عندما تسمع كلمة طحالب تأتي إلى ذهنك علامات هجر المكان وعدم نظافة المياه، لكن الطبيعة التكوينية للطحالب تجعلها من أكثر المواد أمنا في الاستخدام العضوي كغذاء أو دواء، فالطحالب بشكل عام كائنات تتغذى على المواد الأولية المتواجدة في الطبيعة، وتكوينها الحيوي البسيط يعفيها من الأخطار والأضرار التي تتعرض لها التكوينات المعقدة كأجسامنا، لذلك تعتبر الطحالب أحد المصادر الغنية بالغذاء للإنسان لاسيما السبيرولينا ، وتعتبر منطقة الهقار والطاسيلي وسطا طبيعيا لنمو هذه الطحالب التي تنمو في أماكن قليلة في العالم ويمكن أن تصبح ثروة تعتمد عليها الجزائر في جلب العملة الصعبة كون أثمانها مرتفعة في العالم وازداد الاهتمام بها في العالم نظرا لقيمتها الغذائية العالية جدا، وفوائدها المتعدّدة، الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والصحية، وبلغ سوق سبيرولينا العالمي 346 مليون دولار في عام 2018 ، بمعدل نمو 11٪ سنويًا .
السبيرولين طحلب مائي ذو لون أخضر يميل إلى الزرقة، ينمو ويعيش في البحيرات المالحة والمياه الضحلة على شكل خيوط حلزونية ظهرت على وجه الأرض منذ حوالي 3.5 مليار سنة وبذلك فهي واحدة من أقدم الأطعمة على كوكب الأرض ومن أغنى الأغذية على وجه المعمورة.
وفي هذا الإطار يؤكد مدير الوكالة الوطنية للتنمية المستدامة للصيد االبحري وتربية المائيات نعيم بلعكري في حديث لـ”الخبر” على أهمية هذه الطحالب، حيث أشار المتحدث إلى أن هناك ما يقرب من 1500 نوع من الطحالب الزرقاء ، و 36 نوعا من السبيرولينا الصالحة للأكل وتحتوي على نسبة عالية من البروتين تقدر بثلاث أضعاف ما هو موجود في اللحم البقري ويمثل البروتين 70% من مكوناتها، بالإضافة إلى احتوائها على 12 نوعا من الفيتامينات وتحتوي في نفس الوقت على الأملاح المعدنية والكربوهيدرات والأصباغ والعناصر المغذية والأحماض الأمينية.
وفي رده على سؤالنا بخصوص مردودية الإنتاج والعائد الاقتصادي المتوقع قال بلعكري إن سبيرولينا تزرع في أحواض ذات عمق حوالي 20 سم، بها ماء وأسمدة، هذه الأسمدة يمكن تعويضها بوجود حجارة تتواجد بمنطقة تامنراست تحتوي على الأملاح والأسمدة الطبيعية ، ويفضل تربية طحالب السبيرولين في بيوت بلاستيكية صغيرة، تكلفة هذه البيوت حوالي 25 مليون سنتيم ويمكن أن تكون بأقل تكلفة، مع آلة لتحريك المياه والأسمدة، وإذا زرعنا هذه الطحالب في بيت بلاستيكي يمتد على مساحة حوالي 400 م2، وبمعدل إنتاج 01 كغ سنويا في المتر المربع الواحد فالإنتاج السنوي سيبلغ 400 كغ دون الحاجة ليد عاملة كبيرة، وبخصوص سعر بيعها فيقدر حاليا بحوالي مليون سنتيم للكيلوغرام الواحد للمادة الأولية ويتم تسويقه في الصيدليات ما بين 2000 و 3000 دج لكل 100 غ.
