- يتأرجح بين الحلقة الأقرب والأضعف
قبل فترة قصيرة من تنظيم انتخابات المجالس المحلية البلدية والولائية المبكرة ، فتحت الحكومة ورشة إصلاح قانون البلدية حتى يتماشى مع التطورات الحاصلة ، وبين من يعتبره حاجزا في طريق رؤساء المجالس البلدية بسبب محدودية الصلاحيات ووصاية الولاة ،يرى البعض الآخر أن صلاحيات الأميار كافية لأن تجعلهم فاعلين في التنمية المحلية وحلقة أقرب إلى المواطن على القدر المطلوب.
- هذه صلاحيات الأميار في انتظار تعديل القانون
ينص القانون رقم11-10 المؤرخ في 20 رجب عام 1432 الموافق 22 جوان سنة 2011، المتعلق بالبلدية ، والذي يعرف البلدية على أنها الجماعة الإقليمية القاعدية للدولة وتتمتع بالشخصية المعنوية والذمة المالية المستقلة، والقاعدة الإقليمية اللامركزية و مكان لممارسة المواطنة، و تشكل إطار مشاركة المواطن في تسيير الشؤون العمومية، على أن يمارس رئيس المجلس الشعبي البلدي صلاحياته بصفته ممثلا للبلدية بتمثيل البلدية في جميع المراسيم التشريفية و التظاهرات الرسمية ، وكــل أعمال الحياة المدنية و الإدارية وفق الشروط و الأشكال المنصوص عليها في التشريع و التنظيم المعمول بهما.
يرأس المجلس الشعبي البلدي ، و بهذه الصفة يستدعيه و يعرض عليه المسائل الخاضعة لاختصاصه ، كما يعد مشروع جدول أعمال الدورات و يترأسها، و يسهر على تنفيذ مداولات المجلس الشعبي البلدي و يطلعه على ذلك، وينفذ ميزانية البلدية و هو الآمر بالصرف.
يقوم تحت رقابة المجلس باسم الدولة، بجميع التصرفات الخاصة بالمحافظة على الأملاك والحقوق المكونة للممتلكات البلدية و إدارتها. و يجب عليه ، على وجه الخصوص القيام بالتقاضي باسم البلدية و لحسابها .إضافة إلى إدارة مداخيل البلدية و الأمر بصرف النفقات و متابعة تطور المالية البلدية ،و إبرام عقود اقتناء الأملاك و المعاملات و الصفقات و الإيجارات و قبول الهبات و الوصايا. القيام بمناقصات أشغال البلدية و مراقبة حسن تنفيذها، اتخاذ كل القرارات الموقفة للتقادم و الإسقاط، ممارسة كل الحقوق على الأملاك العقارية و المنقولة التي تملكها البلدية بما في ذلك حق الشفعة، اتخاذ التدابير المتعلقة بشبكة الطرق البلدية، السهر على المحافظة على الأرشيف، اتخاذ المبادرات لتطوير مداخيل البلدية، السهر على وضع المصالح البلدية و المؤسسات العمومية البلدية و حسن سيرها.
أما سلطات رئيس المجلس الشعبي البلدي بصفته ممثلا للدولة على مستوى البلدية،فهو مكلف على الخصوص بالسهر على احترام و تطبيق التشريع و التنظيم المعمول بهما، و له صفة ضابط الحالة المدنية ، ويقوم بجميع العقود المتعلقة بالحالة المدنية طبقا للتشريع الساري المفعول تحت رقابة النائب العام المختص إقليميا. و يمكن لرئيس المجلس الشعبي البلدي و تحت مسؤوليته ، تفويض إمضائه للمندوبين البلديين و المندوبين الخاصين و إلى كل موظف بلدي، فيما يخص استقبال التصريحات بالولادة و الزواج و الوفيات،تدوين كل العقود و الأحكام في سجلات الحالة المدنية،إعداد و تسليم كل العقود المتعلقة بالتصريحات المذكورة، والتصديق على كل توقيع يقوم به أي مواطن أمامهم بموجب تقديم وثيقة الهوية، التصديق بالمطابقة على كل نسخة وثيقة بتقديم النسخة الأصلية منها.
و يقوم رئيس المجلس الشعبي البلدي ، تحت إشراف الوالي بتبليغ و تنفيذ القوانين و التنظيمات على إقليم البلدية،السهر على النظام و السكينة و النظافة العمومية، السهر على حسن تنفيذ التدابير الاحتياطية و الوقاية و التدخل في مجال الإسعاف.
