nir-osra.org
الهولوكوست الفرنسي هي سلسلة جرائم رهيبة انتهجتها فرنسا في حق الشعب الجزائري حيث تبنت فيها وبشكل صريح الحرق والخنق بواسطة النار كوسيلة فعالة ومرهبة في إبادتها لهذا الشعب المؤيد للمقاومة ضد المستعمر الفرنسي والمساند للحركات المنتفضة والمنددة بالتحرر من مخالب هذا الاستيطان المتسلط والمستبد للخيرات والحريات، ويبقى سجل فرنسا الاستعمارية وطوال احتلالها لبلد المليون شهيد حافلا بالجرائم ضد الإنسانية التي لا تغتفر منذ أن وطأت أقدامها بسطت سيطرتها، إلى آخر يوم من خروجها مهزومة ذليلة، ومن ذلك:
محرقة الظهرة أو الفراشيح
وهي جريمة في حق الانسانية اقترفتها فرنسا في حق سكان قبيلة أولاد رياح الثائرة سنة 1845، فولاية مستغانم لا تزال بها محرقة أولاد رياح ماثلة مشاهدها إلى حد اليوم على مستوى مغارة الفراشيح حيث بقايا الجماجم والهياكل العظمية لعشرات، بل مئات الشهداء الذي راحوا ضحية أبشع جريمة ارتكبت شهر جوان من سنة 1845.
محرقة أولاد رياح أو الهولوكست الفرنسي
المحرقة بفصولها المروعة جاءت في خضم انفجار المقاومة الشعبية التي اندلعت بالمنطقة بقيادة محمد بن عبد الله الملقب بـ “بومعزة” بجبال الظهرة إلى غاية التيطري مطلع سنة 1845 وفي ظل معركة كبيرة كبد فيها الثوار القوات الاستعمارية خسائر فادحة وبالتزامن من اتساع رقعتها، حينها لجأ ساكنة قبائل أولاد رياح من الشيوخ والنساء والأطفال، إلى مغارة الفراشيح وهي عبارة عن فتحة في عمق الجبل واسعة الامتداد للاختباء والاختفاء عن أنظار الغزاة حاملين معهم ما أمكن من مؤن إلى جانب حيواناتهم، حيث وفي إطار سياسة الأرض المحروقة وحرب الإبادة الجماعية، قام قادة الجيش الفرنسي وعلى رأسهم السفاح العقيد “بيليسي” بأمر من الجنرال بيجو بارتكاب المحرقة المروعة وكان ذلك يوم 17 جوان حيث تم في البداية محاصرة المغارة من طرف عناصر جيش الفرنسيين من جميع الجهات وطلب من ساكنة القبيلة الاستسلام أو الموت اختناقا بالدخان ولكن كان ردهم هو الرصاص ومضى في القتال إلى حين دحر المستعمر الغاشم ، و خلال اليوم الأول 17/18 من الشهر دون خروج أحد وأثناء الليل جلب العقيد تعزيزات الجيش، وضيق الحصار على الموقع إذ ضاعف من إيقاد النار بجلب لها أكداس الحطب وأحاط بها الغار وراح يضاعف من عملية إشعال النار والتدخين في مداخل الغار وتواصلت العملية طول الليلة الثانية وأعطى القائد تعليمات باستمرار الخنق ومضاعفته وقبل طلوع النهار بنحو ساعة وقع انفجار مهول في قلب الغار وكان ذلك إشارة باختناق ما يزيد عن ألف وستمائة 1600 حيث استكملت فصول الجريمة البشعة الرهيبة للغاية.
وفي ذات السياق وبغية ترسيخ أمجاد المنطقة والحفاظ على الذاكرة الجماعية فقد اهتمت خلال العقد المنقضي السلطات بالموقع حيث تم تشييد متحف على الهواء الطلق بذات الموقع التاريخي وصيانة ما عثر عليه بتلك المغارة من جماجم وأواني فخارية وصخور محترقة لا تزال شاهدة عن أبشع صورة لفرنسا المخادعة التي تدعي الحريات والدفاع عن حقوق الإنسان المزيفة.
كما أوضح الباحثون في الشأن التاريخي أن الكولونيل بيليسي لم يكتف فقط بحرق ساكنة المنطقة ممن احتموا بالمغارة بل قام أيضا عقبها بملاحقة وهدم كل الأغوار الموجودة بجبال منطقة الظهرة حتى لا تكون ملجأ للقبائل المقاومة، وارتكاب محارق أخرى على غرار محرقة الصباحية بذات الجهة قرب الشلف إلى جانب مجزرة قبائل بني زروال بداعي مساندتهم لمقاومة الشريف بومعزة.

