Home الجزائر الجزائرية اتركوا التّاريخ للمؤرِّخين!

اتركوا التّاريخ للمؤرِّخين!

by Toufan
0 comment
A+A-
Reset
ما قاله النّائب السّابق نور الدين آيت حمودة في حق رموز وطنية لها إسهاماتها في النّضالِ والجهاد ضد المستعمِر، يجعلنا نتساءل عن التّوقيت الذي خرج فيه هذا الصّوت النّشاز، الذي يشكّك في الماضي، ويطعن صانعي المجد الوطني، ليس من باب فتح نقاشٍ هادئ من قبل المتخصّصين لتقييم الأدوار التي قام بها روادُ الجهاد والنضال، ولكن من باب التّهريج الإعلامي والسّياسي والطّعن في شخصيات طالما اعتزّ بها الجزائريون.
ما علاقة النّائب السّابق آيت حمودة بعلم التّاريخ حتى تُفتح له المنابر، وتُعطى له فرصة الحكم على الأمير عبد القادر الجزائري بالسّلب أو بالإيجاب؟ كم كتابا قرأه بهذا الصدد؟ وكم بحثا أنجزه؟ وكم ملتقى علميا شارك فيه؟ وكم ورقة بحثية نشرها في المجلّات العلمية المتخصصة حتى يُعطِي لنفسه الحقَّ في إصدار الأحكام في حقّ الأمير عبد القادر والمجاهدين أحمد بن بلة وهواري بومدين والزّعيم مصالي الحاج؟
صحيحٌ أن التاريخ الوطني يعدٌّ ثقافة عامّة يهتم بها الجميع، لكن لا يمكن لكل من هبّ ودبّ أن يخرج بنتائج صادِمة مثل تلك التي تكلّم عنها آيت حمودة بلغةٍ ركيكة ومستوى رديء، ما يطرح تساؤلاتٍ عن الهدف من إثارة هذه القضايا في الفضائيات، اللّهم إلا تحقيق نسب عالية من المشاهدة، لأن النّقاش التّاريخي له أهله من المؤرّخين والمثقفين الذين لهم الأهلية والقدرة على التحليل المبني على المعطيات العلمية، ولا مشكل في تناول الأخطاء التي وقعت فيها الشّخصيات التاريخية.
وهنا، لا بدّ من التفريق بين النقد الذي قد يطال هذه الشّخصيات من قبيل ما يُقال في الزّعيم مصالي الحاج الذي دخل في نزاعٍ مسلحٍ مع جيش التّحرير الوطني، وبين التّطاول على الرّموز التاريخية واتّهامها بـ”الخيانة” و”الخُبث” وغيرها من الأوصاف التي تنطلق من منطلقات عنصرية.
إنّ تقييم الأدوار التّاريخية التي قامت به شخصياتٌ مثل الأمير عبد القادر وهواري بومدين ومصالي الحاج من طرف المختصين أمرٌ مطلوب للوقوف على مختلف الجوانبِ السّياسية والعسكرية والدّينية والثّقافية، ذلك يحدث كثيرا في المحافل العلمية في الجامعات التي غالبا ما تنظّم ملتقياتٍ وأيامًا دراسية، ويمكن الاطّلاع على مئات المقالات العلمية التي تنشر في الجزائر وفي الخارج وهي مقالات محكّمة، وتحترم القواعد العلمية وضوابط الكتابة التّاريخية.
أمّا أن يتم تناول هذه الأدوار من قبل الدّخلاء على العلم من السّياسيين الذين لم يتخلّصوا من أحقاد الماضي، فإنّ ذلك هو العبث بعينه، وهنا نسجِّل بفخر ردود الفعل الغاضبة التي أبداها الجزائريون ضد الإساءة إلى رموزهم، ومحاولة صنع الحدث الإعلامي من خلال السقوط في الوقاحة وسوء الأدب!

  رشيد ولد بوسيافة 

نقلا عن الشروق  21.06.2021

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org