196
واضح أن الجزائر ليس لها مشكل في الانتاج، هذه المنتوجات مطلوبة بكثرة وقرأت أن الطلب زاد عليها في كل مقاطعات أمريكا الشمالية ، كندا و الولايات المتحدة الأمريكية…خاصة التمور… دقلة نور تضرب بقوة هنا !..
الجزائر ليس لها مشكل على الصعيد الخارجي، دبلوماسيتها تشتغل بشكل مدروس وفعال، اصبح لها ثقل جيوسياسي كبير، الجزائر أصبحت تؤثر في قرار الاتحاد الأوروبي svp !….الأمور تحت السيطرة، اسبانيا لم تقدر الموقف جيدا و دفعت الثمن غاليا جدا وستستمر في دفعه ربما لعشرات السنين.
ايطاليا استغلت الوضع والتوقيت جيدا، عرضت على الجزائر شراكة من المستوى الاستراتيجي بصيغة win-win مربحة للطرفين خاصة للجانب الجزائري. نفس الشراكة لم يكتب لها النجاح مع الجانب الفرنسي خلال كل تلك السنوات التي أعقبت استقلال البلد، بسبب أمور كثيرة يطول شرحها، محصلتها في الأخير ، نظرة استعلائية من الجانب الفرنسي، وعدم احترامه لطبيعة الجزائري… فرنسا فاتها القطار بكل تأكيد لصالح إيطاليا، وأكثر من ذلك ستفقد عمقها الإفريقي في خلال سنوات. المهم أن كل هذا الزخم لم يكن ممكنا قبل سنوات قليلة، كثر خير بوتين.
مشكلة الجزائر على الصعيد الداخلي، السوسة كل السوسة موجودة داخل الوطن، رغم قانون المالية غير المسبوق لسنة 2023 الذي بلغ 98 مليار دولار والذي يهدف بشكل خاص الى حماية الجزائريين من الأزمة الخانقة التي ستعصف بكبرى الدول. الا أن وجود عصابات كبيرة وكثيرة تقتات من الخيانة والغدر والخداع، بإمكانها نسف كل هذه الجهود الرامية الى تحسين الوضع، عصابات مافيوية تستعصي على أكبر الأجهزة الأمنية في أي بلد، هنا سيكون المواطن مطالبا بلعب دور مفصلي في إنجاح جهود الدولة ، إذا فهم أن الأمر يعنيه ويعني مستقبل أولاده بشكل خاص.
قبل أيام قليلة ، تحدث الرئيس تبون عن مبلغ فلكي هائل لا يمكن تصوره (خمسمائة ألف مليار سنتيم، مايعادل 36 مليار دولار) تملكه عائلة واحدة( لم يقل شخص واحد، و لم يقل نقدا، باش مايجيش مكعب الرأش ويشكك في التصريح كيما راني نشوف في وحد الناس يورو فالماتيماتيك نتاعهم ويوزنو فالوراقي نتوع ميتين ألف) المبلغ يشمل الأملاك المنقولة وغير المنقولة، وكل يوم نسمع أن الأجهزة الأمنية تعثر على حاويات مليئة بالأوراق النقدية. مبالغ لا حصر لها من المال ، تتجاوز القدرة على الفهم ، يتم تكديسها من قبل أفراد جزائريين للأسف ، في منازلهم ، يتم بها تحطيم البلد الذي منحهم كل شيء!ويتم بكل إجرام إخراج هذه الأموال من الدائرة الاقتصادية للبلاد.
هذا القطاع غير الرسمي قوي ويقتلنا، يشلنا، يملي ظروفه علينا بخبث ويقوض اقتصاد البلاد، ومع ذلك اعتقد شخصيا أنه كما يوجد أشخاص فاسدون للنخاع يوجد أشخاص مخلصون في الدولة ويمكن للدولة أن تختزله إلى لا شيء وتدمره على المدى المتوسط.
الحل بسيط: ممكن تغيير الأوراق النقدية الحالية لكن هذه العملية تتطلب وقتا طويلا قد يستمر من خمس الى عشر سنوات. أو وضع دينار رقمي كالذي اعلن عنه رئيس الحكومة لكن مع إضافة تاريخ صلاحية محدد، كما فعلت الصين مؤخرا في شهر سبتمبر الماضي، عندها لن يجرؤ أحد على إخفاء المليارات من الأوراق النقدية في المنزل ، لأن هذه المليارات ستخاطر بأن تصبح عديمة الفائدة بتجاوز التاريخ القانوني للاستخدام !
ثم أن الدولة يجب ان تشرع في عملية بناء المواطن من الآن ، تأخر الأمر كثيرا، شخص كأحمد بن سعادة يستطيع أن يعرض خدماته على البلد من أجل وضع منظومة تربوية كتلك التي ساهم في وضعها هنا في الكيبك. عندها سيفهم مواطن المستقبل أن ألف مليار من غير الأخلاقي إخفاؤها في المنزل.