Home الجزائر الجزائرية جميلات الجزائر.. حملن السلاح وفجرن القنابل وتعرضن للتنكيل.. قصة الجزائريات في ثورة التحرير

جميلات الجزائر.. حملن السلاح وفجرن القنابل وتعرضن للتنكيل.. قصة الجزائريات في ثورة التحرير

by Hope Jzr
0 comment
A+A-
Reset

الجزائر – يحتفي تاريخ ثورة التحرير الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962) بمآثر مفجري العمل المسلح والمحاربين من أبطال المعارك العسكرية ورموز النضال السياسي والدبلوماسي، إذ يكبُر هؤلاء الرجال في عيون العالم الحر.

لكن دور المرأة الجزائرية التي رافقت شقيقها الرجل في رحلة الكفاح، يبقى متخفيا في مساحات الظل، برأي مختصين، مع أن الكثيرات لمعت أسماؤهن في سماء القضية الوطنية منذ دخول الاحتلال الفرنسي، مثل المقاومات لالة فاطمة نسومر ولالة زينب القاسمي، والشهيدات حسيبة بن بوعلي ومليكة قايد وفضيلة سعدان، والمجاهدات الجميلات الثلاث كما يطلق عليهن: جميلة بوحيرد، وجميلة بوعزة، وجميلة بوباشا. وتستذكر الجزيرة نت نضال وكفاح المرأة الجزائرية إبان الاستعمار الفرنسي بالتزامن مع يوم المرأة العالمي.

blogs جميلة بوحيرد و زوجهها
جميلة بوحيرد تعرّضت للصعق الكهربائي لكنها كانت تغيب عن الوعي وتفيق وهي تردّد الجزائر أمّنا (مواقع التواصل)

شجاعة المرأة الجزائرية

وتمثل رسالة الشهيدة حسيبة بن بوعلي بالنسبة إلى والديها نموذجًا حيا عن شجاعة المرأة الجزائرية في معركة الحرية، فقد كتبت لهما -بحسب ما نقلته عنها المؤرخة مليكة القورصو- “قررت -بل هو واجبي- الذهاب إلى جبهة القتال، حيث أعلم أنني أفيد كممرضة أو حتى -وهو ما أرجوه من كل قلبي- أن أقاتل والسلاح في يدي، إن مُت فلا تبكوني، فسأموت سعيدة، أؤكد لكم ذلك”.

واعترافا بخطورة الأدوار التي تكفلت بها تلك المجاهدات الباسلات، سجل الجنرال ماسو في مذكراته أن “المرأة الجزائرية حملت القنابل لتضعها في الأماكن المناسبة، وشكلت شبكة حقيقية بفضل أجهزتها والبراءة المصطنعة في سلوكها، حتى استطاعت بكل حرية أن تخترق الأوساط التي تريدها دون إثارة انتباه أحد”.

مجاهدات دزائريات (ممرضات) يتوسط القائدين الثوريين عبان رمضان ورشيد عمارة (أرشيف خاص)
مجاهدات جزائريات (ممرضات) يتوسطن القائدين الثوريين عبان رمضان ورشيد عمارة (الجزيرة)

أدوار خطيرة

أما عن المهام الأساسية التي اضطلعت بها في حدود عادات البلاد وتقاليدها الخاصة، فقد حددت وثيقة “مؤتمر الصومام” للثورة الجزائرية (20 أغسطس/آب 1956) أنه يمكن للمرأة أن تقوم بمؤازرة المحاربين والمقاومين مؤازرة أدبية، إضافة إلى تقديم الأخبار والمشاركة في الاتصالات والتمويل وتهيئة الملاجئ، مع مساعدة عائلات وأبناء المجاهدين والأسرى المعتقلين.

ويصنف المؤرخون عمل المرأة الجزائرية في الكفاح المسلح 3 أصناف، أولهن المجندات المتعلمات، ثم المجندات غير المتعلمات، وأخيرا المناضلات في جيش التحرير الوطني.

أما المجندات المتعلمات فهن من بدأن العمل بالمدن في صفوف الفدائيين، وقد لعبن دورا مشرفا في العمليات الفدائية والاتصالات والأخبار وجمع الأموال.

أما المجندات غير المتعلمات، فإن معظمهن من سكان البادية، حيث توجد قلاع الثورة ومراكز جيش التحرير، وقد لعبن دورا هاما في تغذية الجيش وإعلامه، فكان لكل فرقة منه مسبلتان أو ثلاث.

في حين أن المناضلات في جيش التحرير الوطني هن من شغلن مناصب سياسية في الأرياف والبوادي، حيث تكفلن بجمع الاشتراكات والتوجيه والإعلام وتقصي الأخبار حتى لُقبن بعيون الثورة، مثلما تؤكده المؤرخة عقيلة ضيف الله في كتابها “التنظيم الإداري والسياسي للثورة”.

