قال الدكتور كاظم ناصر، إن علاقات النظام المغربي الدافئة بإسرائيل ليست جديدة، مشيرا إلى أن شمعون بيريس، زار المغرب وأجرى محادثات مع الملك الحسن الثاني في 22 يوليو عام 1986، وفي عام 2003 زار وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم الرباط واجتمع بالملك محمد السادس، وفي عام 1994 فتحت كل من إسرائيل والمغرب مكتب اتصال لها في الأخرى، قبل أن تغلق المغرب المكتب الإسرائيلي عام 2002 بسبب الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
وأوضح الدكتور كاظم ناصر، أن علاقات الكيان والمغرب، السياسية والتجارية والتقنية والسياحية السرية منها والعلنية لم تتوقف، وازدادت بشكل كبير بعد التطبيع وتبادل السفراء بين الطرفين، ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة يوم الأربعاء 24/ 11/ 2021 بعد أن وقع وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس ونظيره المغربي عبد اللطيف لوديي على ” مذكرة تفاهم دفاعي ” هي الأولى من نوعها بين الدولة الصهيونية ودولة عربية.
وشدد الأستاذ الجامعي المقيم في كنساس سيتي بالولايات المتحدة الامريكية، على أن إسرائيل تعمل منذ زمن طويل لتوطيد علاقاتها مع المملكة المغربية، ونجحت في إقامة علاقات دبلوماسية والتوصل إلى اتفاقية “مذكرة التفاهم الدفاعي ” معها، لأنها أي إسرائيل، تعتقد أنه سيكون لهذه الاتفاقية بعدا استراتيجيا يمكنها من توثيق التعاون العسكري، والاستخباراتي، والتقني مع المغرب، ومن استغلال جهود العدد الكبير من الإسرائيليين اليهود المغاربة الذين يشغلون مراكز عليا في الجيش والمخابرات والوزارات والإعلام ومراكز الأبحاث للتغلغل في المجتمع المغربي، ودول المغرب العربي، ومساعدتها في تطوير علاقاتها مع شعوب ومسؤولي تلك الدول.
ويوضح الكاتب والأستاذ الجامعي الفلسطيني، أن الكيان الصهيوني، يستهدف تحقيق جملة من الأهداف من وراء الاتفاق الاستراتيجي مع المغرب ـ بحسبه ـ منها جمع أكبر قدر من المعلومات عن النشاطات الإيرانية في المغرب العربي، واستغلال الخلافات المغربية – الجزائرية حول الصحراء الغربية لبيع أسلحة للمغرب، قد تشمل منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ، وطائرات بدون طيار، وأسلحة أخرى في محاولة لإضعاف الجزائر التي تدعم الفلسطينيين وتعارض انضمام إسرائيل للاتحاد الإفريقي بصفة مراقب.
واستشهد الكاتب الفلسطيني بتصريحات رئيس مجلس الأمة صالح قوجيل، الذي أعتبر أن الجزائر هي المستهدفة من زيارة غانتس وتوقيع الاتفاقية الأمنية بقوله” إن الأعداء يتجندون أكثر فأكثر لعرقلة مسار الجزائر”، ومحاصرتها في محاولة لزعزعة استقرارها وإرغامها على التطبيع مع الكيان الصهيوني.
وعلى الرغم من الترحيب الرسمي المغربي بزيارة غانتس وادعاء المسؤولين المغاربة أن اتفاقية التعاون الأمني ستمكن بلدهم من الاستفادة من خبرة إسرائيل في الصناعة العسكرية وتبادل الخبرات الأمنية التكنولوجية، إلا أن الاتفاقية تعتبر خارج الإرادة الشعبية لتعارضها مع موقف الشعب المغربي الداعم للحق الفلسطيني، والذي يرى أن استقبال المجرم غانتس خيانة للقضية الفلسطينية والقدس التي يرأس لجنتها ” أمير المؤمنين؟” ملك المغرب، وإهانة للأمة العربية وللشعب المغربي وشهدائه في فلسطين والجولان، يضيف الدكتور كاظم ناصر.
عبد الحميد حسان 28 نوفمبر 2021
aljazairalyoum.dz