Home الجزائر الجزائرية الالتزام الاجتماعي و العمل التطوّعي عاملان مهمّان في عملية التغيير. (الجزء 3/1) .

الالتزام الاجتماعي و العمل التطوّعي عاملان مهمّان في عملية التغيير. (الجزء 3/1) .

by Toufan
2 comments
A+A-
Reset
يواجه الإنسان أحيانا عقبات في حياته يصعب عليه تجاوزها بمفرده إن لم يجد من يساعده في إزالتها , و إذا ما وسّعنا الدائرة سينطبق ذلك على العائلة, الجماعة الصغيرة أو حتى على مجتمع ما. إذن فمن الواضح أن المساعدة و التكاتف أو الوقوف إلى الجنب ,طريقة مباشرة تزيل العقبات و تعبّد الطريق للسير قدما . وأحد أو ربما أهم وسائل المساعدة أو المشاركة في الدفع نحو الأمام هو العمل التطوعي, هذا المبدأ النبيل سيكون موضوع البحث و الذي اخترت أن أعرضه بطريقة تعريفية عامة و ربما تحليلية نوعا ما كذلك , مدعومة ببعض الشواهد لمفهوم العمل التطوعي و آثاره على الفرد و المجتمع.
مفهوم العمل التطوّعي :
هو القيام بمجهود للوصول إلى أهداف إنسانية حيث يكون مبعثه رغبة أو قناعة ذاتية و محفزات شخصية شعورية و يكون هدفه غير ربحي . ويكون هذا المجهود متمثلا في أداء بعض الأعمال و إرتقاء بعض المسؤوليات الملائمة لمهارات المتطوع للمساهمة في قضاء بعض حاجيات الأفراد و المجتمع. المتطوع يضحي بوقته ,جهده و ماله أحيانا في سبيل مقصد نبيل , وإذا أردنا وضع تعريف للعمل التطوعي يستطيع المرئ أن يقول : هو إسهام تطوعي أو التزام إجتماعي في تحمل مسؤوليات مجتمعية و إنسانية مع مراعاة المهارة و الاستطاعة دون أجر أو مقابل .
هل يمكن زرع الرغبة والقيمة للعمل التطوعي في المجتمع ( الجيل الناشئ خاصة) ؟
عند تربيتنا للأطفال نريد دائما حجب الشرّ و الأذى عنهم و نحاول بأقصى جهد جذبهم إلى ماهو خير لهم وحثّهم على العمل به. هذا الحثّ على عمل الخير, هو الباب الرئيسي للدخول إلى نفسية الطفل وإعداده ليكون كريما لا أنانياّ. و عندما تزرع بذور حب عمل الخير عند الطفل فأعرف وقتئذ أنك وضعت الأساس لقيمة العمل التطوعي في نفسيته, وإن هذه القيمة النبيلة ستكون إختبارا مهما لما يملك بداخله من رغبة في عمل الخير و كذلك نضج شخصيته.
إن للأطفال فطرة سليمة و يعوون تلقائيا أنهم أفراد من المجتمع, فهم دائما محاطون بمجموعة من الأفراد إما من العائلة أو المدرسة و اللتان بالأساس يكوّنان مجتمعهم الصغير. فمن خلال العائلة و المدرسة تكون الانطلاقة لترسيخ مفهوم العمل التطوعي عند النشء ,دون إلزامهم بما يفوق طاقتهم الاستيعابية أو قدرتهم العطائية, فللعائلة طرقها الخاصة في تربية النشء, و للمدرسة كذلك طرقها المختلفة و المنهجيّة المطلوبة لتوصيل المعلومة و ترسيخ المفهوم. وبما أننا تطرّقنا إلى المدرسة بالذّكر, سنعرّج على ماكيف أن تلعبه من دور كبير و فعال في هذا المجال.
المدرسة ميدان تطبيقي أساسي يساعد.
جميع نتائج الدراسات و التجارب تفيد بأن الممارسة المبكرة للعمل التطوعي و خاصة في سنّ الدراسة, من شأنها تعزيز شخصية التلاميذ و تنميتها و تحصينها, وتعمّق الروابط بين التلاميذ و أساتذتهم و بالمدرسة كذلك. لذا استُعمل هذا الأسلوب التربوي في عديد دول العالم.
ومن بعض الأعمال التطوعية الممكن القيام بها في المدرسة , والتي رغم صِغر حجمها إلا أن أثرها البيداغوجي و النفسي جدّ مهمّ و فعّال :
1 –داخل المدرسة : ( أطوار الصفوف الابتدائية)
– المشاركة بالاعتناء بفناء المدرسة و ساحة اللّعب .
– زرع النباتات و الاعتناء بها داخل حديقة المدرسة .
– توضيب القسم بعد الحصة الدراسية الأخيرة في الأسبوع.
