Home سياسة الأسد والنعام

الأسد والنعام

by Mohamed Redha Chettibi
0 comment
A+A-
Reset

echoroukonline.com

صدق من قال إن الأيام وحدها كفيلة بأن تعطينا الإجابات عن أسئلتنا، فعندما تشاهد هذه الأيام تسارع الخطوات العربية لرفع التجميد عن عضوية سوريا بالجامعة، ستعود بك الذاكرة حتما إلى نقاش حول هذه القضية صاحبَ التحضيرات لقمة الجزائر الأخيرة.

مضت القمة العربية بالجزائر في نوفمبر 2022، وبدأت التحضيرات لأخرى بالمملكة العربية السعودية، لكن مسألة عودة دمشق إلى مقعدها الذي طُردت منه عام 2011 مازالت في قلب ملفات العمل العربي المشترك.

وأعلنت الرياض أنها تنوي توجيه دعوة للرئيس السوري بشار الأسد لحضور القمة، في وقتٍ تجري تحضيراتٌ على مستوى الجامعة العربية، لتهيئة الظروف من أجل جلوسه لأول مرة منذ سنوات على مقعد دمشق.

وجاءت هذه الخطوة من المملكة السعودية، تتويجا لمراجعات في سياستها الخارجية، بدأتها خلال الأشهر الأخيرة، تجاه عدة ملفات في المنطقة والعالم كان أبرزها اتفاق تطبيع العلاقات مع إيران بوساطة صينية.

كما تتزامن هذه الخطوة مع تسريع وتيرة تطبيع العلاقات بين عدة دول عربية ودمشق، بعد قطيعةٍ لأكثر من عقد من الزمن، قدَّمت خلالها عدة عواصم عربية دعما مختلف الأشكال للمعارضة السورية، والتي يبدو أن حليفها التركي أيضا بدأ رحلة التصالح مع دمشق على حسابها، بعد انخراطه في الأزمة أكثر من أي دولة أخرى.

وتبدو هذه التحركات العربية رجوعا إلى منطق البراغماتية في التعامل مع قضية سوريا، بعد أن حسم نظام بشار الأسد الصراع لصالحه، بدعم إيراني وروسي فعّال.

لكن الغريب في هذه التطورات، أنَّ أطرافا أخرى ممن نصبوا أنفسهم قبل أشهر أوصياء على الشعب السوري وعلى مكانة الأخلاق في السياسة، يلتزمون صمتا مطبقا إزاء التحركات العربية للتطبيع مع نظام الأسد وعودته الوشيكة إلى الجامعة العربية.

Aucune description de photo disponible.

 

وكانت هذه الأطراف هي نفسها التي شحذت سكاكينها تجاه التحركات الجزائرية قبل قمة نوفمبر 2022، بحثا عن توافق عربي لرفع التجميد عن مقعد سوريا، إذ روَّجت لتهم جاهزة مثل محاولة منح الشرعية لنظام الأسد والمساهمة في رفع الحصار عنه وتبييض صورته.

واليوم، على هذه الأطراف الإجابة فقط عن سؤال مفاده: ماذا تغيَّر في سوريا وفي مسألة الشرعية بها منذ قمة الجزائر وإلى اليوم، لتصبح دعوة الأسد مباحة بعد أن كانت بمثابة خيانة للشعب السوري وللأعراف الدولية وللأخلاق؟

لكن تكرار هذه الحملة ضد الجزائر، خلال الزلزال الأخير، عندما أعلنت عن نقل مساعدات إلى تركيا وسوريا، بدعوى تقديم الدعم لبشار الأسد، أظهر أن المسألة بالنسبة لأصحابها أكبر من التفكير في مصلحة الشعب السوري والدفاع عنه.

وبغضِّ النظر عن صحة الموقف الجزائري من الأزمة السورية من عدمها بالنسبة لهم، إلا أنّ الأيام أكدت أيضا أنها الدولة الوحيدة التي حافظت على موقفها الثابت منذ اندلاع الأزمة عام 2011، وما كانت تقوله مع بداية الحرب قام الجميعُ برحلة عمرها 12 سنة ثم عادوا لتنفيذه في 2023.

وكانت الجزائر من الدول القلائل التي عارضت تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية عام 2011، والسبب بسيط وأكدت السنوات صحَّته، وهو أن العرب وقعوا بذلك القرار شهادة وفاة أي دور لهم في حل الأزمة وفسحوا المجال لقوى أخرى لحسم مصيرها مثل إيران وروسيا وتركيا ودول غربية أخرى، وهو ما حدث أيضا.

وبعد عقد من الزمن، الأكيد أن الأسد ونظامه لم يتغيّرا لا هما ولا سياستهما، وما تغيّر هو مواقف هذه الدول تجاه بلد عربي أضحى ممزقا ومستباحا جوا وبرا وشعبه مشرد، كما أنه منذ قمة نوفمبر إلى اليوم بقي النظام السوري نفسه، لكن الذي تغير هو أن أصحاب حملات تجريم الموقف الجزائري عبر الشبكات والإعلام دسُّوا رؤوسهم في الرمال كالنعام

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org