إرث الأمير عبد القادر
إرث الأمير عبد القادر
منذ العصور الغابرة، كان مسار نضال الجزائريين ضد الغزوات المتنوعة هو نفسه على الدوام: محاربة القمع والعيش في حرية والسيطرة على مصيرهم. هذا في حد ذاته شرف ونبل.
لكن خمسة عشر عامًا من مقاومة الأمير عبد القادر للمحتل الفرنسي، تركت وراءه كإرث للشعب الجزائري، عنصرًا إضافيًا ألزمهم بشكل دائم نحو للإنسانية: العالمية.
من خلال نضاله ومواقفه الإنسانية، كتب الأمير عبد القادر بأحرف من ذهب، على مجرى التاريخ، ما معنى أن تكون جزائريًا. وبذلك، قدم لنا التعريف الحقيقي للجهاد، بالبدء بذاتنا من خلال إعطاء وجه إنساني لقتالنا ضد العدو، والذي لم يكن أبدًا معركة كراهية بل وسيلة لاستعادة حق وكرامة منتهكين.
من خلال سلوكه الأخلاقي المثالي، أوصلته رحلة الأمير النضالية إلى العالمية ولذا يُلزم هذا الإرث الذي تم تحصيله بشق الأنفس الشعب الجزائري أخلاقياً بالسعي إلى مصير مشابه لمصير الأمير، وهو الارتباط الذي لا مفر منه بالعالمية حيث ظلت القيم الإنسانية، بغض النظر عن الاختلافات المادية والثقافية بين الأمم أو الزمان أو المكان، مرجعية لـ مواقفه والتزاماته.
بهذا المعنى، فإن الجزائر، لكي تظل وفية لقيم الأمير عبد القادر، لا يمكن إلا أن تكون أمة عالمية اين تكون لمبادئ العدل والتسامح قوة القانون.لقد ترك الأمير لنا هذا الإرث الذي يجب أن نحافظ عليه، احتراما لذكراه هو ورفاقه، من منطلق واجب الامتنان والأخلاص.
عبد الوهاب حمودي 2022