Home سياسة قصة لوحة الرجل المريض … الجزائر 2019-2020

قصة لوحة الرجل المريض … الجزائر 2019-2020

by Mohamed Redha Chettibi
4 comments
A+A-
Reset
لم يكن عاديّا، و خاصة في بلد مثل الجزائر أن تُقدس صور الزعماء أو تماثيلهم
فليس في الجزائر حزب البعث العراقي أو السوري ،و اللجان الشعبية السطحية في ليبيا ولا الحزب الشيوعي السوفياتي…لا الفاشية الإطالية و لا النازية الالمانية …تلك البلدان الذين بنوا شرعية أنظمتهم الحاكمة على زعيم واحد ، إن سقط سقطت بلدانهم
القيادة التي حررت الجزائر كانت جماعية، فحصل جراء ذلك انتكاسات بعد الاستقلال ( من باب : من الرجل الذي يحكم البلاد اليوم، و هذا جد عاديّا ) و لكن في الحقيقة،و رغم مشاكل ما بعد الاستقلال ، إلا أن هذه الصيغة الجماعية للسلطة جنبت الجزائر العديد من الويلات و كان آخرها تنحي الرئيس بوتفليقة (20 سنة في الحكم) و لم تسقط الجزائر لان نظام حكمها ليس مبنيّا على فرد واحد
و هذا راجع في رأيي كون تاريخ الجزائر لديه باع طويل في النضال ضد الظلم ، فحزب جبهة التحرير الوطني رغم ترنُّخه جراء الهجمات المتتالية عليه التي جعلت منه حزبا باليا لا يتماشى مع الحاضر، كان يعلم و منذ البداية، ما هو مقبل عليه بسماحه لأعضاء دخلاء عليه أن يرفعوا صورة الرئيس المريض عبد العزيز بوتفليقة و هذا في كل المحافل و لسنة كاملة قبل أحداث 22 فيفري 2019
فالكل كان متربصا، ينتظر أفريل 2019، ذاك الموعد المشؤوم ، موعد الإنتخابات الرئاسية في الجزائر… الإنتهازيّيون بكافة ألوانهم و من ورائهم أعداء الجزائر، و هم كثر، من صهاينة و فرانسيس ، خليجيين مؤتمرين بأجندات اسيادهم الأمريكان … و لكن إن كان ثلة من إنتهازيي الجزائر يريدون السطو على المنصب لأغراض مادية بحتة، فالباقون كانوا يريدون تدمير الجزائر بإدخالها في نفق الفوضى و الحرب الأهلية ، لأنهم يعلمون و أسيادهم الصهاينة أن مثل الجزائر لا يستطيع ترويضها أي حاكم (نظام) فشعبها سوف يملي ارادته في الأخير … فإدخال البلد في فوضى يمَكِّن الأعداء من تحييد قطب قد تستعمله روسيا  و الصين… فكان هذا هو المخطط له
غير أنه يوجد طرف ثالث يعرفه الاعداء أشد معرفة: الجيش الوطني الشعبي الجزائري… و ما كان تحالف روسيا و الصين مع الجزائر الا لثقتهم الكبيرة في قدراته و عقيدته التي لم  يحِدْ عليها يوما، مهما كلفه ذلك… كان الجيش بقياداته الصامت الأكبر و إن كان العدو قد أعد العباد والمال و العتاد لضرب آخر قلاع الصمود و التصدي؛ فجيش الجزائر كان قد أعدّ أضعافا مضاعفة و لسنين مضت حيث كان اللاهون يلهون و في فسادهم يسبحون، و كان هذا شيئ محيِّر حقّا ، أنْ تركت السلطات للفساد المجال الأكبر ، بل و سلطت عليه الأضواء و المعروف على الفساد أنه يحبذ الاختباء وراء الستار … و كأن الجزائر اصبحت تتفاخر بفاسديها من أوليغارشيا و مسؤولين مدنيين و عسكريين و كل هذا كان بادي للعلن، و كأن الكل متفاهم… و مع هذا كان الجيش يتسلح بميزانيات ظخمة السنة تلوى الأخرى؛ فإن خرجت معلومة للعلن على نوعية سلاح ما، فتسرع قيادة الجيش للإعاز أن ذلك موجه“ للأشقاء“ المغاربة الذين يتحالفون مع الصهاينة… و لكن الحقيقة كانت في مكان آخر.

S-400 Algeria

The algerian SU-57

Iskander Hypersonic Ballistic Missiles
  كان مشكل الدولة المغربية و مخزنها مجرد  زر للرماد في العيون فالعدو الذي كان الجيش الجزائري يتجهز لمواجهته هو أقوى بمراحل على دويلة كالمغرب… عدو الجزائر الأزلي و سيبقى أبدي بحول الله هو حلف الناتو و صهاينته .ا

تقرير عن تسلح الجيش الجزائري الجد متطور

بدأت هذه “المسرحية” في جانفي 2018 ، عام كامل قبل الحراك، و هذا في الذكرى 51 لتأسيس البلدية، بحضور وزير الداخلية نور الدين بدوي و جميع رؤساء البلديات الألف و خمس مائة و واحد و أربعين فردا.
كانت المناسبة سانحة لتشريف بعض رؤساء البلديات القدامى حيث منحت لهم هداية رمزية … و لكن لم يكن أحدا ليتخيل أن أول الهدايا ، اي أنفسها، ستكون صورة رئيس الجمهورية نفسه مرسومة على لوحة زيتية … كان للأمر رمزية ما، لم يفهمها أعظم الحاضرون و الشعب من وراءهم (لاأن رئيس البلدية يعتبر أول همزة وصل بين السلطات و الأهالي ، خاصة قرى الجزائر النائية)
كان مهما أن نعرف من أين بدأت لعبة “الكادر” و من كان وراءها … و لكن لم يكن يعرف مغزى اللعبىة سوى القليل

