Home الجزائر الجزائرية الجزائريّيون و الأمل

الجزائريّيون و الأمل

by Mohamed Redha Chettibi
2 comments
A+A-
Reset
أعجبنني مثل غربي يقول :
“لم يكونوا يعلمون ان المهمة مستحيلة، فأقبلوا عليها و نجحوا”
هكذا فعل ابطال الثورة الجزائرية، قارعوا فرنسا، غير آبهين بغطرستها و لا جبروتها و الغريب انهم نجحوا و طرحوها ارضا ، رغم انها كانت حينها من اعتى القِوى العسكرية في العالم .
في الحقيقة كان مجاهدونا يعلمون، غير انهم فضلّوا ان ينهضوا بشعبهم وإن دفعوا ارواحهم ثمنا لتلك المهمة “المستحيلة” ، على يبقوا خاضعين لمستعمر أذاقهم من الذلّ ما لا يستطيع تحمله انسان سويّ.
مليون و نصف مليون قضوا شهداء، و لم يشهدوا ثمرة نضالهم : الحرية و العيش الكريم…
و أراهن انهم لو خُيِّروا بين اعادة نفس التجربة على ان يبقوا متفرجين على اخوانهم و هم يذودون عن أرضهم و عرضم، لأعادوها دون تردد … و حتى إن كنت ستقول لهم انهم سيموتون دون مرادهم ،أي الاستقلال ..لردّوا قائلين: الله أكبر، هو مولانا، نواصينا بيده، ماضٍ فينا حكمه و عدل فينا قضاؤه و اضافوا : لإن نموت الف مرة خير لنا من ان نعيش (نخلد) أذلّاء في ارضنا.
نعم استرجعت الجزائر حريتها بمثل هؤلاء الرجال ذوي الشهامة و المروءة و خاصة الاخلاص.. كان هذا آخر شوط من مقاومة دامت 132 سنة من استعمار فرنسا للجزائر،فيه من الاستعباد و الجهل ما فيه … خرج الافرنجة صاغرين ذيولهم بين ارجلهم، يخافون من ظِلّهم من كثرة الهلع الذي احاط بكمّاراتهم القذرة.
فطلّ على الجزائريين فجر جديد ، ذات يوم من صيف جويلية 1962، يفوح بنسيمه العليل، نسيم الحرية يبعث بالأمل في صدورٍ كادت ان تُحجب عليها حتى الشمس.. 132 سنة أراد فيها العدوُّ ان لا تغادر أعيُن المضطهَدين الأرض حتى لا يروا قوس قزح فيحلموا بالحب و الجمال و.. و الحرية.
إلا أن ذلك الفجر كان يوصي الجزائريين بأن السلف من الشهداء، إن نجحوا في مهمتهم النبيلة تلك و أهدوا أرضا طاهرة للخلف، إنما فعلوه مقابل دماء كثيرة سُكِبت و أرواحا طاهرة أُزهِقت…
و إن كان هذا كثير و هو كذلك فعلا، فليعلم الجزائرييون أن ما عانوْه كان جهادا أصغرا لا غير، فالجهاد الأكبر آت لا محالة… إما أن يرضوا أحفاد الشهداء بما قسم الله لهم: “الريادة طبعا “… و لكن لتلك المكانة اثمان باهضة لزاما عليهم دفعها…أو لِينْدثروا للأبد.
فالله اراد بالجزائر و اهلها خيرا ، إذْ أعتق أعناقهم بتوفيقه إياهم أن ينتصروا في معركة السيْف و البارود و رغم أن المهمّة كانت غاية في الصعوبة إلا أنهم أخلصوا في مرادهم و من ثَمّ التوفيق الإلاهي… نحن أمّة الرسول الأعظم و الخاتم صلى الله عيه و آله الطيّبين الطاهرين و صحابته الأخيار المنتجبين و سلّم، فعلينا أن نتبع تعاليمه و هو القائل لمّا عاد من إحدى الغزوات : “رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر” (و مع أن علماء “اهل السنة و الجماعة” ضعفوه سندا و متْنا، فأنا آخذ به حتى و إن لم يكن حديث نبوي، لأن متنه غاية في الدقة)…
الجهاد الأكبر هو أن تعيش مسلما حقيقيا أي تعيش في سبيل الله و تسعى أن لن تحيد قيد أنملة و هذا جد صعب و يلزمه كثير من الاخلاص كي تُوَفّقْ.