ولرئيس المجلس الشعبي البلدي صفة ضابط الشرطة القضائية ،السهر على المحافظة على النظام العام و أمن الأشخاص و الممتلكات، والتأكد من الحفاظ على النظام العام في كــل الأماكن العمومية التي يجري فيها تجمع الأشخاص،و معاقبة كل مساس بالسكينة العمومية و كل الأعمال التي من شأنها الإخلال بها، وتنظيــم ضبط الطرقات المتواجدة على إقليم البلدية مع مراعاة الأحكام الخاصة بالطرقات ذات الحركة الكثيفة، السهر على حماية التراث التاريخي و الثقافي و رموز ثورة التحرير الوطني،السهر على نظافة العمارات و ضمان سهولة السير في الشوارع و الساحات و الطرق العمومية، السهر على احترام المقاييس و التعليمات في مجال العقار و التعمير و حماية التراث الثقافي و المعماري، السهر على احترام التنظيم في مجال الشغل المؤقت للأماكن التابعة للأملاك العمومية و المحافظة عليها، اتخاذ الاحتياطات و التدابير الضرورية لمكافحة الأمراض المتنقلة أو المعدية و الوقاية منها،منع تشرد الحيوانات المؤذية و الضارة، السهر على سلامة المواد الغذائية الاستهلاكية المعروضة للبيع،السهر على احترام تعليمات نظافة المحيط و حماية البيئة، ضمان ضبطية الجنائز و المقابر طبقا للعادات و حسب مختلف الشعائر الدينية، و العمل فورا على دفن كل شخص متوفى بصفة لائقة دون تمييز للدين أو المعتقد.
يسلم رئيس المجلس الشعبي البلدي رخص البناء و الهدم و التجزئة حسب الشروط و الكيفيات المحددة في التشريع و التنظيم المعمول بهما، يلزم بالسهر على احترام التشريع و التنظيم المتعلقين بالعقار و السكن و التعمير و حماية التراث الثقافي المعماري على كامل إقليم البلدية.
- خرشي النوري: لابد من صلاحيات أوسع للمير ليعمل ويحاسب
يرى الاستاذ خرشي نوي، إطار سابق بوزارة الداخلية واستاذ بالمدرسة الوطنية للإدارة أن صلاحيات الأميار مقيدة بسبب سلطة الوالي غير المنتخب .وقال في تصريح لمجلة “الحوار” إنه لابد أن يتمتع الأميار بحرية أكبر للتصرف وصلاحيات أوسع في تسيير المالية وتقييم الممتلكات والمردودية دون أن تكون السلطة الوصية ممثلة في الوالي حاجزا مخيفا للأميار .
وشدد خرشي نوي على ضرورة أن يكون المير محاطا بصفته حاكم البلديات بفريق قادر على التسيير ، غير أنه رفض ربط تدني مستوى آداء الأميار بمستواهم التعليمي ، وأرجعه إلى قلة الإمكانيات ومنعه من التصرف في العقار والأملاك والاعتماد على مساعدات الدولة .
وخلص خرشي النوي إلى ضرورة منح صلاحيات أوسع للأميار وتركهم يعملون ويحاسبون بعدها ، والذهاب إلى آليات واضحة في هذا الشأن .
- بشير فريك : علاقة المير بالوالي جدلية و معقدة
إعتبر الوالي الأسبق ، بشير فريك ،أن قانون البلدية يحدّد صلاحيات المير ويفرض وصاية سلطة رقابية لجهاز الإدارة وهي الوالي ورئيس الدائرة، مضيفا أن هناك رقابة مبالغ فيها تجعل القرارات مرهونة بمصادقة الوالي .
وقال بشير فريك لـمجلة “الحوار” ،بالنسبة للشق المالي إن أغلب ميزانيات البلديات هي إعانات من الدولة ومراقبة صرفها يكون من خلال مصادقة الوالي على المداولات من عدمها .
بشير فريك وصف علاقة المير بالوالي بالعلاقة الجدلية المعقدة ، وهي مستمدة من النظام الفرنسي المتشدد من حيث الرقابة عكس النظام الانجليزي أين يكون الحكم المحلي غير متشدد في الرقابة .
وقال بشير فريك إنه و”منذ انتخاب أول مجلس بلدي في الجزائر سنة 1967 لم نصل إلى انتخاب رؤساء بلديات أكفاء “، بدليل أن رئيس الجمهورية ،عبد المجيد تبون، تطرق في آخر اجتماع للحكومة ـ الولاة إلى مسالة المستوى التعليمي للولاة .
