Home الجزائر الجزائرية المراوغة الجيوسياسية الكبرى

المراوغة الجيوسياسية الكبرى

by Mohamed Redha Chettibi
0 comment
A+A-
Reset
بوتفليقة جاء للحكم على ظهر فرنسا و ايضا امريكا طبعا ، لانه لم يكن ليستطيع اختراق الحاجز المنيع الذي تحصّن من ورائه بعض الجنيرالات التي استهوَتهم مزايا و فيزات فرنسا في فترة حكم الشاذلي بن جديد … فصاروا قادة الجزائر الفعليين فتركوا الثورة و اختاروا الثروة فاسكرتهم و ذهبت بقلوبهم قبل عقولهم حتى باغتهم الفرانسيس بالارهاب، لتصبح الجزائر أول مختبر لهكذا تجارب لعينة، اراد مخترعوها ايجاد طريقة مبتكرة لاسقاط الأنظمة المتمرِّدة عن بعد ، أو بالأحرى : الحرب بالوكالة مقابل أموال مشبوها (ارباح المخذرات عبر الكارتل العالمي) فيتم غسلها بدماء الشعوب البريئة.
استطاع الرئيس بوتفليقة  “اقناع”أولئك العسكريين أن يبتعدوا عن السلطة فمكانهم ساحات الوغى التي أبْلوا فيها البلاء الحسن بالأمس القريب حين صدّوا الارهاب الدموي على ان يلتهم الشعب برمّته ( وهذه حقيقة لان لولا المواقف الحازمة للقيادات العسكرية حينها لأجتاحنا الارهابيون بجهلهم و سكاكينهم)

 

1981 FRANÇOIS MITTERRAND et Chadli Bendjedid Président Algérien EUR 25,00 -  PicClick FR

زيارة رئيس فرنساميتيران الى الجزائر في 1981    كان وزير داخليتها في 1954

و لان فرنسا كان يساعدها استبقائهم في السياسة و هذا لتتلاعب بهم و من ثَم بالبلد الذي ضاع من بين ايديها، عمد بوتفليقة لاقناع حكامها ،زاعما طبعا، انها ليست بحاجة الى هؤلاء العسكر كي تظمن مصالحها في الجزائر، حيث وعد اللّوبيات الفرنسية، كل على حدى، انه جدير بالثقة و انه سيزيد في مزايا هؤلاء اللوبيّات في الجزائر … و قد فعل حقا ما وعد به … (الى حين طبعا، هناك اولويات)

 أمّا الولايات المتحدة، و بالاضافة لمطامعها في بترول الجزائر الذي حتما ستقتنيه بأثمان بخسة (بوجود بوتفليقة )، كانت تَتُوقون نفسها لدخول افريقيا من بابها الواسع و يتحقق حلمهم ؛ الا و هو : أن يكون لها موطئ قدم في القارة السوداء دون المرور بفرنسا، بل تريد انهاء هيمنة هذه الأخيرة على اغنى اراضي العالم ، و هذا بالاستعانة بالجزائر … فكان بوتفليقة حصانها، فراحت تذلل له الطريق امام الفرانسيس حتى يقبلوه، و هذا ما حصل فعلا.

بعد كل هذه التوافقات الخارجية (كانت الجزائر حينها فقدت شيئا من استقلالية قرارها، اذ ارتُهِنت رقبتها لسياسات البنك و الصندوق الدولييْن بفروعهما)، اعتلى السيد عبد العزيز بوتفليقة سدّة الحكم في الجزائر في أفريل 1999م و أعيُن الشعب الجزائري شاخصة نحوه، منتظرة منه المعجزات.

Algérie - Politique. Abdelaziz Bouteflika, l'insatiable

بوتفليقة رئيسا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

كانت الجزائر حينها تحاول تضميد جراحها من ويلات حرب شبه اهلية بين فئة من جزائريين متطرفة افكارهم، لا يحفظون للكرامة الانسانية الّا و لا ذمّة هذا من جهة و من الجهة المقابلة، باقي الشعب  بفلذات اكباده حاربهم… في مداشره و مدنه… بمثقفيه و بسطائه من العمّة… مدنيّيه و عسكره  اي الدولة الجزائرية بأكملها … كانت سنين حمراء و عجاف، سُكِبت دماء الجزائريين فيها بسخاء (كعادة الشعب الجزائري في ملاحمه) كبير.

