200
قصر مباركة بنت الخص الاميرة الهلالية ب بريزينة ولاية البيض 
يعد قصر الأميرة مباركة بنت الخص تراثا وطنيا ، إلى جانب قصور أخرى. وقد أخذ هذا القصر اسمه من أميرة ورثت السلطة عن والدها المريض، وحكمت المنطقة في وقت لم تكن المرأة تحلم بهذه المكانة!
الأميرة الحكيمة
حكمت الأميرة مباركة بنت الخص بين القرنين 14 والـ15م، ونُسب القصر لها نظرا لشخصيتها وللطريقة التي حكمت بها قومها.
يقول الكاتب الفرنسي روني باسيت في كتابه La légende de Bent El Khass إن الأميرة مباركة بنت الخص “لقيت بادئ الأمر رفضا من رجال قومها كونها امرأة غير أنهم رضوا بحكمها بعدما رأوا حكمتها، لقد كانت فتاة بدوية فطنة جدا تميّزت بالشهامة والحكمة، تركت خلفها العديد من الأقوال والأمثال”.
يورد روني باسيت بعض أقوال الأميرة مباركة، بالدارجة الجزائرية، ومنها:
قالت ثلاثة يصفّروا الوجه وثلاثة يحمّروا الوجه؛ قال لها أمَا هما الثلاثة اللي يصفروا الوجه، قالت له: مشية الحفا ورقود القفا والمراة التالفة.
قال لها أمَا هما الثلاثة اللي يحمّروا الوجه، قالت له: اللي يعرف النسب والي يعرف بنات النسب والي يقنع بالنصيب اللي يكسب.
ومن أقوالها أيضا:
بكّر لحاجتك تقضيها
واصّنّت ما يقول الفال
بنتك قبل الصوم اعطيها
لا يخلق فيها قولة قال
منذ صغرها احتكت مباركة بوالدها فتعلمت منه كيف تدار الأمور وتُدبّر، فورثت منه الحكمة والفطنة، حتى صارت الأميرةَ الذكية التي يتنافس الملوك للفوز بها.
امتدت الإمارة، التي حكمتها بنت الخص، من منطقة عربوات شمالا إلى مدينة المنيعة جنوبا، وشرقا إلى منطقة العمور وغربا إلى حدود الوادي الغربي مع حدود إقليم توات.
الحصار وخطّة بنت الخص
خطب السلطان لكحل أبو الحسن المريني الأميرة مباركة بنت الخص لكنها رفضته، لعلمها بأطماعه في إمارتها، وردّا على هذا حاصر قلعتها الموجودة في ناحية بريزينة.
لم ترضخ بنت الخص للحصار، وكان لها من الطعام والشراب ما يكفي أهل المدينة لمدة عامين، صمدت الأميرة وقومها في وجه الحصار لكن مع مرور الوقت بدأت المؤونة تنفذ فخاف الناس، وهنا ظهرت حكمة الأميرة مباركة وذكاؤها الوقاد.
وفق خطة مُحكمة، أعطت الأميرة ما بقي من القمح للغنم وغسلت الملابس والأفرشة بمخزون الماء المتبقي ونشرتها على أسوار القلعة، وكل هذا على مرأى السلطان وجنده، وعندما خرجت الغنم من القلعة تلقّفها الجنود وذبحوا بعضها ليأكلوه فوجدوا أمعاءها مليئة بالقمح فعلموا أن الحصار لن ينتهي لأنّ لدى أهل القلعة من الغذاء ما يكفيهم لسنوات ماداموا يطعمون منه ماشيتهم، وعندما رأوا الملابس والأفرشة على الأسوار قالوا إن ماء القلعة لا ينضب.
أدرك السلطان أنه أضاع أكثر من عام في حصار لا فائدة منه، فعاد يجر أذيال الخيبة إلى إمارته.
أثّر الحصار كثيرا على بنت الخص وقومها فغادروا بريزينة إلى المنيعة، وهناك بنوا قصرا جديدا لا يزال ماثلا للعيان يروي سيرة الأميرة البدوية الحكيمة، وهو المعروف اليوم بـ”قصر بنت الخص”، وقد وردت هذه القصة في كتاب روني باسيت المذكور آنفا