إيمان كيموش
تتجه الحكومة صوب اعتماد نظام محاسباتي أكثر صرامة وتدقيقا في مراقبة تنفيذ الميزانيات من خلال تتبّع كل دينار يخرج من الخزينة، وذلك عبر مشروع قانون جديد يتواجد اليوم على طاولة البرلمان تحت تسمية “قانون متعلّق بالمحاسبة العمومية والتسيير المالي”، إذ يتيح هذا النصّ 3 أصناف من المحاسبة، وهي المحاسبة العامة أو السنوية، والمحاسبة التحليلية للتكاليف، ومحاسبة الميزانية.
وحسب مشروع قانون متعلّق بقواعد المحاسبة العمومية والتسيير المالي، معدّ من طرف وزارة المالية، تلقت “الشروق” نسخة عنه، أدرجت أحكام القانون العضوي رقم 18 ـ 15 المؤرّخ في 2 سبتمبر 2018، والمتعلّق بقوانين المالية، مفاهيم جديدة ناجمة عن عصرنة الأنظمة الميزاناتية لغرض تعزيز شفافية الاستراتيجية الميزانياتية وتندرج ضمن إطار عصرنة نظام المالية العمومية الذي شرعت فيه وزارة المالية.
وتندرج هذه الأحكام ضمن إطار منظور ميزانياتي متعدّد السنوات يوزّع في شكل مهام وبرامج وأنشطة وموجّه نحو بلوغ نتائج مسطّرة، حيث تؤثر هذه المستجدات بشكل مباشر في المنظومة المحاسبية الحالية وهي في حد ذاتها شرط أساسي لنجاح الأنشطة الرامية إلى تحسين تسيير مصالح الدولة فضلا عن الشفافية ورقابة العمليات الميزانياتية، ولذلك فإنها تستدعي بالضرورة إعادة صياغة الإطار القانوني الذي يحكم المحاسبة العمومية والمتعلّق بالمحاسبة العمومية.
استخراج قوائم مالية تعكس صورة صادقة عن الذمّة المالية
ويشمل هذا الإصلاح المستجدات التي أدرجها القانون العضوي المتعلّق بقوانين المالية مع مراعاة مبادئ التسيير الكلاسيكي للعمليات المالية والمحاسبة للدولة، على غرار مبدأ الفصل بين الآمرين بالصرف والمحاسبين العموميين وكذا مبدأ وحدة الصندوق، حيث تشكّل خطوة حاسمة في عصرنة أدوات تنفيذ أحكام قوانين المالية، ويهدف هذا الإصلاح من جهة إلى الانتقال من محاسبة الصندوق نحو المحاسبة على أساس الحقوق المثبتة أو المحاسبة السنوية المستوحاة من المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العمومية.
ويسمح هذا الإصلاح من جهة أخرى باستخراج قوائم مالية تعكس صورة صادقة عن الذمّة المالية والوضعية المالية والنتيجة عند إقفال السنة المالية، حيث أن الانتقال من محاسبة الصندوق نحو محاسبة الحقوق المثبتة أو المحاسبة السنوية يسمح للبرلمان بالحصول على جميع المعلومات التي تساعده في تقييم وتقدير الوضعية المالية الحقيقية للدولة، والتي تمكّنه من توجيهه في اتخاذ القرار.
وتطبيقا لأحكام القانون العضوي لقوانين المالية، أدرج هذا المشروع أحكاما جديدة في مجال محاسبة الدولة والهيئات العمومية الأخرى من خلال تحديد مختلف الأصناف المتمثلة في المحاسبة الميزانياتية والمحاسبة العامة أو المحاسبة السنوية ومحاسبة تحليل التكاليف.
كما ينص على مجموع المبادئ التي تحكم محاسبة الإيرادات والنفقات العمومية إضافة إلى دور الفاعلين المتدخلين في تنفيذ الميزانية والعمليات المالية والمحاسبة للدولة، الهيئات العمومية الأخرى، وفيما يخص المحاسبة الميزاناتية التي تدعى بمحاسبة الصندوق، التي تسجل الأحداث عند تأثيرها على السيولة، فإن الإبقاء عليها يسمح بتتبع صارم لتنفيذ الإيرادات والنفقات العمومية للسنة الجارية، وتسمح المحاسبة العامة بربط التكاليف والنواتج بالسنة المالية المتعلّقة بهم، وبالتالي تسجيل الحقوق والالتزامات بمجرّد الإثبات الفعلي لها بغض النظر عن لحظة تحصيل الإيراد أو دفع النفقة.
كما تسمح هذه المحاسبة بإعطاء نظرة عن الذمة المالية للدولة، وكذا حول ديونها ومستحقاتها، وفيما يخص محاسبة تحليل التكاليف، فإنها تمكّن من حساب تكاليف الخدمات المقدّمة والخدمات المنجزة بالإضافة إلى تحليل تكاليف مختلف الأنشطة المتخذة في إطار البرامج، كما تسهّل مراقبة مردودية المصالح وتشكّل أداة التحليل والمساعدة على اتخاذ القرار، كما أن التطبيق الفعلي لهذه الأصناف من المحاسبة لاسيما منها المحاسبة السنوية يتطلّب اعتماد مرجع محاسبي مستوحى من المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العمومي وملائم للظرف للجزائري.
مراقبة دورة النفقات من الاستحقاق إلى غاية التنفيذ
ويؤكد مشروع القانون أن الغاية المنشودة من هذا النظام الجديد هو تحسين النجاعة من خلال الحوكمة الجيّدة، لاسيما جودة التقديرات عبر التكفّل بجزء من التكاليف المؤجلة خلال برمجة ميزانية الدولة وتنفيذها، وإقحام مسؤولية كل متدخل في دورة الإيرادات ودورة النفقات انطلاقا من الاستحقاق إلى غاية التنفيذ وكذلك إدخال شفافية أكبر من خلال تتبع عملية جمع الأموال واستعمالها، وإنتاج معلومة ذات جودة تسمح بتسيير أحسن للديون والمستحقات وتسيير أمثل للخزينة.
تحديد مسؤوليات الأعوان المكلّفين بتنفيذ الميزانيات
وعلاوة على ذلك، وبغية إثراء المعلومة المحاسبية، فإن هذا المشروع يهدف إلى تحسين الوظيفة المحاسبية بإدراج محاسبة عامة ومحاسبة تحليلية للتكاليف ومحاسبة للميزانية، ضمن نظام معلومات مدمج، وبهذا الصدد، يعدّ إصلاح المحاسبة العمومية إحدى الورشات الأساسية لعصرنة الدولة مما يحسّن من نوعية المعلومة الموجّهة للمواطنين والمنتخبين والمسؤولين حول النشاط الإداري ورهانات ونتائج السياسات العمومية، من أجل تسيير عقلاني وفعّال للأنشطة العمومية.
ويهدف هذا القانون إلى تحديد قواعد المحاسبة العمومية والتسيير المالي المطبّقة على الميزانيات والعمليات المالية للدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية الإدارية والمؤسسات العمومية للصحة وللأشخاص المعنوية لآخر المكلّفين بتنفيذ كل أو جزء من برنامج الدولة، كما يحدّد هذا القانون التزامات ومسؤوليات الأعوان المكلّفين بتنفيذ الميزانيات والعمليات المالية لهذه الأشخاص المعنوية.
echoroukonline.com