سلام.
يستعد الجزائريون حاليا لإستفتاء غير مسبوق ومفصلي في مشوار بناء الدولة وتعبيد الطريق للوصول الى جزائر جديدة.
ماهو هذا الإستفتاء ؟!
هو بكل بساطةمشروع دستور يعيد الإعتبار للجزائرية و الجزائري، بعدة مدة الإحساس بالإهانة و تذوّق معني التغييب بكل معانيه التي طالت.
وبما أن مشروع تعديل الدستور معروض على الإستفتاء، كان من واجبي وكما كل مهتم بهذا الإستفتاء أن أتطرق لمراجعة المشروع اللذي عرض على مختلف وسائل الإعلام المكتوبة منها أو المرئية المسموعة.
منذ نشر مشروع التعديل الدستوري في الجريدة الرسمية ، شرعت في قراءة مضمون الوثيقة وأنا على دراية أني سوف أواجه صعوبات كبيرة في فهم نصوص المواد لأنني بكل بساطة لست من اهل الإختصاص في القانون أو القانون الدستوري. إذا بقي لي سلاحان أواجه بهما تلك الصعوبات هما : تفعيل قدراتي الذهنية ، وإستعمال كل طاقاتي اللغوية لفهم المواد القانونية إن أمكن.
بدأت المراجعة بالدّيباجة، فكانت المفاجأة أني قد إجتزتها بسلاسة و لم تكن معقدة شكلا أو مضمونا ( لغة أو معنى). طمأنتني الديباجة من بلبلة كانت قد أثيرت على مواقع التواصل الإجتماعي حول ثوابت الدولة الجزائرية، فإستنتجت أن الكثير من الإثارة والبلبلة لم تكن مبنية على معرفة مضمون الدستور المعروض على الإستفتاء ،بل كانت مبنية على الجهل أو المكر أو أحكام مسبقة أو ،أو …. .
بعد تخطّي مرحلة الديباجة، تطرقت إلى فحوى المواد الموجودة في جميع الأبواب و الفصول و خطوتها بخطوات النمل، والملفت كذلك أنني صادفت كثيرا من المواد اللتي أحالتني على مواد سابقة أو لاحقة ( مواد الإحالة) فكانت كل مرة تفيدني للرجوع إلى الوراء وأستفيد على اثر ذالك من مراجعة لم أكن قد برمجتها ، كان ذلك شئ إيجابي لم أسطّر له من قبل. (مواد الإحالة) كانت هدية لي لكي أراجع ما سبق أن قرأته من قبل.
بعد إنتهائي من مراجعة مشروع تعديل الدستور ،سوف أعرض على القرّاء الكرام بعض ما أدّعي انني قد فهمته أو ألممت به و ليس كله لأن هذا أمر يستحيل علّي، فكما سبقت أن ذكرت أنني لست من أهل الإختصاص، إذا !! فناتج القول عموما هو أنه:
– نظام الحكم في الجزائر لا توضحه المواد صراحة، فهو رئاسي معدّل أو شبه برلماني حسب الحالة. والحالة المقصودة هنا هي نتائج انتخابات البرلمان اللتي تحدد هي بدورها من يقود الحكومة ، وزير أول أم رئيس حكومة.
إستوعبت هذه الفكرة و وجدتها وسيلة للتمرّس للإنتقال الديموقراطي و إكتساب التجربة ، بعدها ممكن أن يختار الجزائريون لون نظامهم إما رئاسي أو برلماني ، المهم جمهوري حتما.
– المجتمع المدني حاضر بقوة و أخذ حصة لا يستهان بهل في هذا الدستور.
– الحقوق الأساسية و الحريات العامة جائت بشكل ثورة في هذا الدستور.
– الصفة الإجتماعية للدولة مطبوعة في كثير من المواد.
– دستور برنامج.
