elhiwar.dz
قدم مجموعة من الخبراء في القطاع المالي في تصريحهم لـ ” الحوار” جملة من الإجراءات التي يجب توفرها من أجل انجاح مكاتب الصرف الآلي التي أعلن عنها محافظ بنك الجزائر“والتي ستكون عملية في 2023، داعين إلى ضرورة إرفاق هذا القرار بحفيزات وضمنات التي بموجبها إعادة الأموال المتداولة في السوق الموازية إلى دائرتها الرسمية، كما تطرق هؤلاء الخبراء إلى كيفية إنشائها وماذا يتطلب من أجل تفعيلها آليا في المنظومة المالية.
تشجيع قطاع السياحة لضمان تدفق العملة الصعبة
وفي هذا الصدد، ثمن الخبير الاقتصادي المختص في التجارة الدولية، الدكتور نبيل جمعة في تصريحه لـ ” الحوار”، قرار إنشاء مكاتب الصرف الآلي والتي ستعمل على استقطاب العملة الصعبة المتداولة في الأسواق الموازية، وإعادتها إلى السوق الرسمي، مؤكدا أن إنجاح العملية مرهون بمدى التحفيزات وتقديم كل الضمنات لأصحاب هذه المكاتب وفي مقدمتها رفع نسبة العمولة، وإيجاد صيغ التمويلية لهذه المكاتب من طرف البنك المركزي، من خلال تشجيع قطاع السياحة وبالتالي تدفق العملة الصعبة، وهذا ما سيمكنهم من الخروج من السوق غير الرسمية إلى نظيراتها الرسمية، أو عن طريق إنشاء مكاتب صرف آلية تابعة للدولة تصل قيمة العمولة إلى 2 بالمائة حتى نضمن حسبه استقطاب الكتلة المالية المتداولة في الأسواق المنظمة تسير في فلك الدولة.
هذا، وأوضح الخبير الاقتصادي الدكتور نبيل جمعة في الإطار ذاته أن فترة إنشاء أولى مكاتب الصرف تعود إلى بداية 1996 بنك المركزي، حيث تم إنشاء 46 مكتبا إلا أنه لم يتم تفعيلها وتم تجميدها، بسبب ضئالة نسبة العمولة، علما أن هؤلاء الصرافين تزيد نسبة العمولة في نظام المالي القديم المعمول به في تلك الفترة في الأسواق الموازية في كل 100 أورو يستفيد من قيمة مالية تقدر 100 دينار، ما يدعو اليوم حتى تنجح هذه المكاتب ضرورة توفير آليات جديدة وفي مقدمتها رفع من نسبة العمولة.
تغليب السوق المالي المنظم على نظيره الموازي
من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور بوحوص بوشيخي في حديثه لـ ” الحوار” إن قرار الذي أعلن هنه محافظ البنك المركزي الجزائري حول دخول مكاتب الصرف حيز التنفيذ سنة 2023 في مجال التجارة والصرف في العملات المختلفة ،الصعبة وايضا العملات الاخرى التي تسمح بعبور عملتها خارج الحدود او مايسمى المعومة، أما بالنسبة للسوق الصرف في الجزائر، يضيف ذات الخبير فيمكن تقسيمها كما قال إلى سوقين وهما: سوق رسمي حيث البنك المركزي الجزائري يضع تحت تصرف البنوك التجارية العملة الصعبة حسب سعر رسمي محدد من قبله مثلا كل 1دولار يساوي 135دينار جزائري متاح فقط لكافة المواطنين مرة واحدة في سنة عند حدود 100دولار منحة صرف، وايضا متاح لمكاتب الاستيراد من اجل تمويل التجارة الخارجية، ومن جهة اخرى هناك سوق موازي للعملة الصعبة لا يضع شروط معينة، بل يشتغل في ظروف غير قانونية وباسعار خيالية مثلا كل 1دولار يقابلها 200دج وبدون ضمانات ولا امن وهذه وضعية غير مقبولة لكنها معمول به، وعليه اي جزائري ينوي السقر الى الخارج، أول ما يفكر به هو الذهاب الى سوق سكوار سوء للسياحة او الاستشفاء او شراء سلع من الخارج ….
وعليه يرى الدكتور بوشيخي أنه علينا ان ندعم هذه المكاتب بان يسمح لها شراء العملة الصعبة مباشرة من البنك المركزي الجزائري ضمن سعر رسمي عادل ويشترط ان يتم البيع ضمن هامش وعمولة رمزية وايضا بيع مختلف العملات ولا يقتصر الامر على الدولار والاورو، وأنه بهذه الطريقة حسبه يقل الطلب على العملة الصعبة، ومنه يزداد التعامل التجاري مع الدول الأخرى وعملاتها المختلفة بدون المرور عبر الدولار و الاورو، وتتحقق بالتالي تنمية التجارة البينية مع كل دول شمال إفريقيا وايضا دول الساحل والصحراء وافريقيا، ومع دول جنوب وشرق الصين، وأمريكا اللاتينية وعلى رأسهم البرازيل
العملية ستسمح باندماج المنظومة المصرفية في الدورة الاقتصادية
هذا، ويرى الخبير الاقتصادي بوشيخي أنه إذا ما تم اعتماد هذه المقاربة سوف يتقلص سعر صرف العملة الصعبة مع سعر صرفها في السوق السوداء، وبالنسبة للجزائر حسب قانون القرض والنقد السابق ومختلف تعلميات البنك المركزي مكاتب الصرف تؤكد على وجودها قانونيا إلا أنها صورية وغير فاعلة، وأنه بعد هذا التصريح وبناءا على الاصلاحات المالية الجديدة أصبحت رسميا قابلة للنشاط وهي لآن محل مناقشة على مستوى البرلمان ضمن اصلاح المنظومة المصرفية برمتها، وذلك حسبه حتى تندمج المنظومة المصرفية برمتها مع الدورة الاقتصادية والمتعاملون الاقتصاديون سوء في الإقتصاد الرسمي او الاقتصاد الموازي الاسود وتكوين دائرة مالية واحدة، وحتى لا تبقى اموال تتداول خارج نطاق البنوك من خلال التعامل بالشيكات والتحويل والمقاصة بين البنوك ورقمنة القطاع بكامله وايضا اندماجه مع المحيط الخارجي فيما يخص تمويل التجارة الخارجية.
مكاتب الصرف لابد أن تكون تابعة للبنوك
وعلى صعيد مماثل، أوضح الخبير المالي الدكتور عبد الرحمان عية لـ ” الحوار” الآلية التي من المفروض أن تعمل على إنجاح مكاتب الصرف لابد من أن تكون تابعة للبنوك من خلال فتح شبابيك لذلك، واقترح الدكتور عية إجراء اعتبره غريبا إلا أنه صالح في المنظومة الاقتصادية والمتمثل في ضرورة القيام مكتب الصرف ببيع بسعر الصرف العادي مثل ما عليه سوق الصرف الموازي للسياح، بحيث لا يمكن بيع العملة بسعر الصرف الرسمي للسائح، لأن ذلك حسبه مدعم، مشيرا إلى أهمية تنفيذ هذه العملية.
نصيرة سيد علي