ردد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال إحدى اطلالاته أبياتا شعرية تقول “إن الجزائر في أحوالها عجب.. ولا يدوم بها للناس مكروه.. ما حل عسر بها أو ضاق متسع.. إلا ويسر من الرحمن يتلوه
وليست هذه المرة الأولى التي يردد فيها تبون هذه الأبيات، فما قصتها ومن قائلها؟
صاحب هذه الأبيات هو “الولي الصالح” عبد الرحمان الثعالبي، المعروف في الجزائر بـ”سيدي عبد الرحمان”، وتُنسب مدينة الجزائر العاصمة له بسبب مولده فيها سنة 1385 ميلادية، وأيضا لوجود ضريحه فيها، وهو مقصد للزوار من داخل الجزائر وخارجها، فيقول الجزائريون عن عاصمة بلادهم “مدينة سيدي عبد الرحمان”، وبلغ الثعالبي مبلغا كبيرا في العلم والزهد حتى سماه بعضهم “سلطان الجزائر”.
ورغم مرور أكثر من خمسة قرون على هذين البيتين الشعريين، إلا أنهما لايزالان خالدين.. يرددهما الجزائريون دوما
قال عبد الرحمن الثعالبي رحمه الله
إنّ الجزائر في أحـوالها عـجب ** ولا يـدوم بـها للناس مـكروه
ما حلّ عُسر بها أو ضاق مُتسع ** إلا ويُسر من الرحمن يتلوه
الباحث في التاريخ الدكتور محمد لمين بلغيث يقول إن “القصد من البيتين أن ديار المسلمين ومنها الجزائر خصوصا تتعرض للفتن، وهذه سُنة الابتلاء، بمعنى أن هناك عسر واحد ويسران وإنّ مع العسر يسر”.
وأضاف بلغيث في تصريح لـ”أصوات مغاربية” “وهذا من روح فهم الشيخ الثعالبي لسنة التدافع في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، زمن الحروب والهجمات التي تعرضت لها الجزائر والعالم الإسلامي عموما، وهي دعوة للأخذ بالأسباب”.
والثعالبي، الذي بات صاحب صيت في الجزائر والعالم العربي والإسلامي، هو الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي، فقيه وصوفي فسّر القرآن والحديث النويّ، يمتد نسبه إلى جعفر ابن عمّ النبي محمد
بل أن يبلغ الخامسة عشر هاجر مع والده إلى مدينة بجاية حاضرة العلم وقتها، فمكث فيها سبع سنين صاحب فيها أكبر علماء وقته من أصحاب الشيخ أبي زيد عبد الرحمن الوغليسي والشيخ أبو الحسين المنجلاتي، وفي سن الرابعة والعشرين من عمره، اتجه نحو تونس ولبث فيها ثماني سنوات طلبا للعلم تعرف خلالها على الشيخ محمد بن خلف الأبي وأبو مهدي الغبريني.
انتقل إلى مصر للتعليم ثم زار تركيا واستقبله فيها وُجهاؤها وأقيمت له هناك زاوية لازالت موجودة إلى يومنا.
شدّ الثعالبي الرحال لأداء مناسك الحج ثم رجع إلى مسقط رأسه الجزائر العاصمة، وتولى القضاء فيها وهو في سن الرابعة والثلاثين، ثم تخلّى عن المنصب واختار طريق الزهد والعبادة وتعليم الناس.
للثعالبي ما يزيد عن تسعين مؤلفا أشهرها “الجواهر الحسان في تفسير القرآن” في أربعة أجزاء.
توفي الشيخ الثعالبي ليلة الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة 1474م ودفن في مسجده في قلب مدينة الجزائر

ضريح سيدي عبد الرحمن الثعالبة بالجزائر العاصمة
- المصدر: أصوات مغاربية