جانفي 2018
أقحمت الزوايا في اللعبة النتنة و هم يظنون انهم يحسنون صنعا ههههههه كان هذا في جوان 2018

جوان 2018
توالت بعدها محطات هذه المسرحية ، حتى أقحموا “الكادر” برمزيته المهدِّمة في احتفلات 5 جويليا 2018 ههههه
الذي يظن أنّهم كانوا بهكذا خزعبلات يريدون ترشيح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، فهو واهم ، بل على العكس تماما ، هم كانوا يعطون الواهمين من ابناء الشعب البسطاء جرع الانتفاضة، جرعة بعد جرعة للخروج للشارع… ليس إلا
كلهم على الإطلاق كان يعرف أن زمن بوتفليقة الرئيس قد ولّى دون رجعة ، على السياسيين أتكلم… هم أنفسهم الذين مرروا العهدة الرابعة بشق الأنفس، حتى أخاه كان يعلم تلك الحقيقة… فيسأل سائل : ماذا كانوا يظنون بإخراجهم الشعب الى الشارع ؟؟
جوابي أو تخميني بالأحرى هو: أن كل جماعة كانت تظن أنها هي من سيربح رهان الشارع، و هذا بتحييد الجيش الذي حسبوا أنه سيرمي بالمنشفة في أول مسيرة لأنه وحده يعلم مخاطر الغوغاء، هو الذي جربها في تسعينيات القرن الماضي
هذا كان تفكير السياسيين الانتهازيين و لكن هم بعيدين عن درك الخيانة ، أي نعم لعبوا بالنار فجعلوا البلد و الشعب في الدرجة الثانية بعد مصالحهم ، غير أنهم لم يكونوا ليخونوا أو يبيعون ذممهم للخارج
و هناك فريق آخر و هم من هم في خياناتهم المتتالية، هؤلاء راهنوا على العكس، أي أنهم سيجرون الجيش الوطني الشعبي للوقوف في وجه الشعب و كانوا يراهنون على الدماء التي لا محالة كانت ستجر البلاد و العباد الى دوامة أولها رصاصة من قناص مرتزق و آخرها صومال آخر
و لكن تأتي رياح الله بما لا تشتهي سفن الظلمة الماكرين، فكانت تسونامي على الفريقين (بدرجات متفاوتة) و بردا و سلامة محملة بالغيث ، على الشعب البسيط و جيشه الأبي 
يقال أن الفرق شاسع بين المستوى التعليمي للسنة رابعة ابتدائي (القايد صالح… شوفو معنى الاسم) و بين مستوى الكليات الحربية الغربية ( التوفيق رب دزاير و ربه ربراب) نعم الفرق الثقافي كبير هههه لكن الأكبر منه هو ما منّ الله به على عبده الصلح من حسن خاتمة لعدم تجرئه على حرمات الله :دماء الابرياء … و الإهانة التي تجرع مرارتها “رب دزاير” بولوجه السجن ذليلا مدحورا… حتى و إن خرج منه، فهو فقد صفة “رب دزاير” و صدقوني هو فقد كل شيئ ، لا يعزيه لا مال و لا حرية
لم نكن نعرف المستوى التعليمي للشهداء بن مهيدي، عميروش،ديدوش، زيغود،عبان،مصطفى بن بو العيد …. و لكن الذي عرفناه و عرفه العالم أجمع أن هؤلاء أعطوا دمائهم كي تحيا الجزائر و هذا وحده يكفيه فخرا و مجدا
و إنْ أنا قُدِّر لي أن أتعلم ، حتى أكتب لكم ما كتبت، فبفضل الله أولا و فضل من منحوني بلدا مستقلا (عن الشهداء احدثكم) تعلمت فيه من شتى العلوم و بالمجان  و إن كان ابنائي اليوم يسلكون نفس طريق أبيهم في التعلم في بلد مستقل و آمن فالفضل يعود لله جل و علا و لجنوده الذي اصطفى لهذه المهمة : طبعا أحمد قايد صالح أولهم 
و في الأخير نحمد الله على نعمه و خاصة الأمن و الأمان و نصلي و نسلم على سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين و صحابته الأخيار المنتجبين و من تبعهم باحسان الى يوم الدين من عباد الله الصالحين… اللهم ادخلنا في زمرتهم

You may also like

4 comments

Toufan January 6, 2021 - 09:15

“أن كل جماعة كانت تظن أنها هي اللتي ستربح رهان الشارع” .
جملة أعتبرها مفتاح المقال . هذه الجماعات ( عمرت جدول بالمقلوب و غلطت فيه كم من مرّة) أكتوبر 88 ليس بالماضي الغابر. و العبرة لمن إعتبر
شكرا MRC

Reply
Hope January 6, 2021 - 10:20

من احسن ما قرأت في التحليل السياسي للمشهد الجزائري الذي الأقل الممكن وصفه به أنه لازم تنهض باكرا لعشرات السنين لكي تفهم القليل منه. قبعتي مرفوعة اخي رضا.

Reply
MRC January 6, 2021 - 16:02

Toufan صحيح لمن يريد أن يعتبر ، فحوادث اكتوبر 1988ناهيك على الذي تلاها من الحطات، ليست بعيدة ، فالتاريخ يعيد نفسه كلما أعدنا نفس الاخطاء

Reply
MRC January 6, 2021 - 16:04

Hope العفو صديقي ، أعتز بشهادة الوطنيين امثالك اخي الكريم

Reply

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org