في 2013، أدرجت “منظّمة الأُمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة” (اليونسكو) آلةَ الإمزاد، المعروفة لدى قبائل الطوارق في الجزائر ومالي والنيجر والتشاد وبوركينا فاسو، ضمن قائمة التراث الإنساني. وحتى وقت قريب من ذلك، كانت هذه الآلةُ، التي يعود تاريخُها إلى قرون خلت، مهدَّدةً بالزوال، لولا بعض النساء اللاتي بقين يعزفن عليها ويورثنها إلى أجيال جديدة. والجزائريةُ إيدابير بيات، التي رحلت الثلاثاء، كانت واحدةً منهن.
توفيت ، ببلدية ادلس بولاية تمنراست، العازفة المتميزة على آلة الإمزاد، ايدابير بيات، التي ساهمت بقدر كبير، الى جانب عازفات أخريات، في الحفاظ على هذا الطابع الموسيقي المصنف ضمن قائمة التراث اللامادي للانسانية لمنظمة اليونيسكو، حسب بيان للحظيرة الثقافية للاهقار.
و كانت الفنانة قد تعلمت صنع آلة الامزاد و العزف عليها على يد والدتها و شاركت في الحفاظ على هذا الطابع التراثي و تلقين هذا الفن الراقي الذي تفرّدت به نساء المنطقة والذي سافر الى العالمية، وتم تصنيفه تراثا ثقافيا عالميا غير مادي، يضاف الى قائمة المهارات والمعارف الأخرى التي ميزت غنى التراث الثقافي غير المادي في الجزائر.
و ادرجت آلة الامزاد، وهي آلة موسيقية عتيقة تعود لعدة قرون و تراثا شعريا يحمل تقاليد شفوية و لغة مشتركة ل5 بلدان افريقية (الجزائر ومالي والنيجر و التشاد و بوركينا فاسو) ضمن قائمة التراث اللامادي للانسانية سنة 2013 بعدما كان مهددا بالزوال.
و نشرت وزيرة الثقافة و الفنون، وفاء شعلال، برقية تعزية لعائلة الفقيدة تذكر فيها ان ايدابير بيات “قامة فنية تفقدها الأسرة الثقافية والفنية وأهالي المدينة، تركت وراءها رصيدا غنيا وارثا لأهالي المنطقة وللثقافة الوطنية”.
والإمزاد آلةٌ وترية تُشبه الربابة، تُصنَع من قدح خشبي يُغطّى جوفُه بجلد، وتُشدّ إلى عوده أوتارٌ من شعر الخيل. أمّا ميزتُها، فهي أنّ استخدامها حكرٌ على النساء؛ إذْ تعتبر المجتمعات “التارغية” استخدامها من قبل الرجال أمراً معيباً. لكنَّ الرجل لا يغيب في موسيقى الإمزاد التي يُستخدَم فيها الدفُّ والتصفيق أيضاً؛ بل يحضر مُنشداً للأهازيج الزجلية فيها.
وُلدت بيات في تمنراست جنوب الجزائر عام 1923، وتعلّمَت العزف على الإمزاد من والدتها، وهي في السادسة من عُمرها، قبل أن تبرز، إلى جانب نساء أُخريات، في هذا النمط الموسيقي الذي أسهمت في الحفاظ عليه، من خلال ممارسته وتعليمه لبناتها ولنساء من منطقتها.
ورغم تخطّي هذا الفنّ حدوده المحلّية وظهور فرق أدخلت تطويراتٍ كثيرةً على الموسيقى التارغية، فإنّ توثيق الأشكال التراثية منه من قبل المؤسّسة الرسمية يبدو أقلّ من المطلوب. المثال الأبرز عن ذلك هي إيدابير بيات نفسُها، والتي لا نجدُ الكثير عن تجربتها على الإنترنت، سواءٌ تعلّق بالأمر بصُورها أو بأعمالها الموسيقية.
Source : https://www.alaraby.co.uk/culture/ and https://www.aps.dz/ar/culture/120348-2022-01-25-17-20-11