193
تمت برمجة لقاء يوم السبت القادم في ملعب نيلسون منديلا بين فريق مولودية الجزائر و منتخب الصحراء الغربية، و تعبر هذه الخطوة التي قامت بها السلطات الجزائرية ذات أبعاد سياسية بإمتياز، و هذا الوضح للعيان، لكن ما هي الأهداف المرجوة؟
في الحقيقة، يمكن رصد هدفين:
1- يعتبر إختيار الوقت، و هو اليوم الذي يلي مباراة نهائي U17 بين المغرب و السينغال، مؤشرا على الرغبة في تبديد الهالة الإعلامية التي قد ينالها المخزن من خلال الوصول فريقه للنهائي و ربما الحصول على الكأس، هذه المباراة سوف تكون استفزازية و ستحظى بإهتمام إعلامي أكبر، و ستكون فرصة للترويج للصحراء الغربية خارجيا ككيان مكتمل الأركان، فالمترسخ في الأذهان هو أن الدول القائمة فقط هي من تملك منتخبات وطنية.
2- كما أن إختيار العميد لم يكن إعتباطيا، فهو الفريق الذي يمتلك أكبر قاعدة جماهيرية في الجزائر و من بين أكبرها في الوطن العربي و القارة الإفريقية، و تصل بعض الأرقام غير الرسمية إلى 4 ملايين مناصر، و هو الفريق ذو القاعدة الجماهيرية الأكثر انتشارا على الصعيد الجغرافي.
أي أن دعوة المناصرين إلى حضور المباراة المجانية، مشاهدتها على التلفاز او حتى السماع بها، سوف يرسخ لدى فئة كببرة منهم نوعا من التعاطف مع المنتخب الصحراوي، و تبنيا شعبيا للقضية الصحراوية التي ترعاها الدولة الجزائرية، لأسباب قيمية و لأغراض جيوستراتيجية، و هو ما يعتبر محاولة إستنساخا للدعم الشعبي للقضية الفلسطينية.
كما لا يجب ان نغفل بالذكر ان البادرة مهمة و مفيدة بالنسبة لفريق المولوديه نفسه (و لأي فريق آخر أتيحت له الفرصة و نال الشرف) ، حيثة أنها ستجعله فريقا مميزا و ذائع الصيت، و تزيد من شعبيته و تماسك مناصريه، بفضل تبنيه لقضية ذات طابع أخلاقي/قيمي، تماما كما فعل في السابق حينما حمل هم الثورة الجزائرية، و كما تفعل الكثير من الأفرقة العالمية ، على غرار برشاونة الذي يعتبر القاعدة الشعبية لقضية تحرير إقليم كاتالونيا.
إن برمجة مباراة كهذه، و تكثيف الفعاليات ذات الطابع الرياضي و الثقافي عموما للتعريف بالقضية الصحراوية، يعتبر أمرا محمودا بل وضروريا، و قد أغفلت عنه السلطات الجزائرية لفترات طويلة، فغرس القضية الصحراوية في الوجدان الشعبي الجزائري، يساهم من جهة، في ترسيخ واحد من أهم قيم الأمة الجزائرية المتمثلة في دعم الحركات التحررية و الشعوب المقهورة، بالشكل الذي دفع أمما أخرى لدعم الثورة الجزائرية و كفاح شعبها، و من جهة أخرى تعبئة الشعب الجزائري لخدمة المصالح الإستراتيجية للوطن المتمثلة في كبح جماح الأطماع التوسعية المغربية و تشكيل كيان سياسي حليف للجزائر يطل على المحيط الأطلسي و ما له ذلك من منافع جيوسياسية و إقتصادية.
إن فعاليات كهذه كان يقوم بها فريق جبهة التحرير الوطني الجزائري، و كانت تعتبر أحدى أدوات الكفاح السياسي، سيمكننا لقاءات للمنتخب مع العميد و فرق أخرى داخل الجزائر و خارجها في المستقبل من مشاهدة المناصر الجزائري يحمل في يده الرايتين الفلسطينية و الصحراوية جنبا إلى جنب، و هو أفضل ترويج ممكن للقضية الصحراوية العادلة.
بالنسبة لمن يتذرع بضرورة عدم اقحام الرياضة في السياسة، يؤسفني أن اوقضك من غفلتك، فالرياضة و السياسة اليوم بلغا درجة من التداخل لا رجعة فيها، خصوصت بعد أن تمت معاقبة الفرق الروسية و الإيرانية و حتى بعض الرياضيين الجزائريين بسبب مواقف بلدانهم السياسية.
أما لمن لا يتذرع و يعارض من أجل المعارضة، فنقول له “أخبط راسك في الحيط”، who sponsors is the one who sets the Agenda ، أي من يمول هو من يحدد الآجندا، و مادام الفريق يحظى بسبونسور مؤسسة الدولة، فالدولة هي التي تفرض آجندتها.