Quand la France prévoyait la victoire du FIS en Algérie | Middle East Eye  édition française

كانت فرنسا تعوِّل على انتصار الارهابيين بالجزائر

في هذه الفترة الحرجة اختار الله للجزائريين عبد العزيز بوتفليقة رئيسا و قبلها الرجل، بل و جدّ لاجلها كما اسلفنا … السؤال المطروح هاهنا : هل اراد الله سبحانه أن يضعّف لعباده من العذاب بعد كل ذلك التقتيل ، أنْ ولّى عليهم رجلا يسومهم سوء العذاب ، مثلا ؟ لا أظن، خاصة و هو القائل سبحانه في محكم تنزيله: ” فإن بعد العسر يُسرا إنّ بعد العسر يسرا” 

لم يضيع الرئيس وقته، فبدأ بإيجاد مخرجا لتلك الفتنة التي كادت تودي بالبلاد و العباد الى العدم… فراح يقطع المسافات الشاسعة بين شرق الجزائر و غربها، شمالها و جنوبها يزور جلّ المدن ليحدِّث شعب الجزائر الجريح و يذكّره بمنجز سلفه الخالد : ملحمة الثورة التحريرية و ما عاناه آباؤه و اجداه من ويلات الظلم و الطغيان و كي يحثّه في الأخير على أن البوصلة و الغاية من كل تلك التضحيات قد غُيِّرت و لم يكن هذا قط مراد الشهداء، بل كان مناهم رؤية جزائر مستقلة، مزدهرة و خاصة موَحدة… أثرت خطاباته على الشعب تأثيرا عميقا، ليس كونه يحسن الخطابة، و قد كان طبعا، بل لِما تلمّسه الشعب من صدق و اخلاص في كلماته، حركات يديه، يضرب بها الطاولة تارة و يضعها على قلبه تارة اخرى … كان مشهدا جديدا بالنسبة لشباب تلك الفترة … و قد نجح الرجل في اصعب مهمة الا و هي : ان يسامح ذوو المقتول القاتل … المصالحة الوطنية تعد تجربة انسانية فريدة في العالم، لم يسبقنا اليها أحد و لم يستطع أحد، حتى الآن، تكرارها … علّم عبد العزيز بوتفليقة من خلالها العالم مدى أصالة هذا الشعب الأبيّ ، جبّار في دفاعه و ذوده وطنه و كرامته ولافي نفس الوقت عفوٌّ كريم ان استلزم الأمر… كانت تلك ملحمة اخرى سطّرها الشعب الجزائري الشهم الابيّ.

المصالحة الوطنية : تجربة الجزائر لعيش شعوب العالم في سلام - YouTube

و قدّر الله ان ييكون الرئيس بوتفليقة على رأس الدولة، طبعا ليس وحده من اتمّ هذا المنجز العظيم بل معه رجال كثر، لا يعلمهم الا الله… غير أنَ بعض الجزائريين، خاصة من الطبقة الفرونكوفيلية “المثقفة”، المتطرفةُ افكارها، مثلها مثل بعض “الاسلاميين الجهّال” الذي يفضّلون الموت في سبيل الله على الحياة لأجله سبحانه … نعم تلك الفئة المُتنرْجِسة التي لا نزال نعاني من افكارها الغربية و الغريبة الى يومنا هذا، الديموخراطييون هكذا ننعتهم، يحاولون كل مرة بَخْس الرجل حقه عندما يتعلق الأمر بالانجازات و لكن يحمّلونه المسؤولية كاملة و مباشرة لما يكون الأمر يخصّ نكبة من النكبات: فيحتجّون على انه هو من يقود الجزائر، فهو المسؤول  الأول اذًا … منطق الكيل بمكيالين، كان دائما هذا ديْدنهم و لا يزالون.

كان هذا من أولويات عبد العزيز بوتفليقة داخليا، اي

اطفاء حريق الدّار أولا و بعدها نرى… غير انه لم ينتظر اخماد النيران، بل كانت نفس الطائرة التي تُقِله و تجوب به مدن الجزائر، تعمد على نقل الرئيس بين الفينة و الاخرى نحو مدن العالم… نعم كان يكاد لا يترك عاصمة غربية أو شرقية تقام بها تظاهرة اقتصادية او سياسية الا و زارها مبتغيا من وراء هذا فك حصار خانق ضربه علينا اعداؤنا  ظلما و عدوانا… فجريدة “الوطن” كانت تنشر على صفحتها الاولى، تهكما طبعا، على ان رئيس الجزائر ليس له بيتا، إن بيته في طائرته.