وأكد بلعكري على أن الوكالة التي يديرها تركز على المرافقة التقنية والتكوين قبل الدعم المادي، لذلك ركّزنا جهودنا على التعريف بهذه الطحالب وفوائدها من خلال مختلف الوسائط الإعلامية المتاحة، يضيف المتحدث، ويعكفون على القيام بدورات تكوينية مجانية حول أساسيات زراعة السبيرولينا بالإضافة إلى القيام بحملات وطنية لتشجيع استهلاك طحالب السبيرولين و إجراء تجارب والتشجيع على الاستثمار فيها لاسيما مع وجود عدة عوامل لنجاح هذه التجربة في الجزائر أهمها وجود سلالة محلية تناسب الظروف المناخية للصحراء الجزائرية .
وفي نفس الإطار أكد لنا الدكتور عبد القادر هيري من ولاية تمنراست في تصريح لـ “الخبر” أن تربية السبيرولينا هي ثروة مهملة فهي لا تحتاج لإمكانيات كبيرة من أجل الاستثمار فيها، فهي تحتاج لأحواض مياه بسيطة يتم فيها رفع درجة ملوحة المياه إلى مابين 9.6 إلى 11 كما تعيش في درجات حرارة بين 25 و 38 درجة مئوية مع إضافة أملاح معدنية وكبريتات البوتاسيوم والحديد والأسمدة، ويضيف هيري أن السبيرولينا مادة مغذية و مفيدة بحيث تمتصها خلايا الجسم مباشرة لذلك يستعملها الرياضيون، كما أشار ذات المتحدث إلى كون هذه الطحالب تساهم في تقوية مناعة جسم الإنسان، و عن تاريخ السبيرولينا أشار الدكتور أن السبيرولينا اكتشفت من قبل عديد العلماء في مختلف بقاع العالم، ولاسيما في المناطق الفقيرة التي تعاني نقصا حادا في الغذاء، على غرار شعب الكانمبو بالتشاد، الذين رغم فقرهم وحرمانهم الحاد لم تظهر عليهم أي علامة تدل على نقص في التغذية أو الأمراض، وهذا راجع للطحالب حسب ما توصّل إليه الباحثون في هذا المجال، وأضاف المتحدث أن التجربة في الجزائر ليست حديثة فقد قام علماء في الخمسينات باكتشافها في صخور الهقار وقد كانت الظروف المناخية في منطقة الهقار قبل عدة ملايين من السنين مناسبة لنمو هذا النوع من الطحالب طبيعيا، وكان الإنتاج بكميات ضخمة وبشكل طبيعي وكل يوم.
لكن التجارب توقفت في بداياتها في الستينات حسب محدّثنا دائما لكنه بدأ في عام 1996 تجاربه على السبيرولين بهدف البحث وتطوير الوسط المغذي له، وقد تمكّن هيري في أفريل 2004 من تنظيم ندوة مصغرة حول السبيرولين في تمنراست بمشاركة أخصائيين عالميين وسمح هذا الملتقى باكتشاف السبيرولين بكتل صخرية ، أين وجدت آثارا لهذه الطحالب في الهقار مخزّنة في أحواض بركانية صغيرة وبها كميات ضعيفة من الأمطار، أعطت وسطا مغذيا لها.
وأشار هيري والذي يعدّ مكتشف السبيرولينا في الجزائر أنه قام بتكوين ما يقارب المئة شخص مهتم بهذه الطحالب كما سيقوم رفقة غرفة الصيد البحري وتربية المائيات ببشار والتي تتبع لها ولاية تمنراست ، بدورة أخرى في نهاية شهر ماي من أجل تكوين مجموعة ثانية من المتكونين ودعا هيري المهتمين إلى الاستثمار في هذا المجال كونه بسيط ولا يحتاج رأسمال كبير بل يحتاج لمعرفة و عمل جدي واجتهاد فقط ، داعيا السلطات العليا إلى دعمهم وتشجيعهم وتخصيص مساحات شاسعة عبر كامل التراب الوطني لاقتصاد واعد واستثمار آمن، خارج إطار الريع.
جلال نكار
27.04.2021 elfilahanews.net