Home تاريخ و تراث في يوم مرور 196سنة يوما بيوم على وقوع “حادثة المروحة”…

في يوم مرور 196سنة يوما بيوم على وقوع “حادثة المروحة”…

by Mohamed Redha Chettibi
0 comment
A+A-
Reset

بقلم الاستاذ و المؤرخ فوزي سعد الله

Aucune description de photo disponible.

في صباح يوم 29 أبريل/نيسان من العام 1827م، كصبيحة هذا اليوم، وقعت في “القلعة” أو قصر الداي بحومة الباب الجديد في المرتفعات الجنوبية الغربية لمدينة الجزائر، حادثة عادية جدا في التقاليد السياسية الجزائرية آنذاك…
حاكم الجزائر الداي حسين بن علي، آخر حكام البلاد قبل الاحتلال الفرنسي، يرد على وقاحة القنصل الفرنسي خلال احتجاج الباشا على تأخر فرنسا في تسديد ديونها، غاضبا بضربه بالمروحة على وجهه. هناك من يتحدث عن صفعه، وآخرون يقولون لا هذا ولا ذاك، بل كانت فقط حركة غاضبة بيده وهو يحمل المروحة تجاه وجه القنصل دون أن يلمسه. وبشهادة قناصلة غربيين، تعمد الممثل الدبلوماسي لفرنسا الحديث بقلة أدب في حضرة الداي…
حادثة المروحة لم تكن الإهانة الأولى ولا الأكبر….
في الحقيقة، وما لا تعرفه الأجيال الحديثة، سبق أن تعرض القناصلة الفرنسيون وغير الفرنسيين لإهانات أكبر بكثير من حادثة المروحة المزعومة، ولم يتجرأ أحد على أكثر من الحوار والتفاوض من أجل إعادة المياه الى مجاريها وتحقيق المصالحة. وكم من قنصل، من مختلف الدول الأوروبية، تم تصفيده وإدخاله السجن وتشغيله في الاعمال الشاقة بالمرسى او بالمحاجر في محجرة باب الوادي في فحص “المحروسة بالله” الشمالي الغربي لأيام او لأسابيع، بمن فيهم قناصلة فرنسيون ودانماركيون وهولنديون… وكم من قنصل تم طرده بشكل مهين ومثير للشفقة..وكم من قنصل تم الصراخ في وجهه وتهديده بكلمات قاسية من طرف الباشوات المتعاقبين على حكم الجزائر خلال كل الحقبة العثمانية… دون نسيان القنصلين الفرنسيين الذين وضعا داخلة فوهة مدفع بابا مرزوق في سنوات 1680م وقذفهما نحو السفن الفرنسية التي كانت تقصف من مياه خليج الحزائر “المحروسة بالله” مدمرة ثلثيها تقول الشهادات…
لكن، وإن كان هذا التعامل الجزائري قاسيا مع ممثلي الأمم الغربية في البلاد، إلا أنه لم يصدر من الباشوات لمجرد التسلي، بل ردا على تصرفات غير مقبولة أو عدم الوفاء بالالتزامات واستحقاقات أو التأخير المفرط في الوفاء بها…الخ.
في الضفة المقابلة للبحر المتوسط، لم تكن المعاملة تجاه الجزائر وكل المغرب العربي أقل فضاضة في ظل حالة حرب شرسة وتراجيدية كارثية على الجميع اشتدت بشمل غير مسبوق منذ سقوط الاندلس سنة 1492م ودامت على مدى أكثر من 300 عام.
في العلاقات الدولية…الويل لمن ينال منه الضعف…
والدنيا مع الواقف…
كان منطق العلاقات الدولية، وما زال، منطق القوة، والويل لمن يضعف… وما زال كذلك. ويكفي الالتفات الى ما ارتكبته وترتكبه القوى الغربية العظمى من جرائم في حق الشعوب وراح ضحيتها ملايين البشر وا زالوا يقتلون يوميا ويستعبدون من أنريكا الجنوبية الى افريقيا وآسيا، وحتى بعض الشعوب المستضعفة في أوروبا…