لكن في مقابل مذا تركته فرنسا يفعل ما فعله في عهدته الأولى ؟؟

لقد استطاع الرئيس بوتفليقة ابعاد الرؤوس “الفارغة” ، جيش و مدنيين انتهازيين، عن مراكز اتخاذ القرار … اقصد القرارات الاستراتيجية و هذا مكّنه في 2004 من وضع الجنيرال قائد  صالح على رأس الجيش الذي سيدين له بالولاء التام ما بقي حيّا (و كذلك كان) ، فراح القائد الجديد يبني الجيش بوتيرة شاب يافع و لم يتوقف حتى توفاه الله …
في نفس المرحلة و بالتعاون مع الامريكان و من خلال وزيره المخلص شكيب خليل استطاع الثعلب الديبلوماسي الذي شغل منصب وزير خارجية الجزائر منذ جويليا 1963م و حتى وفاة بومدين في اواخر ديسمبر 1978، ان يرفع العقوبات و يفك الحصار الاقتصادي على الجزائر الذي سلّطه عليها الغرب ابّان مرحلة الارهاب (لم تنجح الجزائر في ضحد الارهاب فحسب بل … لا يتسع المقام لتحليل نظرية : ينبغي ترك منفذ للحيوان الجريح  كي يهرب … ) فراح يوزع الاترخيصات ل ديك تشيني و من معه من ارباب الشركات الامريكية لاستغلال المحروقات في الجزائر … (كما وعد و لكن الى حين طبعا فهناك اولويّات).

ما المقابل هذه المرة يا ترى ؟؟ :

U.S. President George W. Bush (C) speaks with Algeria ALGERIE | vitaminedz

امريكا ساعدت بوتفليقة في نهاية 2004 من التخلص من ديون خارجية امام “نادي لندن” و في 2007 امام “نادي باريس” بالنسبة لهذا الاخير، الديون سُدِّدت مقدّما و هذا غاية في الصعوبة كما نعلم ، فلجئت الجزائر للتحكيم الدولي فافزت (امريكا الى جانبنا) … فنزع بوتفليقة و فريقه الوفي( نور الدين اليزيد زرهوني في الداخلية 11 سنة متتالية في 12 حكومة و بعده و من نفس مدرسة المالڨ التاريخية ، لمؤسسها عبد الحفيظ بوصوف، جاء بدحّو ولد قابلية ، هذا في الداخلية … و في الطاقة اختار لوبييست جزائري امريكي متمكن جدا، شكيب خليل لمدة 10 سنوات كاملة و على رأس الجيش قائد صالح لمدة 15 سنة) الحبل من على رقبة الجزائر في 2008 و كل ما جاء في تلك الفترة من اشياء اخرى ما هو الا دخان …
بوتفليقة لعب مع الكبار و تلاعب بهم و غلبهم في النهاية … تريدون دليلا ؟ : خرجت الجزائر من ملحمة ضحد الارهاب منتصرة و لم تسقط بعدها في مطبّات ربيع الغرب، لا بل خرجت منه بحنكة قلّ نظيرها، و ليس بقوة جيشها فحسب، الذي اخذ بناؤه من اعمار الرجال سنينا كثيرة من جدّ و كدّ و كتمان شديد طبعا، بل بسياسة حكيمة قادها ابناء الجزائر البررة بداية من بومدين، مرورا ببوتفليقة ليكملها اخوهم الأصغر عبد المجيد تبون… هي المدرسة العريقة لجيل الثورة الخالدة
و ما الرئيس تبون الا ثمرة (نعم غالية) لهذا المخطط الطويل الذي عقدت فيه الجزائر اتفاقات استراتيجية مع روسيا بوتين عاما واحد بعد انتخابه اي عام 2001 و بعدها اتفاقات اقتصادية عدّة مع الصين اوصلت البلدين لابرام اتفاقية شراكة استراتيجية في فيفري 2014 مكنت تدريجيا من ازاحت فرنسا من مكانتها.
Le président Vladimir Poutine et le président algérien Abdelaziz Bouteflika  de gauche à droite au premier plan lors d'une réunion à la Photo Stock -  Alamy
الجزائر تسلقت جبال البريكس في عهد بوتفليقة و حافظ الرئيس تبون على النهج و
كرسه بطريقة غاية في الحنكة حتى طرقنا ابواب المنظمة أخيرا  و سندخلها بحول الله و قوته عام 2023.
دامت الجزائر شامخة بمبادئها التي لم تحِد عنها يوما و لو قيْد أنْمُلة منذ استرجاع سيادتها في 5 جويلية 1962 … و هي نفس المبادئ التي ألهمت حكامها من اتباع سياسات تتسم بالحنكة العالية (و الحنكة تستوجب هوامش مرونة) و الثبات في آن واحد و هذا غاية في الصعوبة

 

 

 

Adhésion de l'Algérie aux BRICS : Tebboune annonce la date de 2023 -  Algerie360
و إلا كيف نفسِّر، بربِّكم، “تظاهر” الجزائر بانشغالها العميق و تمنّيها ولوج عالم الخمسة الكبار، مهندسي عالم الاقطاب المتعددة “البريكس” و في الحقيقة هم من يطالبها بالالتحاق بهم 
الجزائر قوية بمبادئها الثورية وهذا رأس المال الذي إئتمننا عليه شهدائنا ال 5.600.000 
و هذا لا يفنى و لأجله و فقط لأجله يحاربُنا الغرب المتغطرس
المجد و الخلود لأرواحهم الطاهرة

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org