- ويشر عبد الغني : الصلاحيات شماعة الفاشلين والاميار يضعون قبعة السلطة بدلا من الشعب
ويشر عبد الغني النائب السابق ورئيس بلدية الكاليتوس يرى أن الحديث عن ضعف آداء الأميار بسبب تقييد الصلاحيات مجرد شماعة يعلق عليها الفاشلين فشلهم ، وانتقد حمل بعض الأميار قبعة السلطة فور انتخابهم بدلا من الشعب الذي انتخبهم على أساس أنهم أدرى باحتياجاته وأقربهم إليه .
وقال ويشر عبد الغني لمجلة “الحوار” إن أغلب الأميار يعملون بنظام 8 ساعات يوميا و كأنهم موظفين في الإدارة ، ولا يطبقون برنامج الحزب الذي انتخبوا تحت عباءته ، وأشار المصدر إلى ضرورة تحيين القوانين ، خاصة مخططات التسيير التي تعود إلى سنوات السبعينات .واختصر بالقول إن هناك أميار ترشحوا “لأكل الخبز” على حد تعبيره فلا هم يتكفلون بانشغالات المواطن و يتابعون أمور البلدية ولو على بساطتها على غرار النظافة والدخول المدرسي ولا يطبقون برامج أحزابهم .
- عامر رخيلة : المير يكون الحلقة الأقرب للمواطن إذا كان مناضلا ذا قناعات
عامر رخي
لة الخبير في القانون الدستوري ، ركز على أهمية المستوى التعليمي للأميار ، وقال إن بعض رؤساء المجالس البلدية ليس لهم علاقة بالتسيير ، وبعضهم جامعيين بشهادة دون كفاءة ، لكنه عزا تدني آداء رؤساء البلديات إلى ترشحهم لأهداف وبخلفيات أخرى ، بينما يشترط فيهم لأن يكونوا الحلقة الأقرب للمواطن أن يكونوا مناضلين أصحاب قناعات .
واعتبر عامر رخيلة في تصريح لمجلة “الحوار” إن القانون الحالي يحمل ما يكفي من الصلاحيات لأن يقوم الأميار بدورهم على الشكل المطلوب ، بعدما خضع لتعديلات عديدة منذ 54 سنة .بينما تبقى الذهنيات عائقا كبيرا لتحرير المبادرات ، مستدلا برئيسات بلديات انتخبن ضمن نظام الكوطة ولم تطأ ارجلهن مقر البلدية منذ يوم التنصيب ، فيما يرفض آخرون العمل بحجة أن تقاسم المناصب في المجلس الشعبي البلدي لم يعطهم شيئا .
مواطنون … مللنا من أميار لا يفقهون إلا في أشغال الأرصفة
صرخات المواطنين بخصوص وضعيات بلدياتهم لا تكاد تنتهي ، وشكواهم من عدم القدرة على مقابلة المير بعد انتخابه هي الأخرى لا تنتهي ، ومواطنون يسألون إن كان مير بلديتهم يعيش حقا فيها ويعلم بمشاكلها .
يقول –ع-س- مواطن من إحدى بلديات العاصمة ، إنه لا يتذكر وجود المير إلا عندما يرى اشغال إعادة الأرصفة خلال نهاية السنة ، فلا الطرقات المهترئة أصلحت ، ولا مشاكل توزيع المياه سويت ولا القمامات المتراكمة رفعت ، وهي مظاهر مألوفة بالنسبة للمواطن. أما محاولة مقابلة المير فهي قد لا تحدث إلا بضربة حظ فمسؤول الأمن يغلق باب المقابلة بجملة ” المير غائب أو لديه اجتماع “، وفي أحسن حال فإنه يعطي وعدا لا يرى طريقه للتنفيذ أبدا ، فقد طرح مشكلته في تسوية وضعية قطعة أرضية على أكثر من 5 أميار ولا أحد استجاب للنداء .
انتقادات وشكاوى عديدة تلتقي في ضعف أداء الاميار وتكفلهم بمهامهم في مجالات مختلفة، تقول السيدة ن-ز ، مازلنا بعيدين عن الصورة الحقيقية للمير المثابر ، وضعيات الأسواق مؤسفة في بعض البلديات ، لا نظافة ولا تنظيم . أحياء تغرق في الاوساخ والأوحال وقد يضطر سكانها إلى التكفل بمهمة التنظيف بعدما سئموا من مظاهر الأوساخ المتراكمة والروائح الكريهة خاصة في المناسبات ، ولا نتحدث عن وضعية بعض المدارس وانعدام النظافة والمياه ، خاصة في زمن الجائحة أين يشترط الالتزام بالنظافة والتعقيم لمنع انتشار فيروس كورونا ، وفصل الشتاء يفضح سياسة “البريكولاج ” بشكل أكبر .
سكناوي هجيرة
elhiwar.dz


