل معلومة نتلقاها، قبل قبولها وقبل مشاركتها.
من: من كتب المقال؟
هل المؤلف طرف في الموضوع؟ هل هناك تضارب في المصالح؟ هل الكاتب يعمل من دولة معادية؟ هل هو متابع قانونياً؟
إذا كانت هناك على الأقل إجابة واحدة بنعم على أي من التساؤلات أعلاه، فإن موضوعية المؤلف موضع تساؤل شديد.
ماذا: ماذا يوجد في المقال؟
هل تقدم وجهات نظر مختلفة؟ هل المصادر موثوقة؟ هل المصادر تؤيد ادعاءات المؤلف؟ هل المقاطع المقتبسة خارجة عن سياقها؟ هل يتطابقمحتوى المقال مع عنوانه؟ هل المقالة مكتوبة بشكل جيد؟ هل الصور صحيحة؟
هنا عليك التحقق من كل شيء في المقالة والتحقق تمامًا من كل بيان أو مصدر أو صورة. يجب أن نكون حذرين بشكل خاص مع الحججالكاذبة، التي يستخدمها هؤلاء الدجالون للتغليط. فعلى سبيل المثال هم يستعملون عبارات على شكل: “الجميع يعرف أن …” ، ” الجميعيقول ذلك …” إلخ … والتي توهم أنّ وجهة نظرهم هي أدلة مثبتة و مقبولة من الجميع.
متى: متى تم نشر المقال؟
هل هذا تحديث لمقال سبق نشره؟ هل التاريخ صحيح؟
قد تحتوي مقالة قديمة على معلومات لم تعد متزامنة، أو تم دحضها و إنكارها لاحقًا. لكن المؤلف يتجاهل عن عمد ذلك الإنكار ويستمر فيتقديم نفس الأخبار الكاذبة.
أين: مصدر المقال؟
هل هي شبكات اجتماعية، هي مدونة؟ وسائل إعلام؟ صحيفة إلكترونية جزائرية حقيقية أم يتظاهرون بذلك؟
الشبكات الاجتماعية والمدونات ليست هيئات إخبارية. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم هذه الأنظمة خوارزميات لتزويدك بالمحتوى الذي منالمرجح أن يثير اهتمامك، بناءً على تفاعلاتك مع المنشورات الأخرى، بغض النظر عن أهمية و صحة المقال. فالهدف هو جلب أكبر عدد منالمتتبعين و الوصول لجُلِّهم و ليس تنويرك بالحقيقة.
وبالتالي يتم تزويدك فقط بالآراء التي أنت متشبِّعٌ بها مسبقًا لترضِيَتك و يتغافلون عن وجهات النظر المعاكسة.
قد تضع الصحف الإلكترونية على موقعها دلالات مثل العلم الجزائري لمحاولة البرهنة على جزائريتها، لكن ذلك لا يكفي لإثبات جزائرية الموقعأو المؤلفين. لذلك من المهم التحقق من المعلومات في مصدر آخر أو العثور على أصل المعلومات.
لماذا: هل الغرض من هذا المقال هو التثقيف؟
من الشائع أن يحاول المؤلف إقناع قرائه بأخذ وجهة نظر معينة. ضع في اعتبارك ما إذا كان المؤلف موضوعيًا أم متحيزًا. ثم اسأل نفسكلماذا يريد إقناعك بأخذ هذا الرأي بعينه. من لديه اهتمام لِأن تعتقد ذلك؟
ما الأسباب الأخرى التي تعتقد أنها يمكن أن تجعل شخصًا ما ينشر معلومات، جيدة أو سيئة؟ اسأل نفسك: من المستفيد؟
المصادر:
(1) https://fr.wikipedia.org/wiki/Fake_news
(2) https://www.torontopubliclibrary.ca/spotfakenews/


1 comment
المقال هايل… دقيق و جد مبسط في آن واحد
شكرا يا عبد النور