كل من عاش فترة الحراك الشعبي بين 2019 و 2020 و اهتم بمخاضه و محطّاته، سياسية كانت، اجتماعية او حتى امنية، حتما سيذكُر الدكتور سيف الاسلام بن عطية ذاك الشاب اليافع الذي احرج بأسئلته وزير خارجية الجزائر السابق الأخضر الابراهيمي (92-93)، الديبلوماسي المحنك الذي هنْدَس اتفاق الطائف بين اللبنانيّين في حربهم الاهلية التي دامت 15 سنة ، و هذا ذات يومٍ من مارس 2019
فالرجل مهتم لشأن بلده السياسي، و لا يريد له الهلاك، شأنه في هذا شأن كل جزائري حرّ و شريف؛ و إن لا نأمل في الشباب المتعلم الواعي لرفع المشعل، في من نأمل اذًا… غير إني لديّ بعض الملاحضات وحتى المآخذ على مواقف الدكتور بن عطية ، و قد يوافقني من سيقرأ هذا النص … ربما
انا من الذي يؤمنون أن للسياسة أخلاق و لا أوافق الاتجاه الرأسمالي الليبرالي الذي نجح لحد بعيد في تسويق فكرة: انه لا صديق دائم و لا عدوّ دائم في العلاقات الدولية… و الامريكان و الغرب عامّة بسّطوا لانفسهم الطغيان بمقولتهم تلك، لان القوة اليوم بأيديهم و ليست بأيدي “اعدائهم” فيسهل لهم اختلاق العدو و من ثَمّ الاعتداء عليه… ها هو بوتين يعلم الغرب المتغطرس كيف لِسياسة ذات مبادئ عادلة، أن تنتصر على سياسات دولهم المادية منزوعة الروح … 
كل هذا لأقول: كيف لرجل مثقف و متعلِّم مثل اسلام بن عطية أن يقبل الظهور على قناة مثل المغاربية التي طالما بثّت الفُرقة و الفتنة بين الجزائريين و لا تزال؛ هناك حتما حلقة مفقودة لم انتبه لها، كنت اقول لنفسي ،معزيّا لها… فمن يؤمن بأخْلَقة السياسة مثلي لا يقبل ان يرى السيد اسلام بن عطية على مثل هذه القناة، فعندنا “الغاية لا تبرر الوسيلة” وحتى إنْ مُنِعْتَ من القنوات الوطنية، يا اخي الكريم، فأنت مناضل، و المناضل لا يكلّ و يملّ ، فاليوتيوب متاح و ينفعك أكثر، لترى تطوّر عدد متابعيك حلقة بعد حلقة ، اي ترى مدى نجاعة افكارك
استمعت لبعض افكارك على قناة راديو “م” التي لا يفصلها على المغاربية سوى اللغة و مكان البث، امّا المحتوى، فمتقارب… فاستغربت، كم تغيَّرت تلك الافكار : أين الشاب ذو الوجه السمح الذي كان يخاطب الناس بلسان قلبه و لم يسقط في مطبّات الخونة قط و هذا لملَكة ذهنية و عقلية فذّة، حَباه بها الله سبحانه وهو لم يزل في مقتبل العمر (2019)… مذا تغيّر يا دكتور ؟؟
ْسمعتك تقول تقول أن خلال الثلاث 3 سنوات التي حكم فيها الرئيس تبون ازداد الوضع سوءًا و أن ما نسمع على التلفزيون من اخبار ايجابية و منجزات ، إن هو الا تلميع لصورة الرئيس ليفوز بعهدة رئاسية ثانية… و رحْتَ تسْرُد مشاكل الجزائر السياسية و الاقتصادية … و الموبقات التي ربما “تحفّظْتَ” عنها و قالها القاضي احسان و رفاقه في الاستوديو ، بطريقتهم المقَزِّزة المعتادة، و انت تسمع و لم تبدِ رفضك لِما قالوه و هذا غرييييييييب