أما المواد اللتي لفتت إنتباهي فهي كثيرة .مثلا مواد تجرم من يعتدي على البيئة وهذا اعتبره شئ جديد في دستور الجزائر . والمادة اللتي أثارت إعجابي هي المادة 34 اللتي اعتبرها شخصيا مادة المواد.أو كما عبرت عنها في إحدى التعليقات ب : ( ياقوتة في تاج). في مضمون هذه المادة توجد عبارة أنا لست متيقنا انها قد وجدت في دساتير الجزائر السابقة ، ألا وهي : الأمن القانوني . و هنا لا بد أن أقف عند هذا المصطلح و أحاول عرض مفهومه اللذي كان غامضا عندي ، حتى أجريت عليه بعض البحث قصد استيعاب معناه.
خلا البحث عن معنى مصطلح الأمن القانوني وجدت تفسيرا وافيا على ( شبكة ضياء للمؤتمرات و الدراسات والأبحاث ) ( DIAE.NET) للدكتور : الطيب بلواضح – كلية الحقوق جامعة المسيلة- الجزائر.
وسوف أنقل مضموت التعريف أو الشرح لكم حرفيا دون تصرّف :
” إن الأمن مفهوم متعدد المداخل، و أولى مداخله الأمن القانوني اللذي هو أحد الركائز الأساسية للدولة المعاصرة،حيث يعتبر مبدأ الأمن القانوني أحد أهم الأسس اللتي يقوم عليها بناء الدولة القانونية. و تعني فكرة الأمن القانوني ضرورة إلتزام السلطات العامة بتحقيق قدر الثبات النّسبي للعلاقات القانونية و حد أدنى من الإستقرار للمراكز القانونية المختلفة، بهدف إشاعة الأمن و الطمأنينة بين أطراف العلاقات القانونية، بحيث يتمكن الأشخاص من التصرف بإطمئنان على هدى من القواعد و الأنظمة القانونية القائمة وقت قيامها بأعمالها وترتيب أوضاعها على ضوء منها، دون التعرض لمفاجآت أو تصرفات مباغتة صادرة عن السلطات العامة يكون من شأنها زعزعة هذه الطمأنينة أو العصف بهذا الإستقرار.
إن تحقيق الأمن القانوني يشكل أحد المرتكزات الأساسية و المحورية لضمان الأمن على المستوى الإجتماعي ، الإقتصادي، السياسي و القضائي. على إعتبار أن الأمن القانوني و القضائي هما أسس و أعمدة دولة الحق والقانون ” *( انتهى ) .
* ملاحضة على عبارة دولة الحق والقانون المتداولة كثيرا على الألسن ، أنا افضل عبارة دولة العدل والقانون ، لأنه دولة الحق لا يستطيع أن يقيمها أي كان على وجه الأرض، لأنها من إختصاص نبيً مرسل أو وصيّه.
إذا نستفيد من شرح وتعريف الدكتور : الطيب بلواضح مايلي :
الأمن القانوني هو :
– ركيزة للدولة المعاصرة.
– أساس بناء دولة القانون.
– ثبات وإستقرار نسبيان للعلاقات و المراكز القانونية.
– الأمن والطمأنينة في العلاقات القانونية.
– السلطات العامة لا تستطيع بتصرف مباغث زعزعة الطمأنينة أو العصف بالإستقرار.
– الأمن القانوني أساسي و محوري في كل المجالات.
– الأمن القانوني و القضائي عمودا دولة العدل والقانون.
إذا أعزائي القرّاء ، هي تلكم مفهوم مصطلح موجود في المادة 34 اللتي هي مادة إستقرار كل مواد الدستور بأخد الإعتبار بالنسبية والحد الأدنى .
إن التنمية أعزائي لا تحصل إلا بوجود الأمن والإستقرار .
و فيما يلي نعرض مضمون المادة التي تطرقنا اليها حرفيا دون تصرف :
[ المادة 34] :
تلزم الأحكام الدستورية ذات الصّلة بالحقوق الأساسية و الحريات العامة و ضماناتها، جميع السلطات و الهيئات العمومية.
لا يمكن تقييد الحقوق و الحريات و الضمانات إلا بموجب قانون، و لأسباب مرتبطة بحفظ النظام العام و الأمن ، وحماية الثوابت الوطنية و كذا تلك الضرورية لحماية حقوق وحريات أخرى يكرسها الدستور.
في كل الأحوال ، لا يمكن أن تمس هذه القيود بجوهر الحقوق و الحريات.
