حنان. ح 14 أفريل 2021
ولدت الأزمة الصحية الناتجة عن انتشار وباء كورونا، حركية إنتاجية معتبرة في مجال الصناعات الصيدلانية، حيث عرف القطاع نموا معتبرا خلال السنة الماضية، بفعل الحاجة الملحة لسد العجز الذي تشهده البلاد في بعض المستلزمات الصحية الضرورية لمواجهة الوباء، ومنها الأقنعة الطبية.
التقت “المساء“ على هامش ندوة تحديات وآفاق الصناعات الصيدلانية المنظمة، مؤخرا، بالجزائر العاصمة، عينة من المستثمرين الذين اختاروا اقتحام هذا المجال لتلبية حاجيات السوق الوطنية والتوجه بعدها نحو التصدير. مكن المعرض المقام على هامش الندوة التي نظمت السبت الماضي، من الاطلاع على بعض التجارب التي خاضها متعاملون وطنيون خواص في مجال إنتاج المنتجات الصيدلانية، مع التركيز على مجال الأقنعة الطبية، التي يتذكر الجميع أنها كانت منتوجا نادر الوجود في بداية انتشار فيروس “كوفيد 19″. اليوم تغيرت المعادلة في السوق، وأصبحت الوفرة، سيدة الموقف، وأنواع كثيرة ومتنوعة من أقنعة الوقاية توجد حاليا في السوق وبأسعار ونوعيات متفاوتة.
ومثلما كما كانت 2020 سنة لغلق بعض المؤسسات، فإنها كانت سنة إنشاء مؤسسات أخرى، مثل “إفرست فارما“ التي أنشئت في بداية 2020، وهي مختصة في صناعة أقنعة طبية من نوع “كا أن 95″، وهي كمامات بمصفاة واقية من الجزيئات. هذه الأقنعة كما صرح لنا به المدير التجاري مهدي أسنا، هي “أقنعة معمّقة ومغلفة فرديا“، تنتج محليا من طرف هذه الشركة التي توظف نحو 50 عاملا، مضيفا أنها “الوحيدة التي تنتج هذا النوع من الاقنعة بمواصفات عالية الجودة“، حيث تعتمد على مادة أولية مستوردة من الصين، تضمن حماية وفلترة بنسبة 99%.
المؤسسة التي توجد بمنطقة مفتاح جنوب العاصمة، تنتج حاليا 1,5 مليون قناع شهريا، مع إمكانية رفع هذا الحجم إلى مستويات أعلى عند الحاجة.. أما بالنسبة للأسعار، فيقول ممثلها، أنها “تنافسية“ في ظل ما وصفه بـ“منافسة غير شرعية“ يعرفها مجال إنتاج الأقنعة الطبية ببلادنا، معتبرا الكثير من الأقنعة التي يتم تسويقها “لا تستجيب للمعايير الدولية ولا للمقتضيات الطبية“، لاسيما من حيث عدد الطبقات ونسبة التعقيم. كما أكد ذات المصدر أن الهدف حاليا بالنسبة لهذه المؤسسة الحديثة النشأة، هو تصدير منتوجها إلى الخارج، بداية من إفريقيا وصولا إلى أوروبا، لكنه شدّد على أن الأمر يتطلب “تسهيلات من طرف السلطات العمومية“.
بدوره اختار صاحب مؤسسة “فورست روميد“ عبد الرحمان سيقرجيجن التوجه نحو إنتاج عدة تجهيزات طبية، من بينها الاقنعة الطبية، لتغطية الطلب المتزايد عليها منذ بداية انتشار وباء كورونا.
وأوضح في حديثه معنا قائلا “أنشأنا المؤسسة الموجودة بولاية بومرداس في أفريل 2020، وهي حاليا تشغل 100 عامل ويمكننا مضاعفة هذا العدد…ننتج أقنعة جراحية واقنعة الحماية باستخدام مرشح – ميلت بلاون– بشكل حصري في الجزائر، إضافة إلى منتجات حماية طبية متنوعة“. وتستخدم المؤسسة مادة أولية منتجة محليا، إذ توفر جزءا منها على مستواها، فيما تقتني الباقي من شركاء يعملون في هذا المجال، لكنها تستورد مواد أولية أخرى من الصين. وتبلغ طاقتها الإنتاجية الحالية بين 500 و600 ألف قناع جراحي يوميا و50 ألف قناع حماية من نوع “كا أن 95″ يوميا.
ويجزم محدثنا أن “كوفيد 19″ دفعه إلى الاستثمار في هذا المجال، بالنظر إلى النقص الذي سجل في السوق الوطنية، معترفا بأن الأمور لم تكن بسيطة في البداية، بالنظر إلى صعوبة اقتناء التجهيزات والمواد الأولية من البلدان المنتجة لها. وتعمل المؤسسة حاليا مع شركاء من الصين، وتعد – مثلما أوضح مسؤولها – الممون الأول للصيدلية المركزية للمستشفيات. وبخصوص الأسعار، أشار محدثنا إلى أنها جد معقولة، “فهو أقل بكثير من 15 دينار للوحدة“، ما يعني وفقا له أن مشكل ارتفاع الأسعار “تقع مسؤوليته على عاتق الصيادلة“.
أما عن مشكل المنافسة غير النزيهة، فيرى المتحدث أن المشكل لا يطرح مع المنتجين المحليين، وإنما مع المستوردين، موضحا أن هؤلاء معفيون من دفع الرسوم والضرائب ولاسيما الضريبة على القيمة المضافة، بينما يلزم بها المنتجون، عند اقتناء المواد الأولية سواء من الخارج أو من الداخل. لذلك دعا إلى إعادة النظر في هذا الوضع، وإلغاء الضرائب على المنتجين. وبخصوص التصدير، اعتبر مسؤول المؤسسة أن الأولوية حاليا هي العمل على “تنظيم منتجي التجهيزات الطبية، لضمان توفير كل المنتجات، وبعدها نذهب إلى التصدير“، وأشار إلى وجود فرص هامة في الخارج، حيث تلقت الشركة طلبيات من تونس وبلدان أوروبية في عز أزمة كورونا.
للإشارة، كشفت الحصيلة المقدمة من طرف وزارة الصناعة الصيدلانية، أن الجزائر تمكنت خلال 2020 من ضمان “استقلاليتها التامة“ في مجال أقنعة الحماية من فيروس كوفيد-19، بفضل أزيد من 1300 منتج بطاقة تتراوح بين 3 و5 ملايين كمامة حافظة يوميا و780 ألف كمامة جراحة يوميا وكذا 150 ألف كمامة من نوع “كا ان 95″يوميا.
/el-massa.com/dz