حراك الجزائر2019 في الميزان
كم كانت عسيرة تلك الأيام التي شهدت خروج ملايين الجزائريين الى الشوارع للمطالبة بتنحية الرئيس الأسبق من منصبه حيث بات عاجزا على مزاولة مهامه كرئيس للجزائر و هذا منذ أربع أو خمس سنوات خلت أي منذ 2013-2014؛ عاث فيها محيطه الخبيث فسادا في الارض حيث وصل به الامر بل الوقاحة أن يطاب بإعادة انتخاب الرجُل المريض لعهدة خامسة.
لم يكن تداول السلطة في الجزائر سلِسا يوما و التاريخ وحده كفيل باستخلاص العبر؛ فالدولة لا تزال فتية و تجربتها في التداول السلمي للسلطة جد بسيطة و ضف على ذلك ما تخللها من عنف و دمار و دماء زكية و بريئة أُريقت… و هذا هو ما دفع السواد الاعظم من الجزائريين الى توَّجس الحيطة و الحذر حين يقترب أي موعد للرئاسيات.
فالخوف هو القاعدة المنطقية في هذه الحالة، و شرعيته لا يتفهمها الا جاحد او أبله سفيه
إلا أن الله سبحانه اختار شيئا آخر لهذا الشعب المقاوم ،فكان 22 فبراير 2019 هو الموعد الذي حدده القدر لانتفاضة الشعب الحر الأبي، فخرج عن بكرة ابيه، برجاله و نسائه، شبابه و شيوخه مطالبين بحقوقهم و كان ابسطها هو احترام عقولهم…
كان هذا الذي اصطلح على تسميته بحراك الجزائر السلمي، و هو في الحقيقة اسمى من أن يكون مجرد حراك و هذا بمراحل.
غير أن تلك الأيام العسيرة و رغم انها آتت أكلها حيث تنحى الرئيس و زُجّ بجلّ محطيه في السجون، امتدت الى اسابيع و راحت تقارع الأشهر الطوال حتى نالت منها عشرًا ، وقسمت الشعب الى شطرين: فريق رضي بالمكتسبات التي انتهى إليها ذاك المخاض العسير و رآها ثمينة فأراد البناء عليها فانتخب رئيسا جديدا في 12/12/2019 آملا ان تكون هذه الخطوة بمثابة أول اللبنات لتشييد جزائر جديدة ، و فريق آخر بقي مصِرّا على مواصلة الحراك زاعما ان تلك المكتسبات ليست بكافية للنهوض بالجزائر.
و كان الإعلام عامة و وسائل التواصل الاجتماعي خاصة بمختلف أنواعها تُستخدم كمعاول للهدم و زرع الفرقة بين الطرفين أكثر منها لشيء آخر؛ فراح رواده و من ورائهم طبعا يستعملون هذه الوسائل كمطية لشحن الطرف الثاني الذي لم يرض بمكتسبات الحراك.
فكثر اللغط و الكذب و تكاثر متعاطوه، فبدأ بمقاطع فيديوهات من سفهاء مغمورين حتى تفشت العدوة و وصلت الى شخصيات عامة من سياسيين، اعلاميين، فنانين و حتى ضباط سابقين (مفصولين و مطرودين بالأحرى)… و كأن الأمر كان منظّما مسبقا، فلاح الخطر بقرنه في الأفق و بات لزاما على المخلصين أن يتصدّوا لهذا الهجوم الكاسح على رموز الدولة.
و بإمكانيات بسيطة و صفرية خرج لهم ابناء الجزائر الحقيقيون ، إذ وفقهم الله ان يرو الخيط الابيض من الأسود و عرفوا أن جيشهم معهم و ليس ضدهم كما في بلدان الربيع العربي الأخرى … و زاد منّ علينا الله بأن لاحظنا أن عدونا هم مجرد شرذمة قليلة لها خُوار ضخم ليس إلا… لانهم في الحقيقة هم يُعدّون على الاصابع في عددهم، غير انهم جد منظمين و بوسائل دعائية ضخمة فقط.
بدأ مخططهم باستهداف الجيش ، فحرصوا على شحن الشعب ضده (الجنيرالات…الجنيرالات)، فخاب مرادهم بالتحام الشعب مع جيشه إذ قدّر ربنا جلّ و علا أن وضع على رأس الجيش رجلا صادقا مخلصا، القائد صالح أحمد ، فانساق ورائه الشعب بعفوية ما فوقها عفوية…
غيروا المخطط و ارادوا ضرب الشعب ببعضه البعض باستخدام العرقيات العربية و البربرية ، فخاب أملهم مجددا …
أما نحن فاتخبنا رئيسنا و بلغنا مراحل متقدمة من تشييد الجزائر الجديدة، إذ استفتاء الدستور على الابواب و سيليه استحقاقات اخرى …و الأهم من هذا كله هو حفظنا على جزائر آمنة و فيها من الطيبات ما يكفي شعبها الصبور.
فحاولوا… و حاولوا و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين . فغلب الحق الباطل و دمغه … إن الباطل كان زهوقا…
كان هذا جهاد الجزائريين الاصغر، أما الأكبر فهو آت و سيكون طويل الأمد و يحتاج لصبر كبير.
والله المستعان
2 comments
غيروا المخطط و ارادوا ضرب الشعب ببعضه البعض باستخدام العرقيات العربية و البربرية ، فخاب أملهم مجددا ……وهذا هو مربط الفرس
نعم هو مربط الفرس و لا يزال … فيجب مشروع وطني نخرج من خلاله بنتائج لتمييع الاشكالية العرقية في الجزائر وجعلها نسيا منسيّا
لا نستطيع ان نمضي قدما و نزدهر و نحن نعاني من هذه المخلفات الجاهلية
الموضوع جد مهم و يجب أخذه بالجدية التي توازي خطورته (في موقعنا الالكتروني هذا على الاقل فنكون من الذين يبنون و لا يهدمون)