Home اقتصاد الزعفران.. إطلالة بنفسجية تدرّ ذهبا أحمرا

الزعفران.. إطلالة بنفسجية تدرّ ذهبا أحمرا

by Hope Jzr
0 comment
A+A-
Reset

يعد “الذهب الأحمر”، كما يلقبه البعض، من أغلى التوابل في العالم، إذ يصل سعر الغرام الواحد منه إلى ستة آلاف دينار، مما يجعل استعماله دقيقا جدا نظرا لندرته وصعوبة إنتاجه، ولفوائده العلاجية العديدة، وباتت هذه الزراعة تستقطب العديد من الفلاحين في مختلف مناطق الوطن لاسيما غرداية وخنشلة وباتنة وتيارت ويتطلع منتجو الزعفران إلى ترقية هذه الزراعة أملا في دخولها السوق الدولية شأنها شأن منتجات أخرى مماثلة.
للزعفران فوائد كثيرة، منها أنه يحسن عمل الجهاز الهضمي ويطرد الغازات ويزيل انتفاخ البطن والتهابات المعدة، كما أنه يعالج الإمساك والإسهال المزمن، إلى جانب العديد من الفوائد الأخرى المذهلة حيث يحتوي على العديد من العناصر الغذائية ذات الأهمية الكبيرة، مثل الكالسيوم، الحديد، البوتاسيوم، البروتين، وفيتامينات عديدة إضافة إلى الأحماض الدهنية غير المشبعة والكربوهيدرات، والكمية الموصى باستهلاكها يوميا تبلغ حوالي 0.20 ملغ يوميا ويدخل في العديد من الصناعات الأخرى كالمشروبات والأدوية والعطور وتستخدم أستراليا وإيطاليا الزعفران في إنتاج أدوية علاج العيون، كما أشارت العديد من البحوث الأمريكية إلى إمكانية استخدامه في الوقاية من سرطان الثدي وعلاج الزهايمر وتخثر الدم، وقد استخدمه ابن سينا أيضا في عمل التداوي وكلمة زعفران هي ترجمة لكلمة فارسية “زرپران Zarparan “، وتعني “أوراق الذهب أو إطلالة الذهب ويعّد الآريون الذين حكموا القسم الشمالي الغربي من إيران قبل 25 قرنا أول من زرع الزعفران، ويشير آخرون لمنطقة أوسع تشمل اليونان وتركيا وآسيا الصغرى وإيران باعتبارها الموطن الأصلي للزعفران.
ويتداول بيع بعض الأعشاب والبهارات على أساس أنها زعفران طبيعي لكنها في الحقيقة ليست كذلك وأصبح الكثيرون يحاولون استغلاله والغش فيه، ولا شيء يردعهم للتحايل على المستهلك، وباتوا يلجأون إلى العديد من الحيل في إنتاج مكونات غير طبيعية ولا علاقة لها بالزعفران فهذا الأخير ثمنه مرتفع كون النبتة الواحدة لا تعطي شعيرات كثيرة، وللحصول على كمية قليلة من شعيرات الزعفران لابد من تحصيله من العديد من الأزهار بنفسجية اللون، والعملية تتطلب وقتا طويلا وصبرا كبيرا وتكمن صعوبة العمل في الزعفران في حصاده واستخراجه من الزهور، لأن عملية الحصاد لا تتم بالماكينات وينبغي القيام بكافة المراحل يدويا، ويتطلب جمع كيلوغرام واحد من الزعفران، أكثر من 450 ألف خيط من خيوط الزعفران الدقيقة التي تقطف يدوياً من حوالي 150 ألف زهرة، ويتكيف الزعفران الذي يزرع في كل مناطق البلاد لاسيما ولايات الهضاب العليا مع عدة أنواع من التربة والمناخ ، كما يمكن أيضا أن ينتج في منطقة جبلية أو صحراوية .
وفي هذا الإطار أكد رئيس الجمعية الجزائرية لترقية الزعفران عبد الله رويبي لـ”الخبر” أن الزعفران يزرع حاليا في كل ولايات الوطن عبر حوالي 1500 مزارع مزروعة في حوالي 70 هكتار ويقترب الإنتاج الجزائري من 100 كغ في السنة ، وأكد رويبي أن مردودية الإنتاج مقبولة بحيث تنتج في العام الأول حوالي 1 كغ وترتفع في العام الثاني إلى 2 كغ بينما يمكننا الوصول إلى 7 كغ في الهكتار في الجزائر في العام الثالث وهذا راجع لاحترام تقنيات زراعته، وأوضح المتحدث أن مردودية الإنتاج مثلها مثل النوعية تعدّ ممتازة ويبلغ سعر تسويقه في العموم حوالي 2000 دج ويمكن أن يصل إلى أكثر من 4000 دج لكن يبقى الإشكال في التسويق، يضيف المتحدث، وهذا ما قد يؤثر سلبا على الفلاحين ويجعلهم ينفرون من هذه الشعبة ولذلك يطالب عبد الله عبر جمعيته النشطة من وزارة الفلاحة والتنمية الريفية المساهمة في ترقية هذه الشعبة ودعم إنتاجها وأشار إلى أن ترقية هذا الإنتاج وتسويقه دوليا يتطلب دعم الدولة فعلى سبيل المثال ذكر رويبي أنه لاعتماد منتج زعفران جزائري يستعين البعض بشركات فرنسية و تونسية من اجل منح الإشهاد لدخول الأسواق الأوروبية باعتبار أن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بمؤسسات الاعتماد الجزائرية وهذا ما يصعب مهمة تسويق الزعفران دوليا فضلا عن صعوبات تسويقه محليا .
وتنتج إيران وحدها نحو 90 بالمئة من الإنتاج العالمي من الزعفران الذي يعادل حوالي 500 طن سنويا، ويعود تقليد زراعته إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام ويتم تصدير الزعفران الإيراني وهو الأجود عالميا إلى 60 دولة حسب وكالة أنباء إيرنا الإيرانية، وتحتل إسبانيا المرتبة الثانية في تصدير هذا المنتج ويتمتع الزعفران الإسباني مثل الزعفران الإيراني بسمعة عالمية لكن حجم إنتاج الزعفران الإسباني ليس كبيرًا مقارنة بوارداته فالإسبان يستوردون نصف صادرات إيران من الزعفران ويقومون بتعليبه بطريقة فاخرة ويباع في أوروبا وأمريكا وتحتل المغرب المرتبة الأولى إفريقيا وعربيا والرابعة عالميا بحوالي 8 أطنان سنويا بعد الهند واليونان بحسب معطيات نشرها المعهد الوطني الفرنسي لمنتجات الزراعة والبحر ويتركز إنتاج الزعفران المغربي بنسبة 90% في مدينة تالوين حيث تتوفر ظروف مناخية مناسبة تجمع بين حرارة الصيف وبرودة الشتاء ورطوبته فضلا عن ارتفاعها حوالي 1500 متر عن سطح البحر وهي الظروف التي تتوفر في الجزائر على مساحات كبيرة .

جلال نكار…elfillahanews.net

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org