182
الجزائر ستنتصر بهدوء.
عملية إجتثاث الفساد ستأخذ وقتا وستكون مؤلمة خاصة للطبقات الهشة، لسبب بسيط هو ان غالبية كبيرة من الشعب مع الأسف ضالعة في الفساد، والكل يعرف هذا ومتأكد منه.
ذكر الرئيس في كلمته ان مؤسسة واحدة بها رقم قياسي ربما عالمي في عدد النقابات، 34 نقابة !، هل هذا الكلام بدون معنى أو موجه للترف الفكري يعني؟ هو يعرف الجزائر من “الداخل”.
شخصيا مابقي في ذهني عن النقابة التي عرفتها قبل عشرين سنة، صورة من أكثر الصور سوادا، لاادعي معرفتها الآن لانني لااعيش في الوطن منذ عشرين سنة،لكن قبل هجرتي اشتغلت عشر سنوات في اكثر من مؤسستين، ومابقي عالقا في مخيلتي عن النقابة التي تنظٍّر لحقوق العمال يالخاوة، هي انها كانت عصابة حقيقية، ماشي قاع حاشا لله ، لكن كاين وحدين غير يتبعو ويدلقو بلافايدة وكاين رؤوس مدبرة تدير كل شيئ: تبتز، تهدد العمال البسطاء بالفصل من العمل لو لم “يسندكو” ، تسحق كل من يعارضها، تظلم ، تستفيد من عمولات نظير الصفقات مع المتعاملين المرتشين أو مايسمى “التشيپة”، تتحايل، ترقي أعضاءها، تنظم مهمات خيالية من اجل “les frais de missions ” و اهم من كل هذا أنها لاتشتغل ابدااا ، لم أرى نقابيا من الذين زاملتهم اشتغل أمامي أبدا، أبطال العالم في : les coups bas.
الرئيس يعلم كل هذا لذلك رفع الأجور للعمال والكثير من الشرائح الاجتماعية الأخرى دون المرور على تلك “العصابات السنديكالية”, سحب من تحت ارجلهم البساط بأريحية تامة، لذلك جن جنون هؤلاء.
في زمني صدقوني لم يوجد من هؤلاء من كان يستأهل دينارا واحدا من الاجور التي كانوا يتقاضونها، ركبوا ظهر العمال الكادحين المقهورين، الذين وقعوا هم ايضا في المحضور وكانوا يؤدون لهم الهدايا الموسمية في مواعيدها حتى لاتفقدوا مناصبهم واستمروا على ذلك حتى أحيلوا على التقاعد! ومابدلوا تبديلا، ولو طبق القانون عليهم ربما كان سيفقد الآلاف منهم مناصب عملهم، وربما لكان السجن احتمالا واردا.
لذلك فاجتثاث الفساء سيكون مؤلما لتلك الفئات الهشة التي ساهمت هي الأخرى بطريقة مباشرة او غير مباشرة في الفساد و كانت الداعم الرئيسي للفاسدين…
في هذا البلد الذي أعيش فيه ، عملت في شركات كبيرة جدا، لاتوجد “السنديكا”، يعتبرونها شكل من اشكال التخلف، هناك قانون وفقط والكل يخضع له.
بالرجوع الى قضية ال29 مليون رأس ماشية ، بينما بالاحصاء الدقيق تبين انها 19مليون فقط. ماذا يعني 10 مليون راس ماشية الأخرى؟.
مايعجبني في الرئيس تبون انه ليس شخصية صدامية ، هو يعلم ان ال 10 ملايين رأس ، الفارق في عدد رؤوس الماشية، كانت وهمية تستعملها عصابات لتأخذ بها مادة النخالة والشعير والعلف وكل شيء و بتواطؤ الكل: البياطرة ، الاداريين ، العمال وآخرون، الكل مشارك في الجريمة ضد الوطن ، كلهم كلاو الجيفة ، نسبة كبيرة من الشعب تورط في نهب المال
هو يعلم كل هذا لكن ليس شخصية صدامية ، لايريد الدخول في حرب مع هؤلاء، هو يبعث برسائل مشفرة لهؤلاء ان ينتهوا ويتركو الناس تشتغل فقط، لكن حتما سينفذ صبره يوما ما ، أنا شخصيا كمواطن لااريد تلك الحرب ايضا، “اللي دا دورو ينحرق بيه”، مايهم هو النظر الى الغد ماذا يمكننا فعله كشعب؟
الكثير من افراد الشعب يعلمون أنهم فاسدون وأخذوا الكثير من الخيارات الخاطئة ، لكن لايعترفون بذلك وعوضا عن ذلك يلقون بكل المسؤولية على كمال رزيق ربما؟ رغم ان هذا الوزير لايُعرف عنه أنه يملك عقارات في فرنسا ولافي الجزائر ولايعيش في “كلوب دي پان” وأبناؤه يتمدرسون في الجزائر ويعيشون فيها، يتسوق كما قال بدون حرس ، ساهم في ايقاف أكثر من ثلاثين ألف مستورد وهمي كانوا ينهبون المال العام ، نتج عن ذلك توفير ثلاثين مليار دولار للخزينة ، وشخصيا في عهده رأيت المنتوج الجزائر هنا!.
يقولون عنه انه اسلاماوي وكأنهم ليسوا اسلامويين هم ايضا، 85% من الشعب سلفي التفكير ، أجزم على هذا الأمر، ومع ذلك اسلاماوي أو بوذي هذا شأنه، الوحيد الذي لايخطئ هو الذي لايشتغل أبدا
مااظنه وما اتمناه ان الرئيس سينتصر في حربه بهدوء ، خاصة اذا نجح في أكبر رهان على الإطلاق: الرقمنة، أم المعاوك، بها تنتهي الشكارة. ويضمر سرطان الفساد، وستنتصر من وراء ذلك الجزائر في هدوء أيضا، أمام اجتثاث الفساد فهي معركة حتما طويلة
سيذهب هؤلا الفاسدون بالبقر والماشية والأموال، التي ستنتهي بهم ، عاجلا أم آجلا، الى مصير حتمي مشؤوم وستذهب الجزائر الى غد أفضل و سيضحك كثيرا من يضحك أخيرا…