يوم انقض الشعب الجزائري بلده
كان الثاني عشر من ديسمبر سنة 2019 بمثابة اليوم الفيصل ، اليوم الذي سيغير الايام، الشهور و السنين التي سوف تليه في أرض المليون و نصف المليون شهيد :الجزائر
كل من عايش تلك المرحلة الحساسة كان يعلم بأن ذلك اليوم هو يوم يُكرم فيه المرء أو يُهان… حيث كانت ساعاته الاربع و العشرين ستعلن بعد انقضاءها عن بداية ربيع الجزائر العربي أو نهايته و من دون رجعة.الكل كان ينتظر
و بالربيع العربي لا أقصد ديمقراطيتهم الزائفة و قلب الأنظمة الاستبدادية المتعجرفة، بل أرمي لذلك الخراب و الدمار الذي يصحب ازدهارهم المزعوم … فالغرب المفلس ، و كعادته يلجأ لإثارة النعرات في بلدان العالم “المتخلف” كي يأتي هو بأرمدته العسكرية فيشعل الحرب التي سيقتات على مخلفات أشلائها السنين الطوال، فيبني ناطحات السحاب و يحفر انفاق الميتروهات و دور السنما و الطرقات السريعة ،مخاطبا إيّانا دوما باحتقار : ديمقراطيتنا لا تليق بكم ههه
ليت قومي يقرؤون، فيعلمون ان التاريخ ، إن لم نفقهه، يبقى يعيد نفسه و سنبق نحن من يمكنه من إعادة نفسه للأبد… كيف بربكم لم نتعلم بعد 500 سنة مضت أن أي حضارة جديدة ، إنما تظهر للوجود بسقوط الحضارة التي سبقتها … و الحضارة الغربية بُنيَت على انقاض الحضارة الاسلامية… و حضارتهم ، هذه مبنية على الشقّ المادّي للحضارة الاسلامية فحسب الذي قدسه اسلافنا حتى اندثرت حضارتهم بشقيها الخلقي و المادي
فالغرب ابدع في استعباد البشر فأنتج لها نظريات و دراسات و طبق العديد منها على الواقع… فتجارة العبيد “السود” علمته كيف ينتزع من الانسان كرامته و حتى كيانه لمدة تجاوزت 300 سنة ؛ فراح يجرب ما تعلمه على شعوبا أخرى “متخلفة ” فوصل الدور على شعب الجزائر( لحسن حظنا و لسوء حظه)… فوجد الإفرنج على أرض الجزائر كل ما لذّ لهم و طاب، فسولت لهم انفسهم أن يستوطنوا بيننا (فوق اشلاءنا بالأحرى) و هذا ما فعل
و بعدما قتّلوا نصف الشعب الجزائري وصلوا لمرادهم فاستعبدوا النصف الباقي … فقرّت عين المستعمر فراح يشيّد المدن لمستوطنيه ، فخفف من حذره ، فشغل فاطماتَنا في بيوته و مُحَمّدينا في حقوله و ظن انه استقر له الأمر… و أتت الرياح بما لا تشتهيه سفنه، لأن الأحمق كان يفعل كفعلة فرعون مع موسى ، يغذي و يعيل من سيكون حتفه على يديه. فراهق موسى البلوغ ثم رشد و طرد فرعون فرنسا من أرضه، و راح الشعب المحرر يشيّد هو ايضا و يحلم بتعويض ما فاته من ازدهار و تعليم و رقي
