
زيارة رئيس فرنساميتيران الى الجزائر في 1981 كان وزير داخليتها في 1954
و لان فرنسا كان يساعدها استبقائهم في السياسة و هذا لتتلاعب بهم و من ثَم بالبلد الذي ضاع من بين ايديها، عمد بوتفليقة لاقناع حكامها ،زاعما طبعا، انها ليست بحاجة الى هؤلاء العسكر كي تظمن مصالحها في الجزائر، حيث وعد اللّوبيات الفرنسية، كل على حدى، انه جدير بالثقة و انه سيزيد في مزايا هؤلاء اللوبيّات في الجزائر … و قد فعل حقا ما وعد به … (الى حين طبعا، هناك اولويات)
بعد كل هذه التوافقات الخارجية (كانت الجزائر حينها فقدت شيئا من استقلالية قرارها، اذ ارتُهِنت رقبتها لسياسات البنك و الصندوق الدولييْن بفروعهما)، اعتلى السيد عبد العزيز بوتفليقة سدّة الحكم في الجزائر في أفريل 1999م و أعيُن الشعب الجزائري شاخصة نحوه، منتظرة منه المعجزات.

بوتفليقة رئيسا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
كانت الجزائر حينها تحاول تضميد جراحها من ويلات حرب شبه اهلية بين فئة من جزائريين متطرفة افكارهم، لا يحفظون للكرامة الانسانية الّا و لا ذمّة هذا من جهة و من الجهة المقابلة، باقي الشعب بفلذات اكباده حاربهم… في مداشره و مدنه… بمثقفيه و بسطائه من العمّة… مدنيّيه و عسكره اي الدولة الجزائرية بأكملها … كانت سنين حمراء و عجاف، سُكِبت دماء الجزائريين فيها بسخاء (كعادة الشعب الجزائري في ملاحمه) كبير.

كانت فرنسا تعوِّل على انتصار الارهابيين بالجزائر
في هذه الفترة الحرجة اختار الله للجزائريين عبد العزيز بوتفليقة رئيسا و قبلها الرجل، بل و جدّ لاجلها كما اسلفنا … السؤال المطروح هاهنا : هل اراد الله سبحانه أن يضعّف لعباده من العذاب بعد كل ذلك التقتيل ، أنْ ولّى عليهم رجلا يسومهم سوء العذاب ، مثلا ؟ لا أظن، خاصة و هو القائل سبحانه في محكم تنزيله: ” فإن بعد العسر يُسرا إنّ بعد العسر يسرا”
لم يضيع الرئيس وقته، فبدأ بإيجاد مخرجا لتلك الفتنة التي كادت تودي بالبلاد و العباد الى العدم… فراح يقطع المسافات الشاسعة بين شرق الجزائر و غربها، شمالها و جنوبها يزور جلّ المدن ليحدِّث شعب الجزائر الجريح و يذكّره بمنجز سلفه الخالد : ملحمة الثورة التحريرية و ما عاناه آباؤه و اجداه من ويلات الظلم و الطغيان و كي يحثّه في الأخير على أن البوصلة و الغاية من كل تلك التضحيات قد غُيِّرت و لم يكن هذا قط مراد الشهداء، بل كان مناهم رؤية جزائر مستقلة، مزدهرة و خاصة موَحدة… أثرت خطاباته على الشعب تأثيرا عميقا، ليس كونه يحسن الخطابة، و قد كان طبعا، بل لِما تلمّسه الشعب من صدق و اخلاص في كلماته، حركات يديه، يضرب بها الطاولة تارة و يضعها على قلبه تارة اخرى … كان مشهدا جديدا بالنسبة لشباب تلك الفترة … و قد نجح الرجل في اصعب مهمة الا و هي : ان يسامح ذوو المقتول القاتل … المصالحة الوطنية تعد تجربة انسانية فريدة في العالم، لم يسبقنا اليها أحد و لم يستطع أحد، حتى الآن، تكرارها … علّم عبد العزيز بوتفليقة من خلالها العالم مدى أصالة هذا الشعب الأبيّ ، جبّار في دفاعه و ذوده وطنه و كرامته ولافي نفس الوقت عفوٌّ كريم ان استلزم الأمر… كانت تلك ملحمة اخرى سطّرها الشعب الجزائري الشهم الابيّ.
و قدّر الله ان ييكون الرئيس بوتفليقة على رأس الدولة، طبعا ليس وحده من اتمّ هذا المنجز العظيم بل معه رجال كثر، لا يعلمهم الا الله… غير أنَ بعض الجزائريين، خاصة من الطبقة الفرونكوفيلية “المثقفة”، المتطرفةُ افكارها، مثلها مثل بعض “الاسلاميين الجهّال” الذي يفضّلون الموت في سبيل الله على الحياة لأجله سبحانه … نعم تلك الفئة المُتنرْجِسة التي لا نزال نعاني من افكارها الغربية و الغريبة الى يومنا هذا، الديموخراطييون هكذا ننعتهم، يحاولون كل مرة بَخْس الرجل حقه عندما يتعلق الأمر بالانجازات و لكن يحمّلونه المسؤولية كاملة و مباشرة لما يكون الأمر يخصّ نكبة من النكبات: فيحتجّون على انه هو من يقود الجزائر، فهو المسؤول الأول اذًا … منطق الكيل بمكيالين، كان دائما هذا ديْدنهم و لا يزالون.
كان هذا من أولويات عبد العزيز بوتفليقة داخليا، اي
اطفاء حريق الدّار أولا و بعدها نرى… غير انه لم ينتظر اخماد النيران، بل كانت نفس الطائرة التي تُقِله و تجوب به مدن الجزائر، تعمد على نقل الرئيس بين الفينة و الاخرى نحو مدن العالم… نعم كان يكاد لا يترك عاصمة غربية أو شرقية تقام بها تظاهرة اقتصادية او سياسية الا و زارها مبتغيا من وراء هذا فك حصار خانق ضربه علينا اعداؤنا ظلما و عدوانا… فجريدة “الوطن” كانت تنشر على صفحتها الاولى، تهكما طبعا، على ان رئيس الجزائر ليس له بيتا، إن بيته في طائرته.
لكن في مقابل مذا تركته فرنسا يفعل ما فعله في عهدته الأولى ؟؟
ما المقابل هذه المرة يا ترى ؟؟ :
بوتفليقة لعب مع الكبار و تلاعب بهم و غلبهم في النهاية … تريدون دليلا ؟ : خرجت الجزائر من ملحمة ضحد الارهاب منتصرة و لم تسقط بعدها في مطبّات ربيع الغرب، لا بل خرجت منه بحنكة قلّ نظيرها، و ليس بقوة جيشها فحسب، الذي اخذ بناؤه من اعمار الرجال سنينا كثيرة من جدّ و كدّ و كتمان شديد طبعا، بل بسياسة حكيمة قادها ابناء الجزائر البررة بداية من بومدين، مرورا ببوتفليقة ليكملها اخوهم الأصغر عبد المجيد تبون… هي المدرسة العريقة لجيل الثورة الخالدة


و إلا كيف نفسِّر، بربِّكم، “تظاهر” الجزائر بانشغالها العميق و تمنّيها ولوج عالم الخمسة الكبار، مهندسي عالم الاقطاب المتعددة “البريكس” و في الحقيقة هم من يطالبها بالالتحاق بهمالجزائر قوية بمبادئها الثورية وهذا رأس المال الذي إئتمننا عليه شهدائنا ال 5.600.000و هذا لا يفنى و لأجله و فقط لأجله يحاربُنا الغرب المتغطرسالمجد و الخلود لأرواحهم الطاهرة