على كل، يحسب لباشوات الجزائر والجزائريين بشكل عام، رغم قوتهم العسكرية، أنهم لم يحتلوا أي بلد ولم يستعبدوا أي شعب ولم ينظموا الانقلابات العسكرية في بلدان الغير ويدخلون شعوبها في حروب أهلية، ولم يزرعوا الفتن بين أهاليها… فقط دافعوا بشراسة عن أرضهم.
أما حادثة المروحة، فلم تكن لتأخذ المنحى الذي سارت عليه وتتطور الى حصار بحري فرنسي للجزائر، كالحصار الحديث على العراق وايران وكوبا وفنزويلا…، لو لم تكن فرنسا واعية حينها بترهل القوة العسكرية الجزائرية وضعفها آنذاك، فضلا عن ضعف جبهتها الداخلية. وانتهى الحصار البحري إلى إضعاف أكبر للدولة ثم الى الاحتلال سنة 1830م.
حادثة المروحة، يا سادة يا كرام، كانت مجرد ذريعة غير مقنعة لاحد، بما فيه لحلفاء فرنسا الغربيين آنذاك، كالسلاح النووي في العراق سنة 2003م، الى حد أنها أصبح يضرب بها المثل في الأدب السياسي الحديث عند انتقاد المبررات التافهة لقرارات سياسية كبيرة وخطيرة حيث يقال إن هذا التصرف أو ذاك ليس سوى “حادثة مروحة”…
ولا تساوي هذه الحادثة مثقال ذرة أمام إهانات سابقة كبيرة وكثيرة للقناصلة الفرنسيين في “المحروسة بالله” في العهد العثماني، ولم يتجرأ حتى نابليون بونابرت على الرد…
لذلك، الذين ينسون، أو يتناسون، الغزو الفرنسي للبلاد سنة 1830م وما تلاه من استعمار وجرائمه على مدى 132عاما في حق الجزائريين وما تبعها الى اليوم من تداعيات، ويفضلون الانشغال وإشغال العقول بحادثة المروحة وتعليق مصائب البلاد على فورة غضب الداي حسين بن علي الإزميرلي الشرعية في صبيحة 27 أبريل/نيسان سنة 1827م، هؤلاء الناسون، او المتناسون، يهدفون فقط الى تغطية الغابة بورقة توت وتحويل الانتباه عن الجرائم الاستعمارية وتمييع الحقائق التاريخية. وبعبارة موجزة، تصرف هؤلاء في حد ذاته “حادثة مروحة” لإخفاء ما لا يُخفى..
وبالمناسبة، حتى لا تعيش البلاد “حوادث مروحة” مجددا، وإذا كنا فعليا حريصين على ألا تعود أبدا، في ظل هذه العواصف الجيوسياسية الخطيرة التي يمر بها العالم، فإن تعزيز الجبهة الداخلية أصبح ضرورة حيوية وعاجلة..ولا يمكن تحقيقه الا بتكاثف جهود الجميع، من الداي الى جميع شرائح المواطنين وكفى تسيبا واستهتارا من جميع الأطراف …
رحم الله الباشا حسين بن علي الإزميرلي وشهداء مقاومة الاحتلال واستعادة الحرية من 1830م إلى 1962م…
فوزي سعد الله…
في يوم مرور 196سنة يوما بيوم على وقوع “حادثة المروحة” التي كانت تجري في “دار السلطان” والرجال يحرسون البلاد، المحاصرة، بالمدافع فوق الأسوار، من
السور والسطارة (سوسطارة حاليا) الى طبانة الباب الجديد.د وطبانات السلاوي وباب عزون وأسطى موسى ومن برج راس عمار وبرج القومات إلى برج راس المول…

 

https://web.facebook.com/fawzi.sadallah

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org