و هل يعقل ممن راق له التجبر و طاب، أن يترك ” قزم ” الأمس “الانديجان” يرقى و تكبر هامته حتى يبلغ المتجبِّر طولا ؟؟ من يعتقد هذا فقد جانب الصواب… الدليل ؟؟ 58 سنة من المكر و الدسائس و وضع كل العوائق الممكنة كي لا تقوم لهذا الشعب ،ذي العنفوان و الكرامة ، قائمة … و التاريخ شاهد على ما فعل عدو الجزائر أو ما حاول فعله كي يعيق تقدمنا و من ثَمّ يبعث بيادقه من بني جلدتنا (للأسف) كي يخبروننا ان الرقي و الازدهار لا يليق بنا، طامعين ان نسكُن إليهم و نؤمن بما خططه عدوّنا على انه ما كتبه الله لنا… لكن هيهات … و عبثا كانوا يحاولون ، لان لهذه الارض الطيبة المجاهدة ربّ يحميها
فكان ذلك اليوم المبارك بمثابة محطة مفصلية، الكل كان يرتقب … و بلغت الحناجرَ قلوبُ الوطنيين ممن انحازوا، بتوفيق من الله حتما، الى الجيش الوطني و قيادته الرشيدة المتمثلة في ذاك الرجل الثمانني : أحمد قائد صالح… رصت سفينة الجزائر على برٍّ آمن في آخر المطاف … فهي لن تزدهر فجأة حتما لكن الله أغدق عليها بنعمة لا تكاد تضاهيها نعمة أخرى في أهميتها ، الا وهي نعمة الأمن و الأمان التي لولاها لن تقرّ لنا عين فننشغل بأمن ابنائنا على حساب ذاك التقدم المزعوم … فالأمن أولوية الأولويات، بعدها يستطيع الانسان التفكير في شيء آخر
نجحنا في يومنا ذاك و محطتنا تلك أن نجنب جزائرنا ويلات حرب أهلية ،لطالما نادى لها الديمخراطي واصفا ايّاها، مخادعا، بالمرحلة الانتقالية… و لكن لم ننجح بالكلية … و عدوُّنا خسر تلك المعركة و لكنه لم يخسر بالكلية… فالمعركة معركة كسر عظم ، و التاريخ سيبقى يعيد نفسه ،و بما اننا فقهناه، سيعيد نفسه لصالحنا
فإحراق روما كان بتولي قرطاج زمام الأمور و إحراق قرطاج كان ببزوغ لروما نجمها الجديد … فالجزائر هي قرطاج الامس ،كما أن روما الأمس هي فرنسا اليوم
الحمد لله على عام كامل أمدنا فيه ربنا جلّ و علا بنعمة الأمن و الأمان
والله نسأل متضرعين أن يمدنا بتوفيق من لدنه فننهض ببلدنا ، فنعمة الأمن يلزمها العمل و المثابرة …كمثل النملة تدخر من رخاء صيفها الدافئ الى شدة و قسوة شتاءها
و لله الحمد و المنّة
3 comments
تخيل أخي محمد رضا أننا لم نختار حل دستوري( إنتخابات ) و فرض علينا حل سياسي ( مجلس تأسبسي) يقود الجزائر في عز أحداث لم بعرفها العالم من قبل ككورونا و التغيرات الجيوستراتيجية المتسارعة في حاضنتنا الجغرافية…! اترك لك مجال التخيل مفتوح عزيزي ، شكرا على المقال و المجهود.
تخيل أخي محمد رضا أننا لم نختار حل دستوري( إنتخابات ) و فرض علينا حل سياسي ( مجلس تأسبسي) يقود الجزائر في عز أحداث لم بعرفها العالم من قبل ككورونا و التغيرات الجيوستراتيجية المتسارعة في حاضنتنا الجغرافية…! اترك لك مجال التخيل مفتوح عزيزي ، شكرا على المقال و المجهود.
الله مولانا و لا مولى لهم ، كنا نتضرع خائفين على امن وطننا و ابنائنا، نحن الذين جربنا 10 سنين من الفوضى و الحرب الاهلية … فوالله لو تمكنوا منا لفعلوا بنا الافاعيل فالهدف منذ 2011 كان سوريا و الجزائر … ربنا لطف برك ، مشكور على تعليقاتك القيممة خويا العزيز