Home الجزائر الجزائرية الداي محمد بن عثمان…في ذكرى آخر حملة عسكرية على الجزائر نفذها في صيف 1775م جيراننا الاسبان

الداي محمد بن عثمان…في ذكرى آخر حملة عسكرية على الجزائر نفذها في صيف 1775م جيراننا الاسبان

by Mohamed Redha Chettibi
0 comment
A+A-
Reset

بقلم المؤرخ المبدع الدكتور فوزي سعد الله

Peut être une image de 1 personne

كان عندنا “سلطان” من النوع الذي لا يتكرر الا نادرا عبر التاريخ، ولو أنه اليوم أصبح مجهولا ولا يُعرف حتى اسمه عند أهله الجزائريين، باستثناء مَن هم في التاريخ
متخصصين ولأخبار الأجداد مقتفين.
ولا يبدو أن هذا “السلطان” سينال حقه من الاهتمام والاحترام في المنظور القريب بالنظر الى هبوب العواصف الكثيرة في الفناجين التي يجري إغراق أهل البلاد فيها يوما بعد يوم منذ سنين..
عن الداي محمد بن عثمان باشا الكارَمانلي المنحدر من الأناضول، تقول مصادر، أحدثكم. عن الرجل البسيط الزاهد، المدافع عن بلاده المجاهد الذي حكم الجزائر لمدة ربع قرن من سنة 1766م الى سنة 1791م، والذي خصص له المؤرخ أحمد توفيق المدني، الذي عرف قدره، كتابا كاملا في منتصف القرن 20م.
السياسي/العسكري الأعرج…
Peut être une image de 1 personne

لوحة زيتية لاحدى المعارك قبالة مدينة الجزائر بعد هجوم أسطول من الأساطيل البحرية الاوروبية عليها.

كان محمد بن عثمان رجلا عسكريا وسياسيا قويا وحازما، رغم توليه الحكم في الـ 65 من العمر، لكنه كان منصفا وعادلا، وأيضا خبيرا بإدارة شؤون البلاد التي أتاها شابا من مسقط رأسه في كرمان وقضى عمره في الدفاع عنها ووري بعد وفاته في ترابها.
محمد بن عثمان كان، إذن، من أبرز حماتها وأحد جرحى حروبها، بينما ما كان يعرف الذين تهكموا من مشيته العرجاء الى حد ما، وهو داي الجزائر حينذاك متربعا على عرشها في قصر الجنينة بساحة الشهداء التي نعرف اليوم، ان سبب هذه العاهة إصابته برصاصة في ركبته خلال مهمة عسكرية دفاعا عن مدينة وهران…
كان بناء الدولة والدفاع عنها أولى أولوياته، وخاض في الداخل والخارج على حد سواء معارك عسكرية وسياسية ودبلوماسية ضارية ارتقت ارتقاء نوعيا بشؤون وأحوال البلاد استقرارا وازدهارا حتى أنه لم يتزوج. وعندما الح عليه بالزواج ذات يوم كبار رجال القصر والاصدقاء بعد توليه الحكم، فضل تحويل نفقات إقامة العرس الى الخزينة العامة لتُنفق على تعزيز وتطوير القدرات العسكية للبلاد واكتفى بالزواج ليوم واحد تلاه طلاق حتى لا يموت أعزبا كما قال…
البشماط والزيت والزيتون….وسهادة الشريف الزهار
أما عن طعامه، فلم يكن الباشا من أصحاب الموائد الضخمة المتنوعة المأكل والمشرب، ولم يكن شرها ولا من محبي البذخ، وإنما من المكتفين بالبشماط، وهو الخبز اليابس، أو بالخبز الطازج والزيت والزيتون او التين الجاف كغيره من غالبية متواضعي الحال الجزائريين في المدينة وفي فحوصها.
أما إذا عدنا الى شهادات معاصري هذا الباشا في “المحروسة بالله”، فإن أفضل ما ورد عنه قد جاء على لسان الحاج أحمد الشريف الزهار نقيب أشراف الجزائر ، أي ممثل المنحدرين من أهل البيت في الجزائر، والمجاهد أيضا في صفوف المقاومة الجزائرية للاحتلال الفرنسي بقيادة الحاج أحمد باي في ثلاثينيات القرن 19م ثم تحت قيادة الامير عبد القادر الجزائري لاحقا، والذي ما زال أحفاده منتشرين الى اليوم في مدينة الجزائر وبقية مدن البلاد.
عن محمد بن عثمان باشا، قال هذا الحفيد من أحفاد سيدي محمد الشريف الزهار القرطبي، الولي الصالح الذي يحمل اسمَه الى اليوم جامعٌ وزاوية وحومة في الجهة العليا من مدينة الجزائر التاريخية، في مذكراته “مذكرات الخاج أحمد الشريف الزهار” :
“كان لباسه (أي محمد بن عثمان باشا) ما يستر به جسده، وطعامه ما يشبع به بطنه، وفي كل سنة كان يبعث حوائجه للخياط ليرقعها، ولا يفصل ثوبا إلا إذا لم يجد كيف يرقع القديم…”.
وعندما توفي وهو متقدم في السن بعد حُمى الزمته الفراش، ترك الجزائر أقوى مما كانت عليه حينما تسلم السلطة قبل 25عاما ومدد بالتالي عمرها بعد أن ظهرت عليها
علامات الضعف التي بدأت تهدد استقرارها منذ بضعة عقود.
في قلب المعركة بين باب عزون ووادي الحراش…