– ترتيب المستلزمات و الأدوات المستخدمة للنشاط الدّراسي.
– مشاركة الأساتذة في ترتيب الحصص و الفعّاليات الرياضية.
– مشاركة الأساتذة في تنظيم الحفلات المدرسية و إعداد النّشاطات الملائمة لها تحت إشراف الأساتذة و أولياء التلاميذ, كالأعياد الوطنية, أو الأعياد الدّينية و احتفالات نهاية السنة الدراسية على سبيل المثال لا الحصر.
طبعا هكذا نشاطات تحتاج إلى منهجية و تنظيم تشرف عليهما المدرسة و يمكن تلخيصها فيما يلي :
– يجب أن لا تخلّ الأنشطة التطوعية بمواعيد الدروس و الواجبات المدرسية.
– التنسيق بين إدارة المدرسة و المدرّسين لجدولة و إعلان مواعيد و أيام الأنشطة التطوعية و نشرها على الأقسام لجمع قوائم المتطوعين من التلاميذ.
– يكون العمل مقسّم على أفواج من التلاميذ و يكون تحت إشراف الاساتذة , أو حتى تقاسم الإشراف مع جمعية أولياء التلاميذ .
– المشرف يعطي الملاحظات التنظيمية و يقسّم النشاطات حسب المهارات و الطاقات و يترك مساحة لا بأس بها لحرية الإبداع لدى التلاميذ .
– تحفبز التلاميذ المتطوعين معنويا بجوائز رمزية على شكل شهادات فخرية على المشاركة , لكي تنتقل العدوى إلى التلاميذ الذين لم يشاركوا .
– إدارة المدرسة مطلوبة لتسهيل العملية و وضع الوسائل اللازمة لهذا النشاط لتكون النتيجة هادفة , و إرساء أقصى قدر من التوعية بالعمل التطوعي.
2- داخل و خارج المدرسة : ( أطوار صفوف المتوسط)
عند اجتياز التلاميذ المرحلة الابتدائية للتعليم و التحاقهم بأطوار التعليم المتوسط , يكون مستوى نموّهم الذّهني و الجسدي مؤهّلا لمتابعة برامج نشاطات تطوعية هذه المرة أعلى مستوى من السابق , و لا تقتصر تأديتها فقط داخل المدرسة بل كذلك خارجها .
2(أ)- داخل المدرسة :
-المشاركة التطوعية مثلا لطلاب السنة الثانية متوسط و ما فوق, في برنامج الاحتفال باستقبال الطلبة الجدد للسنة الأولى متوسط بغية تعريفهم بالمؤسسة و نوعية البرامج المدروسة لتكون عملية اندماجهم سهلة. ويكون ذلك بإنشاء ورشات عمل تعريفية توجيهية على شكل عدة مجموعات صغيرة متعددة المواضيع .
– التطوع في إنشاء فريق عمل مساعد للمسؤول على مكتبة المدرسة , لتكون تحت تصرف الطلاب طيلة الوقت و استخلافه في تسييرها حال غيابه جرّاء أيّ طارئ.
– يمكن لطلاب الأقسام (العليا)تخصيص بعض من أوقات فراغهم لتقديم النصائح و الشروحات لطلاب الأقسام (الدنيا) ليسهل عليهم القيام بالواجبات المدرسية أو لفهم بعض الدروس و يكون ذلك كله داخل المكتبة .
– المبادرة والتطوع لإنشاء و إحياء نشاطات رياضية بين الأقسام , هدفها تحسين اللياقة البدنية و الذهنية و إرساء روابط صداقة مع مختلف طلاب الأقسام الأخرى , بالتنسيق مع أساتذة التربية البدنية .
2(ب)- خارج المدرسة :
النشاطات التطوعية خارج المدرسة تتمثل في أعمال تؤدّى لخدمة المجتمع و تكون تحت إشراف المؤسسة التعليمية أو جمعية أولياء التلاميذ أو كليهما, و نذكر من بينها :
– زيارة المرضى في المستشفيات , و دُور رعاية اليتامى و المسنّين .
– المشاركة في توضيب المساجد و دور العبادات الأخرى .
– المشاركة في برامج جمعيات حماية البيئة , كحملات تنظيف الشواطئ من القمامة و كذلك الغابات , و إزالة كل ما يعيق في الممرات و الطرق الغابية من حطب أو …. و لا ننسى كذلك التطوع في حملة التشجير .
– المشاركة في مواسم جني الزيتون , الثمار أو حتى الحصاد للتعرّف على ميدان الفلاحة و منتوجاته و كذا العاملين به .
– الانخراط في جمعيات الكشّافة

