مع اقتراب موعد الاستفتاء الشعبي على مشروع تعديل الدستور الجزائري، تتسع مساحة الاهتمام بالمجتمع المدني بوصفه الشريك المحوري في العملية السياسية، ومهمته الأساسية في المرحلة الحالية حث الشعب للتصويت بقوة بـ”نعم” يوم الاقتراع في الفاتح من نوفمبر القادم.
وبانطلاق الحملة الانتخابية تعزز دور المجتمع المدني، وهو الأمر الذي طرح العديد من الأسئلة حول دور الأحزاب التقليدية الكبيرة؟ وإلى أي مدى يدفع الأمر بالجزائر لتغيير خارطة المشهد السياسي ككل وخلق أحزاب جديدة تولد من رحم الجمعيات وتكون قادرة على بناء جسور الثقة بين المواطن والدولة؟
صلاحيات تعالج أزمة الثقة
أعطت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات صلاحيات واسعة للجمعيات الوطنية والتنظيمات المدنية ذات التمثيل الفعلي على مستوى 25 ولاية على الأقل، للترويج للاستفتاء، مقابل ذلك لم يتم توفير نفس الظروف لكل الأحزاب السياسية المعتمدة لقول كلمتها في الدستور، حيث منحت الهيئة ذلك الحق فقط للأحزاب التي تحوز على كتلة برلمانية على مستوى إحدى غرفتي البرلمان، أو على عشرة مقاعد ما بين الغرفتين، أو مقاعد في المجالس الشعبية المحلية على مستوى 25 ولاية على الأقل، وهو ما يعني إقصاء العديد من الأحزاب السياسية.
وبحسب مؤيدي خيارات السلطة فإن الرهان على المجتمع المدني في المرحلة الحالية يعد مواكبة للتغييرات التي يعيشها العالم في إطار تطوير الديموقراطية التشاركية.
ويقول رئيس أكاديمية الشباب الجزائري سمير بوعزيز إن الدولة تريد الدفع بالشباب نحو الدخول في اللعبة السياسية لبناء جزائر تتسع للجميع.
وأوضح بوعزيز لـ”سكاي نيوز عربية” أن هذه الخطوة تأتي في وقت كثر فيه الحديث في المنابر الإعلامية بالجزائر على الإفلاس السياسي للأحزاب السياسية التقليدية.
ويؤكد رئيس الأكاديمية على أن دور المجتمع المدني يختلف عن دور الأحزاب السياسية شكلا ومضمونا خاصة في الحالة الجزائرية وبعد الحراك الشعبي، حيث تعي الدولة جيدا ضرورة اللجوء إلى الأجهزة التي تراعي الجوانب المجتمعية الثقافية والفكرية والتي تكون أقرب إلى المواطن.
والمعلوم أن فترة الـ20 عاما التي حكم فيها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، تركت أزمة ثقة بين الحاكم والمحكوم.
ولمعالجة هذا الأمر يرى رئيس الأكاديمية الجزائرية ضرورة تطهير الساحة السياسية وسن ترسانة من القوانين التي تحد من عقلية الابتزاز السياسي التي شوهت الحياة السياسية في الجزائر، وقال بوعزيز: “ما نحتاجه اليوم هو التشجيع على المشاركة التفاعلية لمحاربة الفساد بشكل أشكاله”.
ويؤكد رئيس الأكاديمية أن المجتمع المدني شريك في الحكم الراشد بما يعكس التنوع والتحولات الديموقراطية والتحديات ذات الطابع الاقتصادي والأمني والثقافي وغيرها، ولما يحمله من قدرة على أن تمثيل العمق الشعبي ،إذ يستطيع حسبه لعب دور المرافقة والمدافعة والرقابة على المال العام وحقوق المواطنين بمختلف أشكالها.
وقد أثبتت العديد من الجمعيات فعاليتها خلال جائحة كورونا من خلال تكريس مبدأ الاقتصاد التضامني والعمليات التطوعية التي ساعدت الدولة في التخفيف من أعباء الجائحة. وأكد بوعزيز أن ذلك الأمر يعد مكسب لتفعيل دورها في المشهد السياسي.
ذراع الرئيس الأيمن
ومنذ ترشحه لرئاسيات 12 ديسمبر 2019، تبنى الرئيس عبد المجيد تبون خطابا يعزز مكانة الجمعيات الأهلية في العمل السياسي، وكان من أبرز التزاماته الـ54 تشييد مجتمع حر وناشط، كفيل بتحمل مسؤولياته على غرار السلطة المضادة وأداة الدعوى العمومية في خدمة المواطن والأمة.
وفقا لذلك اتخذت وزارة الداخلية والجماعات المحلية قرار تقليص المدة المخصصة لدراسة ملفات إنشاء جمعية إلى 10 أيام، وتجلي اهتمام الدولة بالمجتمع المدني ميدانيا من خلال تخصيص 1700 قاعة لاحتضان الجمعيات العامة لتأسيس جمعيات محلية.
ويتواجد في الجزائر أكثر من 40 حزبا سياسيا بين معتمد وقيد التأسيس، أبرزها جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي وهما أحزاب السلطة التي يحسب عليها في المرحلة الحالية دعمها القوي للعهدة الخامسة لبوتفليقة.
ولا توجد إحصائيات دقيقة لعدد الجمعيات الناشطة فعلا في الجزائر، بينما تشير أرقام وزارة الداخلية إلى أن العدد يفوق 15 ألف جمعية بين وطنية ومحلية. وتشجيعا منها على العمل الجمعوي بعد الحراك اعتمدت الجزائر 1200 جمعية جديدة وذلك خلال السداسي الأول من العهدة الرئاسية لتبون.
ومقارنة بالأحزاب السياسية، فإن نشاط الجمعيات اليوم ترافقه تغطية إعلامية كبيرة من طرف وسائل الإعلام التابعة للدولة، كما أن الدولة تقدم تسهيلات للجمعيات لعقد المنتديات واللقاءات، وهو شأن ما تحصل عليع المنتدى الوطني للمجتمع المدني والشباب من تسهيلات لينظم أول منتدى حول الدستور بالجزائر العاصمة بهدف إقناع الجزائريين على التصويت للدستور.

1 comment
في الصميم…
إما أن تنهض الجزائر بمجتمعها المدني و إما الغرق الحتمي للجميع