اعلم سيدي الفاضل أنَّ قاضي احسان و منصّته الالكترونية ، راديو آم ، قد تلقى دعم أجنبي من الوزارة الخارجية الفرنسية عبر مبادرة “ابتكار” للوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي ( لو قرأت الرابط جيدا ، ستجد مكتوب ما يلي : وكان 11 مشروعاً قد لقي دعم اً خلال الدعوة الأولى إلى إطلاق المشاريع في نيسان/أبريل 2014 : … (، إذاعة إم )الج ا زئر…) وهذا تجده موَثَّقا ايضا في المصدر : مقال الدكتور احمد بن سعادة : المقال مع وفْرة من المعلومات
واذا قلنا انَّ هذا من صلاحيّات العدالة الجزائرية، و هذا صحيح طبعا، و ليس لنا دخل في حيثيّاته ، سأوافق و أكفّ لساني و قلمي عنه حتى يظهر الحق… فأنا من الذين لا يستطيعون السماع لهذا الصحفي و هذا لركاكة حججه و ضعفها، هذا إنْ كان ما يقوله من معلومات صحيح ، طبعا . الرجل يتجنَّب المعلومة الدقيقة التي يمكن ان يتحقق منها السامع الكَيِّس الفطِن ، لانه يفضِّل الاصطياد في المياه العكرة. جلّ كلامه انشاء عربي مبنيٌّ على : “قال و قيل”، “على ما يبدو”، “يرى المتابعون للشأن الجزائري الداخلي” … بل سمعته يقول : أن “النظام الجزائر بامكانه تصفية المعارضين له بالخارج، تصفيةً جسدية ، و هذا في جيناته، ولا يجب ان يغيب هذا عن ذهننا ”
هل تستطيع يا دكتور ان تجالس هكذا جزائريين ؟؟ و يزعمون انهم هم الوطنيّون … و من اتّبع الرئيس تبون من ابناء هذا الشعب الابيّ ما هم الا “بو صبع”… لو انْصتَّ اليه قليلا لقلْتَ في نفسك: كيف يكون هذا “الانسان” جزائريّا ؟ مستحيل
غير انك دافعت عنه و اِرتأَيْتَ ان ما قاله حرية تعبير ليس الّا… و ربما تقاسمه نفس “الرأي” من يدري
https://www.youtube.com/watch?v=qREkIuSMSUE
و ضف على هذا، لم يكن ال 23% من الشعب (انا و امثالي على الاقل) ينتظر المنجزات العظام عند انتخابه السيّد تبون ، ليس لعدم كفائته حاشا، و لكن لصعوبة الوضع الامني العالمي ، فالكلّ يترقب الكلّ، حيث بات العالم على شفى حفرة من الانهيار… كان الشعب الجزائري يهمه استتباب الامن في وطنه و هذا يعتبر كثير إذا ما ادخلنا في المعادلة شبح الربيع العربي الذي بقيَ يطارد الجزائر منذ 2010 لولا قوة الجيش بأسلاكه الامنية المتعددة و فطنتهم (طبعا لطف الله سبحانه بهذا الوطن الغالى و ابنائه البررة كان جليّا واضحا) .
