عندما قرأت بيان خارجية ما يسمى بمملكة المغرب أدركت بأن الأمر لم يعد يتعلق بدولة لها سيادة، بل نحن أمام عصابة شكلت منظومة حكم و أسمتها “مملكة”، ففي الوقت الذي كان الكيان الصهيوني يقذف بحممه على رؤوس الأبرياء و الأطفال في غزة، كان إعلام “بوسبير” صامتا .. و إذا نطق ..يحافظ على شعور “الكيان”..
ليأتي بيان خارجيتهم فوضع الفلسطينين و الصهاينة في خانة واحدة، إذ وصف ما يجري ب “الاقتتال”، و سمى رد المقاومة الفلسطينية “أعمال عنف”، ثم في السطر الأخير، نادى المخزن بحل الدولتين، وحل الدولتين هو تراجع الصهاينة إلى حدود 1948، لتبقى العشرين بالمائة من مساحة الغالية فلسطين موطنا للفلسطيين أصحاب الأرض.
إن المملكة التي تحول ملكها إلى خاضع و تابع لتعاليم مستشاره اليهودي أزولاي قد تحولت إلى مقاطعة صهيونية بامتياز، ومخطىء من يعتقد بأن تطبيعها يشبه تطبيع كثير من الدول العربية من كامب ديفد إلى أوسلو، إلى حمى التطبيع التي واكبت “كورونا” ..فتطبيع ال”مروك” صاحبه دخول الجيش الصهيوني بلاد المغرب العربي وشمال افريقيا بكامل السلاح، و لعل قائدهم حين زار بوسبير الأسبوع المنصرم قد أعطى أمرا للملك بأن يتابع مذبحة غزة وهو صاغر، وربما حذره من مغبة أي رد فعل ..فجاء بيان الخارجية نصيرا و ظهيرا للعدوان الدموي الذي حصد أرواح عشرات الأطفال .
لم يعد بإمكان الشعب المغربي الأسير خلف إرادة “المخزن” أن يثور كما كان دائما في كل انتفاضة فلسطينية مباركة، و لم يعد بإمكان الإنسان المغربي أن يعبر عن مواقفه الحرة تجاه القضية المركزية و المحورية في ضمير كل مواطن عربي و مسلم شريف.
لقد حولوا المغرب إلى مملكة “الحشيش”، و “سياحة المتعة”، “مغارة دانيال” …و لا عزاء للرجال .
مصطفى بونيف
elhiwar.dz