 

 

 

 

 

 

 

 

ويمكن كذلك تعزيز هذا النشاط باعتماد برنامجبن آخرين تحت رعاية الدولة عبر وزارة التربية و التعليم و التكوين المهني , و إشراك المجتمع المدني عبر جمعيات أولياء التلاميذ و كذلك إشراك مؤسسات إدارية و مؤسسات اقتصادية لا يهم حجمها صغيرة كانت أم كبيرة (حتى المقاولين و الحرفيين معنيين) , لتحقيق طفرة مهمة في نوعية الأعمال التطوعية المختصة لفئة التعليم المتوسط و الثانوي . إليكم البرنامجان :
**البرنامج الأول (تطوعي) : هو عبارة عن تبادل دراسي بين الطلاب من مختلف أنحاء البلاد , سيكتشف الطلاب من خلاله مناطق جغرافية جديدة و عادات اجتماعية و تقاليد لم يسبق لهم أن عرفوها و لا عايشوها , وتتاح لهم الفرصة لربط علاقات و صداقات جديدة يمكن أن تتطور مع الزمن إلى شيء جميل, ضف إلى ذلك اكتساب التجربة وتعزيز روح المواطنة لديهم . البرنامج في حد ذاته بسيط يحتاج إلى ترتيبات غير معقّدة و يحتاج إلى الرغبة فقط. لنفترض مثلا طالبين من ولايتين مختلفتين واحدة شمالية و الأخرى جنوبية , سجّلا نفسيهما تطوعا لهذا البرنامج فستتكفّل مديريتا المدرستين-(بما أنه تربطهم علاقة شراكة/صداقة)- و جمعيتا أولياء التلاميذ من الولايتين بالعائلتين المعنيتين و المناسبتين , للتعرف على بعضهما و إجراء الاستعدادات الاّزمة لانطلاق العملية . بعد تحديد المواعيد يذهب الطالب الأول من الشمال عند الطالب الثاني من الجنوب ليستضيفه بين عائلته , و يقضيان أسبوع دراسة في نفس القسم, ويعرّفه بجغرافية و ثقافة وتقاليد المنطقة . وعند انقضاء الأسبوع , يرجع الطالب من الشمال مصطحبا زميله من الجنوب ليستضيفه هو بدوره بين أحضان عائلته , و يقاسمه الدراسة في نفس القسم و يعرّفه بمنطقته وثقافتها و تقاليدها .
** البرنامج الثاني (تطوعي) : هو تربّص تطوعي مدّته أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع , يحتكّ بها الطالب بعالم الشغل و يتعرف على جانب آخر من المجتمع الذي سيلجُه في المستقبل , وكذلك يتيح له فرصة التعرف على بعض المجالات التطبيقية تعزّز التحصيل النظري الذي اكتسبه الطالب من خلال الدراسة . البرنامج يكون تحت رعاية وزارة التربية و التعليم والتكوين المهني بالتنسيق مع وزارة الشغل و بعض المؤسسات الإدارية و الاقتصادبة , تعرضه المدرسة على طلاب المتوسطة , بغية إتاحة الفرصة لهم لاكتشاف عالم الشغل عن قرب , أو التعرف على الشّعَب المهنية الّتي من الممكن أن تكون من رغبتهم في المستقبل . فإذا كان الطالب مؤهّلا و اجتاز الصف المتوسط و انتقل إلى الصف الثانوي , يكون له هذا التربص بمثابة تجربة يمكن أن يبني عليها مستقبلا . أما إذا لم يسعفه الحظ , ولم ينتقل إلى المستوى الثانوي , فبحوزته نظرة قد اكتسبها من خلال التربص , تسهّل عليه ما يختاره في حال ما اتجه مباشرة إلى مركز التكوين المهني .
…/ يتبع
“في الجزء القادم سنتطرق إلى العمل التطوعي عند طلاب المستوى الثانوي و الجامعي , ونعرّج على مدى أهميته و ماذا يضيف الى الفرد و المجتمع “.
 بقلم طوفان من فريق جزائر هوب

You may also like

2 comments

Sofiane VPL February 23, 2021 - 08:55

عمل في منتها الروعة نأمل أن يتم إحيائه بقوة في مجتمعنا مع تبنيه من طرف المواطنين و المؤسسات

Reply
Mohamed Redha Chettibi August 30, 2023 - 23:00

شكرا طوفان

Reply

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org