منقول عن صفحة:
MHT Geopolitics Algeria
https://www.facebook.com/Geopolalgeria
#الحروب_الفسيفسائية
#mosaic_warfare
بينما لازالت الأغلبية الساحقة من الناس تجد صعوبة في استيعاب مفهوم حروب الجيل الرابع أو ما يعرف بالحروب الهجينة، بدأت الولايات المتحدة بتبني مفهوم جديد و هو “الحروب الفسيفسائية Mosaic warfare”, جاء لاستجابة لصعود الصين و روسيا كقوى مهددة للهيمنةالأمريكية.
مر الجيش الأمريكي منذ بزوغ القرن العشرين على 3 مراحل من التفكير العسكري هي :
1- فكر الحرب الميكانيكية بين الحربين العالميتين الأولى و الثانية
2- الردع النووي امتد منذ صناعة القنبلة النووية و حتى سقوط الاتحاد السوفياتي.
3- حروب جو–أرض بدأ تبنيها منذ حرب الخليج الأولى و حتى تصاعد التهديد الصيني و الروسي سنة 2015.
و ها هي تغير تفكيرها العسكري إلى مفهوم جديد، فما هي الحروب الفسيفسائية؟
تعمد الجيوش عامة على خوض المعارك او اعتراض الأخطار كل في مجاله، هناك حاليا 4 مجالات عسكرية و هي:
– مجال البر
– مجال الجو
– مجال البحر
– السيبرانية أو المجال الإفتراضي.
و تعتمد في ذلك على أركان مختصة في كل مجال (القوات البرية، البحرية،…..) و أنظمة أسلحة مختصة (monolithic) ذات استعمال صعب و معقد، و يزداد تعقيدها و كلفة تطويرها و شراءها يوما بعد يوما لتبقى مواكبة للتطور السريع لبقية الأنظمة المضادة لها, حيث يصعب استعمالها خارج المجال الذي صممت من أجله، و هذا الشيء أصبح يشكل عائقا في التواصل و التنسيق بين مختلف الأركانات،خصوص في ما يتعلق بأخطار عابرة للمجالات على سبيل المثال : طائرة بدون طيار يتم التحكم بها عن طريق المجال السيبيراني، تقلع من على حاملة طائرات (مجال بحري) تحلق في السماء (مجال جوي) تطلق صاروخا يصيب أهداف برية)، و أصبح هذا يتطلب انشاء لجان( لجان القيادات المشتركة) ، إجراءات و أنظمة للتنسيق بين هذه الأركانات، الهدف منها التنسيق بين أجهزة و أنظمة لم يتم أخذ بعين الإعتبارالتنسيق بينها أصلا عند تصميمها، ما أصبح يسلب هدرا كبيرا للوقت، الجهد و الموارد.
إستجابة لهذا الكم الهائل من التحديات و العوائق، قام الخبيران Dr Dan Patt و Dr Tom Burns بتطوير مفهوم#الحروب_الفسيفسائية أو الحروب متعددة المجالات multi-domain warfare، يعتمد هذا المفهوم عن تخلي الجيش الأمريكي شيءفشيء عن الأنظمةمعقدة التشغيل، محدودة الأستعمال و الغالية الثمن، و تعويضها بأسلحة و أنظمة أقل كلفة و أوسع استعمالا و أكثراتصالا بعضها ببعض، كما يسمح دمج بعضها بعض بتوفير عدد غير محدود من الحلول العسكرية، ما سيسبب حيرة لدى العدو في توقعنوع العملية العسكرية و نوع النظام المناسب للتصدي لها.
سبب استعمال كلمة فسيفساء جاء كالتالي، حاليا يمكن تشبيه الأنظمة في الجيوش على شكل الصورة الكبيرة المكونة من أجزاء صغيرة يتمتركيبها واحدة واحدة، كل منها في مكانها الخاص، لا يمكن تركيبها في مكان آخر و ضياع قطعة واحدة يسبب عدم اكتمال الصورة، أمالفسيفساء فهي صورة يكون لصانعها الحرية في تشكيلها عن طريق رصف قطع متعددة الألوان و الأحجام دون قيد معين، يمكن استعمالالقطع في اي مكان معين في الصورة، و ضياع قطعة يمكن تعويضه بقطع أخرى دون التأثير على المعنى الإجمالي في الفسيفساء.
و بنفس المقاربة يسمح المفهموم الجديد، ب:
1- تصميم و انتاج انظمة قتالية تعتمد على المبادئ و المفاهيم الجديدة.