تحقيقا للأمن القانوني ، تسهر الدولة ، عند وضع التشريع المتعلق بالحقوق والحريات، على ضمان الوصول إليه و وضوحه وإستقراره. ( انتهى).
بعد إستعراضنا لما إستنتجته عامة من خلال مراجعتي لمشروع التعديل الدستوري المعروض للإستفتاء الشعبي المباشر. أود أن ألفت نظر القرّاء ، أنني غير متحزب و لا أنتمي إلى أي جمعية ، ولا أروج لأي شخص ،أو حزب ما ، أو جماعة ما ، لأني لست مرتبط بما أسلفت ذكرهم، و إنما كجزائري أعطى رأيه المتواضع و ساهم في مناقشة موضوع متعلق ببلده الجزائر.
و أخيرا أعزائي أرجو أنني قد ساهمت و لو بالشئ القيل في نشر الأمل اللذي يقوم عليه هذا الموقع المبارك.
كانت تلكم خاطرة فقط ،ليست بكلام سماوي فهي إذا قابلة للنقد.
أشكركم وانتظر تعليقاتكم.
أخوكم toufan.
4 comments
و عليكم السلام أخي الكريم و رحمة الله و بركاته،
والله مشكور أخي الكريم على هذا المجهود الطيب و فد أفدتني حقا، إذ لم أكن مهتمّا بتفاصيل المواد الواردة في الدستور ،أولا لعدم تخصصي في هكذا ميدان قانوني بحت و ثانيا و هذا هو الأهم : كنت حازما أمري منذ البداية و قررت أن أتّبع من أنقذ الجزائر من طوفان كان قد يجرفها و يأتي على اخضرها و يابسها ، ألا و هو الجيش بقيادته الحكيمة لكل محطات الحراك دون ما انزلاق واحد و لو صغير … ولله الحمد و المنّة أولا و آخرا.
فكان جلّ اهتمامي موجها لجماعة “لا” لدستور لعرابة الذين سبقوا الجميع في بدأ حملتهم ، فراحوا يغرقون الصفحات بترهّات العصور الموغلة في القِدم و سموها تاريخا… فجاؤوا بالفنيقيين هههه لا بل استدعوا السومريين و الاشوريين كي يردّوا،بزعم منهم، على المدافعين على البربرية (الامازيغية لا وجود تاريخي لها حسب بروفسور اللسانيات البربري الانتماء و الهوى و الجزائري القح و المسلم الحقيقي البرفسور رشيد بن عيسى) … فكان جل اهتمامي برد مزاعم هذه الفئة التي اعرف بعض اصحابها شخصيا و اعرف شذوذهم و انتهازيتهم … كانوا معنا في أخطر : رئاسيات 12/12/2019 ،كأنهم ارادوا انقاذ الجزائر كي تكون لهم وحدهم حيث لا يفوتوا ولا فرصة، لتذكير من اراد الإصغاء لهم، بأنهم هم من أنقذ الجزائر و هم من رفعوا عبد المجيد تبون أي بمعنى آخر هم الشرعية المطلقة و رسالتهم هي :”كما جعلناك رئيسا سنزيحك ايضا لو أردنا”… والله مقززين حقا و حقيرين لدرجة انهم يريدون ركوب من ركب موجة الحراك و يدعون انهم وطنيون و هم في الحقيقة مجرد انتهازيين و لكنهم انتهازيون غاية في الخطورة ،إذ يجيدون بسيكولوجيا الحشود ( psychologie des masses et des foules) …
مشكور مرة أخرى على هذه الخاطرة الجميلة و الصادقة.
اخي طوفان والله العظيم انا فرحان إلي أقصى حد لنوعية مشركتكا هذه، خاصة لتوضيح معني الأمن القانوني.
لان هذا الموقع ليس متاح للجميع حاليا و لنوعية مشركتكا و أهمية الإستفتاء سوف انشر هذا المقال علي قناتي باليوتيوب يوما قبل الاستفتاء، بعد اذنك طبعا.
خويا Hope و الله عندك الحق، المقال في القمة و لازم يطلع عليه اكبر عدد من الناس خاصة على اليوتيوب
@hopejazair
Avec plaisir khouya