Aucune description de photo disponible.

الجزء الجنوبي من مدينة الجزائر في العهد العثماني، وخارج السور فحص باب عزون والساحل الممتد حتى وادي الحراش حيث دارت المعارك.

اليوم، تذكرته ونحن نمر بذكرى أخرى كانت أحداثها مصيرية نسيناها كما نسيناه… وهي ذكرى المعركة الكبرى لرد آخر محاولات إسبانيا الاستيلاء على الجزائر بحملة عسكرية ضخمة بقيادة الكونت أليخاندرو أوريلي (Alejandro O’Reilly) جرت بين 29 يونيو و9 يوليو من العام 1775م، أي في مثل هذه الايام.
تذكرته، لأنه هو من أدار بكفاءة عالية وتفان واخلاص المواجهة التي خاضها معه بشجاعة وروح قتالية عالية كل الجزائريين من كل الاقاليم بما فيها الصحراء. وانتهت هذه المعركة الشرسة، التي جرت خارج أسوار “المحروسة بالله” بين باب عزون ووادي الحراش وكانت قوات الغزاة خلالها تضاهي من حيث حجمها وإمكانياتها حملة الامبراطور شارلكان لسنة 1541م وحملة الجنرال دوبورمون الفرنسية لسنة 1830م، انتهت بانتصار ساحق للمقاومين الجزائريين بقيادة محمد بن عثمان…الذي، دون شك، سيسعد الجزائريون كثيرا إن جاد لهم بمثله الزمان…
في انتظار ذلك، من حق الداي محمد بن عثمان وشهداء هذه المعركة المصيرية التي كانت مقبرة المئات منهم ما زالت موجودة إلى غاية القرن 20م في فحص وادي خنيس، او وادي كنيس كما نقول اليوم، قرب ضاحية حسين داي، هؤلاء جميعا من حقهم أن يُذكروا وتُذكر تضحياتهم وبطولاتهم اليوم في البلاطوهات وعلى صفحات الجرائد وفي المنصات الإلكترونية. وإذا خذلتهم جميعها، فمن حقهم أن يُذكروا فيما بيننا على الأقل باللسان…”وذلك أضعف الإيمان”…ريثما نصل الى بر
الأمان…

 

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org