2- العمل على التعديل المتواصل للأنظمة المتوفرة حاليا لدمجها و جعلها تتناسب الأنظمة الجديدة.
3- تكوين شبكة اتصال بين كل هذه الأنظمة، تعتمد على الذكاء الإصطناعي، تقوم بالربط التلقائي و تخفيف تدخل اليد البشرية.
4- تكوين الفرد المقاتل و كذا القادة على مختلف المستويات، لضمان تحكم أحسن في هذه الأنظمة، و كذا التحول من مبدأ تقديم الأوامر وفرض مراحل تنفيذها إلى مبدأ طرح النتائج المرجوة و ترك الحرية للفرد في تحديد طريقة الوصول إليها، و ذلك لإستغلال روح الإبداع فيأفراد الجيش إلى أقصى حد.
و قد تم ايكال مهمة تطوير هذا النوع من الحروب إلى مركزي بحث تابعين للجيش الأمريكي، هما Darpa و Rand corp، يسمح هذاالتطوير بتغيير الإستراتيجية الكبرى للجيش عن طريق تغيير مبادئه الأساسية للعمليات العسكرية:
– من الهيمنة إلى الفتك (dominance to lethality)
– من إمكانية التنبؤ إلى المفاجئة ( Predictability to surprise)
– من الصلابة المتعمدة إلى التطور السريع و المتواصل ( Deliberate Inertia to continued speed)
و غداة التطوير الكافي لها و تطبيقها على نطاق واسع ( المتوقع مشارف سنة 2028)، يسنعكس أثر ذلك جليا على أرض الواقع، حيثسيتطيع الجيش التمتع باتصال دائم و بتنسيق عالي و تلقائي بين مختلف الأسلحة (US ARMY, US NAVY, MARINE, AIRFORCE, US COAST GUARD) ، فعلى سبيل المثال، ستتمكن طائرة بدون طيار منطلقة من قاعدة في المحيط الهادي باستعمالالأقمار الإصطناعية للإتصال بكل الوحدات العسكرية (طائرات، سفن، غواصات، قواعد عسكرية) التي تقع على مسارها و استعمالراداراتها من أجل تجنب وحدات الدفاع عن الإقليم قصد الوصول إلى هدفها، دون تدخل بشري و دون طلب الإذن، و تقوم بتقديم لائحة لهذهالوحدات من أجل ضرب أعداف قد تعيق تقدمها في حالة عدم القدرة على تجنبها، و هناك العديد من الأمثلة على الإستعمالات اللامتناهيةلتنسيق الأنظمة بين بعضها البعض.
ملاحظات:
⚠️ الموضوع واسع و المعلومات المتوفرة حوله كثيرة جدا، و لم يسعنا إدراج حتى1% من ما يحتويه تجنبا لإطالة المنشور، لهذا نعتذر إذا بداالمنشور قليل التنظيم و التهذيب.
⚠️ الصور مرفقة ببعض الشروحات.
⚠️ رغم أن المنشور متاح لكل الناس، إلا أنه موجه إلى الإختصاصيين في مجال الأمن و التسليح، ذلك أنه موضوع حديث نسبيا و لميتطرق إليه الكثير من الخبراء في الوطن العربي، الهدف من المنشور إلهام الباحثين و الخبراء للتطرق إليه بشكل أوسع و أكثر آكاديمية، ومحاولة إثرائه و إفادة جيش بلدنا منه، ذلك أن البحوث فيه مازالت حديثة كما أن إمكانية تطبيقه و مواكبة الركب فيه واردة جدا بحكم أنهيعتمد على وسائل أقل تكلفة و بساطة ( الدرونات، الصواريخ المحمولة، الرادارات، الأقمار الاصطناعية)، فلا أحد يريد الإستمرار في انتهاجطرق تقليدية و صرف مليارات الدولارات، فقط ليجد أن كثيرا من الدول سارت في اتجاه آخر، أتجاه يجعل الأنظمة المقتناة بدون فائدة.
#م_عدنان
منقولة من الرابط التالي:
https://www.facebook.com/100064325606780/posts/290707053083479/?d=n
https://www.facebook.com/1227619514068867/posts/1606673916163423/?d=n
2 comments
مقال غاية في الاهمية
شكرا خويا عبد النور
حبذا إن تتحفنا بهكذا مقالات و لو مرة في الاسبوع خويا عبد النور
أنت كثير القراءة على المواقع و حتما تجيد اختيار ما يليق ب Jazair Hope
شكرا مسبقا