من عادتي كل ليلة أن اجوب مقاطع فيديو على اليوتيوب، تارة للترفيه (رياضة، موسيقى …) و تارة أخرى لتصفح معظم الأخبار السياسية… غير أني في الليلة الماضية وقع بصري على فيديو قديم للمرحوم مولود قاسم نايت بلقاسم و كنت قد رأيته من سنين مضت و أُعجبت بالرجل حينها؛ و لكن في هذه المرّة أصابني شيىء من حزن و إحباط لِما استحالت اليه بلد المليون و نصف مليو شهيد، بعد أن كانت تقارع الكبار في هذا العالم وليس بقوتها العسكرية (حال الدول الفتية)، بل بثورتها الثقافية، حيث كثرت المؤتمرات و الملتقايت العلمية و الدينية، الانتاج السينمائي (المخرج الجزائري لخضر حامينة و الجائزة الاولى في مهرجان كان العالمي)
هو مولود قاسم نايت بلقاسم (ولد سنة 1927 وتوفي سنة 1992)، سياسي وفيلسوف ومؤرخ وكاتب جزائري. تقلد منصب مدير في وزارة الخارجية، فوزيرًا للتعليم الأصلي والشؤون الدينية ومستشارًا لرئيس الجمهورية، ثمّ أصبح مسؤولا في حزب جبهة التحرير مكلّفًا بتعميم استعمال اللغة الوطنية. ومسؤول على المجلس الأعلى للغة العربية.
هو قامة من قامات الجزائر ، وُلِد في قرية بقرية بلعيان من بلدية أقبو، بجاية ( ما اسطُلِح على تسميتها بمنطقة القبائل الصغرى) و هو من خرّيجي الزوايا (حافظا لكتب الله) في البداية و ثم الزيتونة إذ نهل من علمائها ما استطاع من العلوم الشرعية و كذلك العلوم الاخرى
ما شدني في هذا الرجل الطيب هو تمكنه من العربية لدرجة أن الكلمات تجري على لسانه و كأنه يتحث القبائلية بين اصدقائه في القرية (لغته الأم)، سلاسة منقطعة النضير… و ظف كان يلقي محاضرة أمام فطاحلة المفكرين من المشرق و العالم الاسلامي عامة، فليس بالأمر الهيّن ان تجلس قبالة الإمام محمد الغزالي، العلامة سعيد رمضان البوطي (الشهيد) و المفكر الكبير علي شريعتي(الشهيد) و تتحدث بكل تلك العفوية و من دون ورقة يقرأ منها
قد يقول احدهم اليوم، كيف لقبائلي أن يجيد لغة الضاد بهذا الشكل ؟؟ و أجيبه أنا فأقول: كيف لعربي مشرقي أن يتحدث العربية مثلما يفعل قامة الجزائر المرحوم مولود قاسم : إنه الاسلام يا سادة … ولا افضح سرّا إن قلت ، في جزائر ما قبل الاستقلال كان لعلماء القبائل بصفة خاصة و البربر بصفة عامة دورا جدّ مهم في الحفاظ على هوية الجزائر الاسلامية و لا يجحده الا جحود أو جهول
رحم الله رجالات الجزائر الاحرار و جزاهم عنا خير الجزاء