الموت في سبيل الله شيئ عظيم حتما و هذا إن أُعتُديَ على أرض الوطن أو عرضك او مالك، لا خيار لك الا الإقدام او الخزي (ليس كجهاد داعش و اللحياء و من سلك سبيلهما)، لم يخلق الله الإنسان ليموت في سبيله (الا في حلات خاصة و هي في الحقيقة موت في سبيل الانسان نفسه كي يسمو لمرتبة تليق بإنسانيته التي ارادها الله)  بل خلقه كي يعيش في سبيله فهذا العيش  محفوف بأشواك الشهوات ليس المحرمة منها بل المباحة و الانسلاخ من هكذا عيش لا يتبعه خزي بالضرورة..  
فكان لِزاما على الجزائريين غداة الاستقلال أن يشدّوا على أيْد بعضهم البعض و ينهضوا ببلادهم و كثير منهم فعل رغم النقص الفضيع في الامكانيات المادية و البشرية و هذا في حد ذات كان يتطلب جُهدا منقطع النظير، خاصة اذا علمنا أننا عشية الاستقلال كان عدد الكوادر لم يفت 300 عنصرا و في كل التخصصات ؛ اما المال، فرحم الله جدّاتنا اللاتي تخليْن على حُليِّها لأجل الوطن… كان الشعب حينها يرفع التحدي تلوى الآخر.
غير أن العدو لم يرتح له بال و راح يتآمر و ينصب الفخاخ، من جرِّ حكّامنا الى مطبّات الفساد المالي كي يتسنّى له نشر الآفات و السموم بين الشعب و لا مسؤول يستطيع التحرك ، فالغزو الثقافي ميّع أخلاق الشباب فاستحالوا الى مادِيّين بامتياز و تنكروا لمبادهم التي لُقِّنوها من طرف أولياهم … فالانحلال الأخلاقي و البعد عن العرف السوي و الدين الحنيف فعل بنا الافاعيل و لولا لطف الله و رحمته لأخذنا أخذ عزيز مقتدر و هذا وبال ما صنعت ايدينا…
فجائت الرحمة الإلاهية لتتجلى في كيفية إنقاد الجزائر من حرب أهلية بعد تلك التي اتت على أخضر الجزائر و يابسها في تسعينيات القرن الماضي،.. لكن الحرب التي كان عدونا يعدّ لها في 2019 كانت قد تكون أشد و أبشع لأن غايتها كانت زوال دولة اسمها الجزائر.
بما أن الثورة المجيدة لم يشعل فتيلها كل الجزائرييون بل ثُلّة قلييييييييلة منهم من فعل.
فعلى جزائريي اليوم أو بالأحرى ثلّة منهم أن يخرجوا لمواجهة حرب اليوم التي سلاحها الكذب و التحريض بسلاح يعادله و يفوقه لو
كان مستعمِله مخلصا :  و هو نشر الأمل و بصدق بين الناس لدحض اليأس الذي تمكن من الكثيرين جرّاء الأفكار التخريبية التي يزرعها الاعداء كل ساعة و ينشرها عملائهم من بني جلدتنا…
مثال على خُدَع الخونة: رغم ان الفريق الوطني (الغير مؤهل كفاية لخوض غمار بطولة العرب و هذا لقلة استعداده) استطاع أن يربح الكأس و يُفرِّح كل الجزائريين ، الا ان الخونة فضلو ان يتكلمو على ملاعب قطر و مقارنتها بالملاعب الجزائرية … نعم تركوا الحدث الابرز و راحوا يهتمون بأشياء أخرى، راجين في انفسهم التقليل من فرحة الجزائريين… و الغريب اني سمعت كلامهم يُتداول في المقاهي ، يتداوله الناس و هم مؤمنون بأحقيته.
Peut être une image de type animation de 3 personnes
الحذر الحذر و الحيطة الحيطة يا جزائريين
و الله المستعان
 MRC Jzr

You may also like

2 comments

Toufan December 25, 2021 - 21:50

“ترّيكة حام” لا تزال موجودة في الجزائر، و بقائها على أرض الطّهر يشكّل نوع من عدم الإنسجام الذي يكبح الإقلاع النهضوي. المرحلة المقبلة تتطلب منا الرجوع إلى الذّات و النظر إلى المسقبل بأعيننا وليس بأعين الغير .
شكرا على المقال و الله المستعان.

Reply
Mohamed Redha Chettibi December 25, 2021 - 22:12

عندك الحق مشكور على الإثراء صديقي

Reply

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org