Home سياسة الجزائر: بين دبلوماسية المبادئ ودبلوماسية المصالح

الجزائر: بين دبلوماسية المبادئ ودبلوماسية المصالح

by Toufan
0 comment
A+A-
Reset

النوي قحدون

لزمن طويل جدا ظلت الدبلوماسية الجزائرية بعيدة عن مجريات احداث العالم بفعل عوامل داخلية موصوفة بالهموم التي انتابت الوطن على مدى عشرية كاملة موصوفة بالدم خاضها الجزائريون في حرب أهلية لم تكن لتحدث لولا تكالب أعداء لم ينسوا نجاحاتنا في فك عقد ومشاكل طالت انحاءا من الكرة الأرضية وخلال فترة السبعينيات ظل هذا البلد قبلة لثوار العالم ومحرريه من عبودية امبريالية ظالمة قادها الغرب المنتشي بنصر عسكري منسوب في حقيقته الى أولئك الذين خاضوا الحرب الفعلية في لينين غراد وليس لأولئك الذين خطفوا الانتصار لصالحهم ثم انقلبوا على حلفائهم ولن نبتعد كثيرا في تفاصيل التاريخ الذي كتبه المنتصرون إلا بالقدر الذي يجعلنا ندرك ان الانتقام من الجزائر وتحجيم دورها لم يكن إلا لأنها آمنت فعلا بدبلوماسية المبادئ .
وعلى فترات متباعدة كانت هذه الدبلوماسية متواجدة في ازمة تحرير الرهائن الأمريكيين في طهران مرورا بالحرب العراقية الإيرانية التي فقدنا خلالها في حدث نادر ومدمي وزير خارجيتنا محمد الصديق بن يحي -رحمه الله- والذي كان على وشك تحضير الاتفاق النهائي لولا غدر اهل القربى قبل غيرهم ثم خلال ازمة اجتياح الكويت من طرف العراق وعلى اعلى المستويات وبمبادرة من الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد -رحمه الله- قادت دبلوماسيتنا  مبادرة للحل سبقت اجتماع القمة الشهير في القاهرة وكان مقدرا لها الفشل فالذي أراد ان يصطاد صدام حسين- رحمه الله- لم يكن ليترك الجزائر تعثر على الحل وفي محاولة الاختراق الأخير تم تهديد الرئيس شخصيا بإسقاط طائرته حسب بعض المصادر كتذكير بحادث إسقاط طائرة وزير خارجيتنا ورغم كل الصعاب والعراقيل ظلت الجزائر وفية لسلميتها في مبادرات إيجاد الحلول الدبلوماسية الممكنة لازمات ارهقت شعوب العالم التائهة بين مصالح متضاربة بين القوى التي تحكم العالم ولم تيأس يوما من تكرار المحاولة وقبل انحصارها في أواخر التسعينيات أنجزت اتفاق السلام بين اثيوبيا واريتيريا في العاصمة الجزائرية بقيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة -رحمه الله-  وبحضور كبار العالم من كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك الى مادلين اولبرايت وزيرة خارجية الولايات المتحدة الامريكية وبحضور رئيسي البلدين المتخاصمين والغريب في الامر ان اصغر وزير للخارجية في العالم والذي صال وجال في منابر الدبلوماسية واروقة وخبايا سياسة العالم هو من اشرف على ذلك التحجيم لدبلوماسيتنا ولعلي اليوم كمتابع اتفهم سياسة النأي بالنفس التي اختارتها الجزائر في زمن مضى والتي احسبها تعود الى تغول القوى العالمية في الدفاع والغلو في جلب المصالح على حساب مبادئي اتفق عليها العالم في عصبة الأمم ذات يوم من سنة الف وتسعمئة وخمسة وأربعين بعد ان ذاقت الشعوب ويلات الحروب لكن صعود بعض القياديين المتطرفين في العالم أوحى لنا بحجم التهديد الذي مررنا به خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي ترامب مثلا امام شخصية مثل كيم جونغ اون رئيس كوريا الشمالية فلولا تعقل الروس والالمان لأصبح العالم في الظلام الآن ومع ذلك وخلال فترة سابقة شهدنا سقوط دول وتشريد شعوب بأكملها نتيجة لتهور هؤلاء القياديين ومن حذا حذوهم ممن يعتبرون انفسهم اليوم فاعلين في السياسة على مستوى العالم لكن احجامهم لا توحي بذلك وقد كان المال الموهوب من السماء لهؤلاء نقمة على تصرفات بعض العرب نكاية في بعضهم البعض وقد خسرنا بلدانا اشاعت حضارة تم تهديمها من طرف ورثة فكر العصور الوسطى في السطو والتنكيل ومن هنا فقدت دبلوماسية المبادئ سحرها وتوهجها لان الذين يحكمون العالم ورغم انهم اول من وضع مبادئي السياسة الدولية وحقوق البشر إلا انهم انقلبوا على انفسهم مع تضارب مصالحهم على مرور زمن تغيرت فيه معالم و وحدثت انقلابات جيواستراتيجية غيرت وجه العالم فانحصرت سياسة الحوار وسقطت الأقطاب المتعددة والتي كانت تتيح مجالا لدول ترى نفسها في دور بسط توازن المصالح كما أصبحت المبادرات السلمية موازية لضغوطات التركيع واستغلت إسرائيل فرص التيهان وفقدان بوصلة السيادة الوطنية واخترقت مجالا كان يبدو بعيدا عنها بفعل تماسك و تعاطف وجداني لشعوب المنطقة العربية والعالم اجمع ومع هذا الضياع اصبح اللعب على المكشوف امرا واقعا في تزاحم العرب على التطبيع لأنه لا مجال للشك في ان شعوبا دجنت وأصبحت تؤمن بأن العيش على سلام وهمي احسن من مواجهة تبدو خاسرة حتى لو تم التفريط في روابط أخلاقية تم تحريفها على انها تخلف الى الوراء كما اصبح النظر الى الامام والتقدم ترجمة حرفية لضياع الحقوق الوطنية وحسم الامر الواقع علاقات دول عربية كانت في المواجهة والدعم منذ اغتصاب القدس ومن هنا كانت محاولة الجزائر الأخيرة لطرد الكيان الصهيوني من الاتحاد الافريقي تمثل ربما آخر محاولات حفظ ماء الوجه العربي امام هذا التغول وسلاحها في ذلك دائما هو صدق النوايا وعدم موازنة الخسائر امام المبادئ بالإضافة الى سرية التحرك والابتعاد عن البهرجة والتسويق الاعلامي .
– كاتب جزائري –

raialyoum.com

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org