Home تاريخ و تراث الجزائر حاضنة أوروبا قديمًا.

الجزائر حاضنة أوروبا قديمًا.

by عبدالنور
1 comment
A+A-
Reset

هؤلاء الأوروبيون اختاروا الجزائر العثمانية وطناأصولهم والأرقام

عشرات آلاف الأوروبيين المسيحيين، أغلبهم اعتنقوا الإسلام، التحقوا على مدار السنين بالأسطول البحري الجزائري في العهد العثماني منذاشتداد عود البلاد في منتصف القرن 16م. وأصبحوا منذئذ من بين أشرس البحَّارة الجزائريين، ومن ضمن أكثرهم كفاءة ومهارة في أرضسيدي عبد الرحمن التي سرعان ما أصبحوا، وإلى اليوم، من أبنائها وأبناء الأبناء

الأنظمة الأوروبية والكنيسة جن جنونها، حسب ما تنقله لنا التقارير الأمنية المعاصرة لهم والمؤلفات. لكن السيل لم يتوقف، لأن سُنَّةَ الحياةقضتْ، وإلى الأبد، بأن ما يُحدِّد وِجهاتِ البشر وسعيَهم في الآفاق ليس حُرَّاس الحدود وسياسات الحكومات بل الأمن والاستقرار ، حيثماتوفَّر  في أرض الله، والرخاء والأرزاق.

والكثير من هؤلاء الرجال سنصادفهم على مدى أكثر من 3 قرون فوق السفن الحاملة للرايات الجزائرية بهلالها ونجومها يشقون عباب البحرحاملين المصحف والسيوف والخناجر والمدافع والخرائط والبوصلات إلى جانب أهل البلاد، الذين احتضنوهم، يخوضون المعارك في كل جهاتالمتوسط والمحيط الأطلسي بكفاءة غَيَّرتْ موازين القوى الإقليمية والدولية، وشهد لها الأصدقاء والأعداء على حد سواء.

في سنة 1558م، كان من بين 33 “رايسمن رِيَّاس الأسطول البحري الجزائري في العاصمة الجزائرية 19 أوروبيا، بالإضافة إلى 2 آخرين من أبنائهم، يقول مولاي بلحميسي، وهو ما يفوق 50 بالمائة من الرياس في المدينة آنذاك. مثلما كانوا يقودون ثلثيْ (2/3) غليوطات(galiotes) الأسطول.

وسرعان ما أصبحوا بزادهم القليل، الذي لم يكن يتجاوز عادةً البَشْمَاطْ (الخبز الجافّ) والقدِّيد والخْلِيع وزيت الزيتون والتين وما يكفي منالماء، جزءا هاما من القوة الضاربة للبحرية الجزائرية. وارتقى عدد هام منهم إلى أعلى المراتب العسكرية والسياسية في الأسطول الجزائريالعثماني. وتشهد وثائق الأرشيف الجزائري/العثماني أن تركات رجال البحر الجزائريين بعد وفاتهم، كما تؤكد الجزائرية عائشة غطاس فيالحِرَف والحِرَفِيون في مدينة الجزائرأو الإسرائيلي تال شوفال (Tal Shuval) في La ville d’Alger vers la fin du 18ème siècle (مدينة الجزائر حوالي نهاية القرن 18م)، لا تدل على أنهم كانوا بالضرورة من أصحاب الثروات كما يُشيعه مروِّجي نظرية تفسير تاريخ تلكالحقبة بـالجري وراءالغنائم“. وينطبق ذلك حتى على الرّايس حَمِّيدُو بن علي، أحد أكبر اسياد البحر الجزائريين الذي استشهد في معركةمع الأمريكيين بمضيق جبل طارق في 1814، والذي لم تكن ثروته بالقدر الذي كان ومازال يتخيله الناس، وهي لا تُقارن مع ثروات بعضلصوص البلاد حاليا، فيما كان هو مقاتلا شريفًا من أجل وطنه ودولته

ومثلما كان ريّاس البحر الكبار من الأهالي والأندلسيين والعثمانيين، الأتراك وغير الأتراك، كانوا أيضا من هؤلاء الأوروبيين الذين كانتكتابات بلدانهم الأصلية تصفهم بـ: “المرتدين” (Les Renégats).

تريدون الأسماء؟ على سبيل المثال لا الحصر: حسين كْرِيتْلِي المنحدر من جزيرة كْريت كما يدل عليه اسمه، وعمر رُودُسْلِي من جزيرة رودوس،وعلي غَرْنَاوَطْ من ألبانيا (وإن كان بعض حاملي هذا اللقب يُنسبون أيضا إلى غرناطة)، ومحمد إسكندرون الذي يقول مولاي بلحميسي إنهمن لواء الإسكندرون التابع اليوم لتركيا، والعلج علي الإيطالي، وعلي بتشين من بلدة ماسا في شمال إيطاليا، ومامي الأرناؤوط من ألبانيا،والحاج حسان فينيزيانو من البندقية (Venezia) في إيطاليا، والحاج حسين ميتْزُو مورْتُو (Mezzo Morto) من إيطاليا، ومراد رايس(Morat Rais) من فرنسافي نهاية القرن 16م، وهو غير مراد رايس الهولندي (ـواسمه الأصلي الهولندي Jans Janszoon Van Haarlem) الشهير في النصف الأول من القرن 17م الذي وصلتْ سفنه حتى شواطئ آيرلندا سنة 1627م، ومراد رايس الصغير اليوناني، وكذلك مرادرايس الألباني، و مراد باتْرابِيُّو (Morad patrapello) الإسباني، ومامِي رايس الصقلي/الإيطالي، اليهودي الأصل معتنق الإسلام، أيالسَّلاَّمِيبمصلحات ذلك العهد، ومِحَمَّد السَّردِيني (Mehemet le Sarde)، والقائمة طويلةبل طويلة جدا.

