Home الجزائر الجزائرية توقفت منذ ستين سنة: ساعة حائط.. شاهد على مجزرة الجامع الكبير بتلمسان

توقفت منذ ستين سنة: ساعة حائط.. شاهد على مجزرة الجامع الكبير بتلمسان

by Toufan
0 comment
A+A-
Reset
في بلاد تلمسان العريقة، ذكريات أليمة، تكلمك عنها الصوامع، ويئن لها خشب المنابر، وتهمس لك الأعمدة أن احذر، فإن وراءك عدوا يتربصك.. عن حرب اليوم الواحد، ستحدثك يوم خلدته ساعة الجامع الكبير، التي توقفت عن دورانها السرمدي حزنا على الشهداء.
من بين شهود العيان على البربرية الفرنسية ساعة حائط الجامع الكبير بحي المدرس بتلمسان، وشيعت الساعة إمامها السيد جلول بن عصمان، الذي سقط شهيدا في السادسة وعشرين دقيقة، مساء في 4 جوان 1957، على يد الجيش الفرنسي، الذي انتهك حرمة بيت من بيوت الله ثم توقفت في نفس الساعة والدقيقة… وقد شهد هذا الحادث المأساوي السيد الحاج عبد القادر محمد، مؤذن الجامع الكبير آنذاك.

ولا تزال على المنبر الذي ألقى منه إمام المسجد خطبه آثار الرصاص، كل الجامع يشهد على هذه المذبحة.. هي جريمة حرب حقيقية، لا يريد التاريخ أن ينساها، فكيف ننساها نحن.. وبدم بارد، قتل الإمام الشيخ الذي كان يؤم المصلين في صلاة المغرب وعدد من المصلين. وبحسب المجاهد تابت أويل عبد السلام، مؤلف كتاب “معركة تلمسان”، فإن الجيش الفرنسي، برده بهذه الطريقة الوحشية، أراد الانتقام من العمليات التي نفذها الفدائيون في نفس اليوم.

حرب اليوم الواحد

خطط الفدائيون لخمس عمليات في ذلك اليوم، استهلوها بإلقاء قنبلة يدوية على سيارة جيب فرنسية، في الساعة العاشرة والنصف صباحًا، الحصيلة مقتل 3 أشخاص. القنبلة الثانية، ألقيت على ثكنة الحرس المتنقل في رياض الحمر. والثالثة، في باب الجياد. والرابعة، لن تلقى لأسباب مجهولة. في حين إن القنبلة الخامسة التي كانت تحملها مجموعة تابت سيد أحمد وكادا كلوشة ومحمد ديت ولد الكصبي ومحمد جراري، فقد ألقيت ضد مجموعة من الرماة السنغاليين في شارع بوماريا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة منهم.
الرد كان سريعا من طرف قوات العدو.. وأنشأ الرماة السنغاليون يطلقون النار خبط عشواء على المدنيين. كان القمع الذي تلا هذه الهجمات شديد الضراوة. فقد تم تطويق حي “المدرس”، وقتل المدنيون الذين لم يجدوا مأوى يفزعون إليه، بالرصاص. ولولا بعض المتاجر التي استقبلت العديد من المواطنين قبل أن تخفض ستارتها لكانت الحصيلة أكبر بكثير.
ووفقًا لبعض الروايات، فإن السلوك الإنساني لبعض مجندي الجيش الفرنسي أنقذ أرواح المئات من الأبرياء، بعد أن سمحوا لهم بالفرار وأيديهم مرفوعة.

الشهادة في ناصية الطريق

لم تشهد تلمسان يوما عصيبا ورهيبا مثل ذلك اليوم.. لقد قام مرتزقة فرنسا وفيلق السنغاليين بتدنيس المسجد الكبير، لاعتقادهم بأنه تم إطلاق رصاصتين من المئذنة، فذبحوا الإمام جلول بن عصمان، بوحشية لا نظير لها. وقتل بعض وجهاء المدينة، مثل عمر بن ليلس والسيد منور، داخل أحد المقاهي. لكن كل العمليات التي نفذها الفدائيون قد آتت أكلها: لقد أرعبت العدو وأطاحت بأسطورة أن قوات فرنسا وأجهزتها لا تقهر.
حصيلة ذلك اليوم الدموي كانت ثقيلة جدا، 37 قتيلاً من سكان تلمسان، من بينهم أحمد بن دمرد، وابنه الحاج الحصار، البالغ من العمر 6 سنوات، وعبد القادر سنوس، المتقاعد من البنك، وعدو محمد، حارس السجن المتقاعد، ودمباري، وهو رجل كفيف.. وكلهم أجهز عليهم بالرصاص وبدم بارد.

الشروق أونلاين  13.09.2021

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org