وأحصت الباحثة عمران جميلة 10 آلاف و949 امرأة مناضلة في صفوف الثورة الجزائرية، منهن 9194 مناضلة مدنية، و1755 عسكرية في جيش التحرير.

ومن خلال إحصائيات “المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر/تشرين الثاني 1954” بخصوص سن المناضلات والمجاهدات، يتجلى أن 15% من الفتيات أقل من 20 عاما، و85% أقل من 30 عاما، مما يجعل الشابات هن الشريحة الأولى.

مجاهدة جزائرية تتعرض للتعذيب على يد الجنود الفرنسيين خلال ثورة التحرير (أرشيف خاص)
مجاهدة جزائرية تتعرض للتعذيب على يد الجنود الفرنسيين خلال ثورة التحرير (الجزيرة)

سجن وتعذيب واغتصاب

من جهة أخرى، دفعت المرأة الجزائرية ضريبة الدفاع عن الأرض والعرض من جسدها الضعيف بممارسات وحشية للاستعمار، فقد أسست السلطات الفرنسية سجونا خاصة بالنساء، مثل سجن منطقة تفلفال عام 1955 بإيداع حوالي 25 امرأة، وسجن الحراش بـ50 مناضلة.

ولم تكن السجون في الجزائر فحسب، بل نقلت فرنسا المعتقلات إلى الضفة الأخرى إمعانًا في العذاب، مثل سجون “باو” (Pau) و”كاين” (Caen) و”تولوز” (Toulouse) و”تولون” (Toulon) وغيرها، بحسب ما أورده كتاب “كفاح المرأة الجزائرية”.

وكشفت المجاهدة زهرة ظريف في مذكراتها، على سبيل المثال لا الحصر، أن “10 مظليين فرنسيين عذبوا رفيقتها جميلة بوحيرد”، كما تؤكد مصادر أخرى أنها “تعرضت إلى الصعق الكهربائي لكي تعترف بالناشطين معها، لكنها كانت تغيب عن الوعي وتفيق وهي تردد الجزائر أمّنا”.

ويعتبر المختصون أن معاناة المناضلة الجزائرية تحت نير الاستعمار كانت أشد وأنكى من عذابات الرجل، حيث يظل التعذيب بالاغتصاب هو الصورة الأكثر بشاعة في حقها.

وأقر الفرنسي “هنري بولوت” (Henri Pouillot) بأنه “شهد مئات الحالات من الاغتصاب خلال 10 أشهر فقط في (1961)، حدثت أغلبيتها في مراكز الاستجوابات والتعذيب بالجزائر”.

عائشة بنور المرأة الجزائرية كسرت الطابوهات كي تكون إلى جنب أخيها الرجل في الدفاع عن الوطن (الجزيرة)
الباحثة عائشة بنور: المرأة الجزائرية كسرت المحرمات لتكون إلى جنب أخيها الرجل في الدفاع عن الوطن (الجزيرة)

كسر الحواجز والتابوهات

وتقديرًا لتلك الأدوار الثورية الحساسة، أكدت الباحثة المتخصصة عائشة بنور أن المعاناة الرهيبة التي تكبدتها المرأة الجزائرية خلال الاحتلال الفرنسي وفي ثورة التحرير بالخصوص تكاد تكون مغيبة.

وقالت في تصريح للجزيرة نت إن ما ارتكبه الجيش الفرنسي من إجرام في حق الجزائرية لا يتقبّله العقل الإنساني، ولا يستطيع أي قلم تصوير فظاعته، حتى ولو كان قلم الكاتبة أغاثا كريستي في رواياتها البوليسية، أو فيلم المخرج ألفريد هيتشكوك في أفلام الرعب.

وأوضحت أن المرأة الجزائرية تمكنت، رغم الجهل والفقر، من كسر الكثير من الحواجز والتابوهات (المحرمات) كي تكون إلى جنب أخيها الرجل في الدفاع عن الجزائر، إذ لعبت إبان الثورة التحريرية دورا هاما في الأرياف والجبال والمدن.

وأدت أيضا وظائف متعددة خلال الثورة، فهي المجاهدة التي حملت السلاح والفدائية التي وضعت القنابل في الأماكن التي يرتادها الفرنسيون، إلى جانب قيامها بدور كبير في علاج المجاهدين.

كما تحملت المشاق وتعرضت إلى السجن والاعتقال وإلى شتى أنواع التعذيب والتنكيل والاغتصاب، فكانت رمزا للنضال والتضحية في العالم، وفق تعبير مؤلفة كتاب “المرأة الجزائرية في الثورة التحريرية” عائشة بنور.

Source : https://www.aljazeera.net/women/2022/3/7/%D8%AD%D9%85%D9%84%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D9%88%D9%81%D8%AC%D8%B1%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D9%88%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%B6%D9%86

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org