كان الرياس، يقول مولاي بلحميسي، يشكلون في مدينة الجزائر جماعة متعددة الأعراق (…) من ضمنها الأتراك الأصل، والرعاياالعثمانيون، والكراغلة، والأندلسيون، والأهالي“. ويضيف موضحا بأنالغالبية الكبرى كانت تتشكل من حديثي الاعتناق للإسلام، لاسيمافي بعض فترات تلك الحقبة التاريخية. ألَمْ يؤكد دييغو دي هاييدو (Diego de Haedo)، الأسير الإسباني في مدينة الجزائر أواخر القرن16م، بحسرة في شهادته في كتابه عنملوك الجزائرأنه لا توجد دولة مسيحية واحدة لم تقدم للجزائر نصيبها منالمرتدين؟

لا يعرف الناس اليوم، بمن فيهم الأوروبيون، أن شباب جزيرة كورسيكا، الذين جرفت بعضهم اليوم التيارات اليمينية العنصرية الغربية،جاؤوا بالآلاف، على حد تعبير بلحميسي، إلى الجزائر رفضًا للهيمنة الجنوية الإيطالية قبل تنازلها لاحقا عن الجزيرة لفرنسا في سنة1768م. ألا تحمل العديد من العائلات الجزائرية اليوم لقبقورصوالمعرَّبة من CORSO أي الكورسيكي؟

ويؤكد المؤرخ الجزائري بأن ضمن الوافدين من أوروبا إلى الجزائر الفتية،كانت الأغلبية تتشكل من الفرنسيين، والإنجليز، والفلامنك،والإسكتلنديين، والآيرلنديين، والدانماركيين، والمجريين، والسّْلاف، والإسبان…”. وهذا قد يفيد في تطوير تفكير المؤمنين بنظرياتالعرقالنقيأوالدم النقيكما كانت تمجده الإيديولوجيا الإسبانية آنذاك قبل أن يصلنا صدى وتأثير مثل تلك الإعوجاجات منذ بضع سنوات.

كذلك، لا يَعرف سوى القليل اليوم أن السلطات الفرنسية كانت في زمن حكومة كولبير (Colbert)، وفقًا لتوجيهات مسؤوليها الأمنيين عام1667، تمنع بحارتها من النزول من السفن إلى البر في مدينة الجزائر خوفا من هروبهم من الخدمة وبقائهم في بلاد سيدي عبد الرحمن. مثلما لا يعلم المجريون اليوم أن الباشا الذي حكم الجزائر سنة 1558م ،يقول بلحميسي، كان ابن بلدهم.

من جهته، قال تقرير إسباني في 1569م إن عدد الكورسيين، فقط، من بين هؤلاء الرجال في مدينة المجاهدين والرياس كان يفوق 6 آلاف. وقدَّر دْيِيغُو دي هايِيدُو عدد هؤلاءالمرتدينالإجمالي في هذه الحاضرة المقاوِمة بأكثر من 50 بالمائة سكانها. كما أحصى بها البرتغاليداراندافي سنة 1641م أكثر من 3 آلاف فرنسي دون ذِكْر المقيمين في جهات أخرى من البلاد كمدينة القالة.

وإذا أخذنا بأقوال دان (Le père Dan) في سنة 1632م، فإن عدد هؤلاء الاوروبيين فيبهجةسيدي عبد الرحمن كان بحدود 8 آلاف، منضمنهم 200 امرأة غالبيتهن الساحقة روسيات. كما قد لا يُصدِّق البعض اليوم أن طبيبا جراحا فرنسيا في باريس اختار في تلك الحقبةارتداء الزي الجزائريإعجابابالجزائريين حسب الكاتب الفرنسي روني دو شاصتولي دي بْوا (René du Chastelet du Boy)…

وفوق كل ذلك، لم يسجل لنا التاريخ إلا حالات نادرة منالتوبةوالعودة إلى الديانة المسيحية من ضمن هؤلاء الرجالالمرتدينعن دينآبائهم من أجل الإسلام والحياة في الجزائر مع المسلمين.

وحتى لا ننسى ونتيه، هؤلاء انصهروا وأصبحوا جزائريين، وهم اليوم أجدادنا، وأحفادهم هم نحن وأنتم وأصدقاؤنا وجيراننا ورفاقناورَبِّييْبَقّي السّْتَرْ عليهم وعلينا“… 🙂

فوزي سعد الله

المصدر:

https://www.facebook.com/1318650157/posts/10219408793073378/?d=n

You may also like

1 comment

Mohamed Redha Chettibi April 2, 2021 - 15:05

شكرا عبد النور على هذا المقال الشيِّق

Reply

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org