في تطور لافت يعكس دور الجزائر المتنامي على الساحة الدبلوماسية العالمية، نجحت الجزائر في اتخاذ موقف حازم خلال الدورة العاشرة لمنتدى الأمم المتحدة لتحالف الحضارات بالبرتغال. هذا الموقف جاء عندما احتجت الجزائر على حضور تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية السابقة للكيان الصهيوني والمتورطة في جرائم حرب، حيث تم في النهاية طردها من المؤتمر بناءً على اعتراضات الجزائر ودعم دول أخرى.
هذا الإجراء، الذي انتهى باعتذار الجهة المنظمة للجزائر، يعكس التزام البلاد بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ومواجهة أي محاولات لتبييض صورة الكيان الصهيوني في المحافل الدولية. الجزائر، التي لطالما وقفت بجانب القضية الفلسطينية، تعتبر حضور ممثلي الكيان الغاصب في مثل هذه الفعاليات بمثابة اختراق لمبادئ العدالة والسلام.
.
لماذا كان هذا الموقف مهمًا؟
المنتدى الذي يعنى بتحالف الحضارات والسعي لتقريب الشعوب، لا يمكن أن يكون منصة لقبول مشاركين من كيان يمارس الاحتلال والقتل الجماعي ويدوس على حقوق الشعوب. وجود تسيبي ليفني، التي شغلت مناصب رفيعة خلال الحروب على غزة ولبنان، كان سيبعث برسائل خاطئة إلى العالم، مفادها أن الجرائم يمكن أن تُغتفر تحت مظلة الحوار والتحالفات الحضارية..
.
الجزائر ورسائلها للعالم
بهذا الموقف، أرسلت الجزائر رسائل واضحة:
- لا للتطبيع بأي شكل من الأشكال: الجزائر تقف سدًا منيعًا أمام أي محاولات لشرعنة الكيان الصهيوني في المحافل الدولية.
- العدالة أولوية: التعامل مع ممثلي الاحتلال يجب أن يخضع لشروط تضمن عدم تبرير الجرائم أو تمثيل كيان غير شرعي كطرف مقبول في المجتمع الدولي.
- دعم القضية الفلسطينية دائم ومستمر: الجزائر تعبر عن تضامنها مع الفلسطينيين عبر مختلف الوسائل، سواء بالخطاب السياسي أو المواقف العملية.
- .
السياق الإقليمي والدولي
تأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الانتهاكات بحق الفلسطينيين وتتعاظم المآسي في قطاع غزة والضفة الغربية. الجزائر، التي عانت من ويلات الاستعمار الفرنسي، تتفهم معنى الاحتلال والظلم، ولذلك تسعى للدفاع عن حقوق الشعوب المظلومة والمقهورة.
إن طرد تسيبي ليفني من هذا المنتدى الدولي لم يكن مجرد حادث عابر، بل هو انعكاس لثبات الجزائر على مواقفها المبدئية. هذا الموقف يعزز مكانة الجزائر كقوة دبلوماسية في منطقة المتوسط وكمدافع شرس عن القضايا العادلة في العالم. هذا الدور يضعها في طليعة الدول التي تسعى لتحقيق العدالة والسلام، ليس فقط بالكلمات، بل بالأفعال الحازمة أيضًا.
Hope&ChaDia