و مع هذا جائت الجائحة الخبيثة و باغتت العالم، وانهارت اسعار البترول و انهارت معها اقتصادات كنّا نحسبها قوية، الا الجزائر بقيت صامدة ، حيث وقف غالبية الشعب مه حكومته و على رأسها السيد تبّون الذي كان يخرج بين الفينة و الاخرى ليُطمْئِن الشعب و هذا في لقاء شهري مع الصحافة الوطنية و كم استحسن المواطن الجزائري، هذه اللّفْتة الديمقراطية الطيِّبة التي لم يُقْدِم عليها حتى رؤساء اعتى الديمقراطيات الغربية و حتى لمّا كانوا يخرجون على شعوبهم، فبالكذب كانت تنعتهم صحافتهم ، و هذا لِما في الامر من تكتُّم و خطر كبيريْن… فالموت كان تحصد الارواح بالآلاف يوميّا عبر المستشفيات الجدّ متطوِّرة في فرنسا ، بريطانيا، المانيا و الولايات المتحدة…
السيد تبون كان صادقا لأبعد الحدود ، يحدث الناس عن الأوكسجين الذي يُنهَب في وَضَح النهار والكمّامات و اشياء عجيبة اخرى كان بعض المأجورون يقومون بها و… و كان الناس يصدقونه لاخلاصه ، عكس رئيس فرنسا الذي كان يكذب صراحة على الفرانسيس ، و هم من هم في علوم الطبّ… و لمّا وعد الرئيس باللقاح، كانت الجزائر من الدول القليلة في العالم التي حصلت عليه في وقت قياسي ، بل و راحت تُصنِّعه بعدها… و للأمانة، جائحة كورونة وحدها درس للجزائريين و غيرهم (تونس، المغرب…أوربا) عن ، كيفية تسيير الرئيس تبون، وزيره السيد بن بوزيد، البروفسور صنهاجي الخبير الجيني و مسيّر مستشفيات بفرنسا ، و كل الطواقم الطبية عبر مستشفيات الوطن
غريب !! لأن مثلك يفهم جيدا ما معنى ” مبادئ الثورة المضادة” أي ما يجب فعله من أشياء (و ما لا يجب فعله ايضا) ليَظْهَر الرئيس او الوزير ضعيفا، غير متحكِّم في الاوضاع … فالحرائق “توحي” على ان أمن الوطن غير مُتحكّم به و ندرة المواد واسعة الاستهلاك تعطي الانطباع على ضعف او نقص كفائة وزير التجارة مثلا و هكذا دواليْك … هذا لا ينطلي عادةً على انسان مطّلع مثلك !! هناك مقطع فيديو لك في افريل 2019 تتحدث فيه على ما قد يجري في المرحلة الانتقالية لو ظفر بها بعض الناس في السلطة حينها و سردْت في المقطع اشياءً و الله جدّ خطيرة لا يمكن التأكّد من صحّتها
نحن تعلمنا من أبائنا و امهاتنا و في مدارس الجزائر أن نقول للمحسن احسنت و للمسيئ أسئت و أنت يا دكتور بن عطية قد حباك الله برجاحة عقل تكفيك كي تميز بين الخبيث و الطيّب … فوالله لن أطلب منك ان تنحاز إلينا، نحن الجزائريين الذين يتفائلون خيرا كل ما رَأَوْا طيِّبا، و هذا الذي يبدو على وجهك في الحقيقة (انسان جزائري طيّب) ، لكن على الاقل يكون طرحك منطقيّا، فالمنهج العقلي البحت يتطلّب بهذا…
لست انا من قال : يجب أن تمُرّ الجزائر بشيىءٍ من الاستقرارلمدّة 5 او 6 سنوات بعد انتخاب الرئيس (انتخابات 12/12/2019 هو دستورية 100%) و هذا لبناء المؤسسات من جديد و لتجنُّب الاخطار المحدقة بالوطن هذه المقولة انت من قالها سيدي الفاضل في المقطع اعلاه في الدقيقة 14:40 و انا وافقتك حينها و لا ازال… فما الذي تغيّر و لا يعلمه الجزائريّيون، فجعلك تنقلب رأسا على عقب ؟؟ نريد فقط جوابا مقنعا، لاننا كما ترى ، ننعم بالأمن و الأمان عبر 2.382.000 كم² ، و هذا ما كنا نصبو اليه من وراء الحراك المبارك: ان يكون تداولا سلِسًا عن السلطة دون المساس بأمن اولادنا
ربما نشرت في 2020 نصوصًا على صفحتي في الفايسبوك اثني فيها على الرئيس تبون و كنت افعل ذلك لأغيض به اعداء الاستقرار في الجزائر، لا محبة فيه (الرجل غير معروف لديّ و لدى عامّة الشعب)… أمّا اليوم فاكتب المقالات في الثناء عليه و أشكر فيه الانسان و الرجل و هذا لحنكته السياسية و انجازاته التي وفّقه الله لتحقيقها في ظرف وجيز لا يتعدّ الثلاث 3 سنوات و لم أعُد اخشى على امن اولادي و ابناء الشعب البسيط … فالحمد لله على نعمه التي لا تُعدّ و لا تُحصى
