الجزائر- بات تخصيص ركن للصلاة في المنزل الذي يعد في الأصل “سنة نبوية” حرص عليها الرسول عليه الصلاة و السلام, أقرب ما يكون إلى ظاهرة اجتماعية لدى العائلة الجزائرية, خصوصا خلال شهر رمضان الكريم, و هي الظاهرة التي يسعى الأولياء عن طريقها لقضاء مزيد من الوقت مع أبنائهم في أجواء روحانية مميزة.
وتسببت جائحة كورونا السنة الماضية في غلق بيوت الله و مر شهر رمضان 1441هجري/ 2020 ميلادي دون إقامة صلاة التراويح, ما شجع الكثير من العائلات الجزائرية على استحداث ركن للصلاة في المنزل, و كل بحسب مقدرته و سعة بيته, عمل على تخصيص ركن لأداء صلاة التراويح جماعة, بعد أن تعذرت إقامتها في المساجد.
و اجتهدت كثير من السيدات و ربات البيوت في تزيين ذلك الركن, من خلال استقصاء افكار مختلفة عن الموضوع, تقترحها عديد المجموعات و الصفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي, فكان المسعى ” توفير كل أجواء الراحة و السكينة في أحد زوايا البيت لإقامة الصلاة فرادى و جماعة”.
و قالت السيدة أمينة, موظفة بسلك التعليم, أنها فعلا خصصت ركنا للصلاة في منزلها, و قد قامت بذلك خلال فترة تفشي فيروس كورونا, لاسيما بعد غلق بيوت الله, حيث كان أبنائها متعودين على مرافقة والدهم إلى مسجد الحي من أجل أداء صلاة الجمعة, مضيفة أنها صادفت منشورا عبر الفايسبوك يتحدث عن ايجابيات هذه الفكرة فقررت تطبيقها و قد قامت بذلك حتى لا تنقطع صلة أطفالها مع فكرة ”صلاة الجماعة ‘.
و قال بدوره السيد بلال موظف متقاعد, أنه تمكن السنة الماضية و بعد تفشي جائحة كورونا من الصلاة مع أبنائه في المنزل، في زاوية اهتمت بتفاصيلها زوجته, و بعد فتح بيوت الله أبوابها هذه السنة أمام المصلين لأداء صلاة التراويح و قبلها للصلوات الخمس, إلا أنه بقي وفيا لذلك الركن و قد نسج بينه و بين أحفاده رابطا خاصا و هو يلقنهم اليوم فيه أركان الصلاة و يحرص من خلاله على أن يؤدوها كما يجب.
سيدات أخريات تحدثن لوأج عن الموضوع، أكدن أن رغبتهن في تعريف صغارهن بشهر رمضان و فضائله و بالصيام و آدابه و ما تعلق بالصدقة و أنواعها، و بطريقة مبسطة، دفعهن الى تطبيق فكرة المصلى المنزلي، فكانت الرفوف المزينة بالفوانيس المضيئة و القصص الدينية أبرز ما يميز تلك الزاوية من البيت.
من جهتها, ذكرت نوال ربة بيت, أن الأهم بالنسبة لها هو أن يؤدي أطفالها صلواتهم بانتظام, وهي ترى أن فكرة تخصيص ركن للصلاة أمر مبالغ فيه فالمقصد و الغاية الأسمى هو إقامة الصلاة “و لا داعي لكل مظاهر الزينة التي تعتمدها الكثير من السيدات، حتى تحولت الصورة إلى ما يشبه تنافسا لتقديم عروض لافضل الديكورات الدينية.
صفحات التواصل الاجتماعي “تروج” لاكسسوارات دينية تتماشى و ركن الصلاة تروج العديد من صفحات البيع و الشراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي لاكسسوارات دينية بأشكال وألوان مختلفة -كما لوحظ-, تتماشى و فكرة “ركن الصلاة المنزلي”, و بحلول شهر رمضان الكريم تنوعت العروض التي تقدمها هذه الصفحات, “في تنافس محموم”, لعرض أفضل المنتجات التي تشمل عادة زرابي و فوانيس وأهلة بكل الأحجام, إلى جانب أطقم للصلاة تخص السيدات, تتناسق مع أطقم للبنات الصغار.
كما تشمل العروض المقدمة حاملا للمصحف الشريف إلى جانب رفوف حائطية و أخرى على شكل مكتبات مصغرة. و تماشيا مع شهر رمضان الكريم, تقترح تلك الصفحات أيضا و “لجلب أكبر عدد ممكن من الزبائن”, هدايا الصائم الصغير تضم عادة كتيبات خاصة بأنشطة تعليمية و دينية وكذا ترفيهية.
وأكد الدكتور محند ايدير مشنان, عضو اللجنة الوزارية للفتوى و اطار بوزارة الشؤون الدينية و الاوقاف, في تصريح لوأج, أن ركن الصلاة أو المصلى المنزلي ليس بالفكرة الجديدة، بل هو من السنن النبوية الشريفة. فقد علم عن رسولنا الكريم أنه أقام زاوية من بيته مخصصة للصلاة. و حدد الدكتور مشنان بالقول أن الركن الذي اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم انما كان للصلاة النافلة و ليس للصلاة المكتوبة.
و أوضح المتحدث أنه من المستحب اقامة و تخصيص ركن للصلاة في المنزل لا سيما لما لذلك من اثر طيب في تربية الابناء، لكن دون اسراف و مغالاة في المظهر كما هو عليه حال بعض ممن أفرطوا و بالغوا في الاهتمام بزينة المصلى لحد يفقد المكان روحانيته، يقول الدكتور مشنان.
المصدر : https://www.aps.dz/ar