مع تنامي الوعي بأهمية الزراعة في الاقتصاد الوطني وتأكيد الحكومة في كل مرة على ضرورة التوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من الزراعات، لاسيما الحبوب التي تعدّ ذات أهمية قصوى لما تملكه من تأثير مباشر على الأمن الغذائي سواء في تغذية الإنسان مباشرة أو عبر تغذية الحيوانات المنتجة للحليب أو اللحوم والتي تعرف ارتفاعا في الجزائر بسبب غلاء المدخلات التي تستوردها الجزائر بشكل كبير ، ولهذا وجب التوجه نحو إنتاج الأعلاف محليا.
ويعّد الترتيكال بديلا هاما للأعلاف التقليدية ونذكر بالخصوص الشعير لما يملكه من قيمة غذائية عالية، كما يمكن أن يدخل في إنتاج فرينة الدقيق اللين، وهو ما سيسمح بتقليص فاتورة استيراد هذا النوع من الحبوب التي أرهقت الخزينة العمومية.
يعدّ التريتيكال من محاصيل الحبوب الغير التقليدية وهي نتاج تهجين القمح مع الشيلم وكانت أول تجربة تمت في اسكتلندا سنة 1875 وكان عقيما ، ثم قامت عدة محاولات علمية لجعله خصيبا و كللت بالنجاح سنة 1937 بفرنسا وكان في البداية أقل مردودية من القمح لكنه ابتداءا من 1974 تجاوزت مردوديته القمح لأول مرة ، أما في الجزائر فقط دخل سنة 1971
وتوالت التجارب عبر المعهد التقني للزراعات الواسعة لكنه لم يخرج من المخبر سوى في السنوات الأخيرة أين تزايد الاهتمام به واستئناف التجريب والبحث من طرف المعهد ، حيث تم استقدام عدة أنماط وراثية في إطار التعاون الدولي، وزرعها بداية من 2016 ، والعمل على انتقاء أصناف ذات الصفات المطلوبة، حيث تم في السنتين الأخيرتين اعتماد عدة أصناف من طرف المركز الوطني للمراقبة، والتصديق على البذور والشتائل، وهو من الحبوب التي تزرع خريفا و التي يمكنها النمو تحت الظروف المناخية السائدة في الجزائر.
ويتميز بارتفاع الوحدة العلفية بـ 1.7 مقارنة بالشعير، ومقاوم للجفاف، مقاوم للملوحة يصل طوله إلى 1.5 متر، ولا ينكسر مع الرياح ساقه سميك مقارنة بالشعير، له قابلية للتخزين جاف وأخضر، كما يعد من المحاصيل التي لا تستهلك كميات كبيرة من الماء، وسريع النضج ، وفي هذا السياق يؤكد الباحث في العلوم الزراعية الدكتور أحمد علالي لـ”الخبر” أن التريتيكال يعدّ من أنجع الزراعات الكفيلة بإعادة الاعتبار للأراضي الزراعية المتدهورة نتيجة التسربات الملحية للتربة والأعشاب الضارة فهي نبتة “منظفة بيولوجية” للتربة، لتصبح ضمن الأراضي الزراعية الخصبة، و منه للحفاظ على الدورة الزراعية ، كما أبرز الأستاذ بجامعة حمة لخضر بالوادي أن التجارب الحقلية أظهرت أن الخصائص المرتبطة بزراعة نبتة التريتيكال جعلت منها أكثر قابلية لتوسيع المساحات المسقية المزروعة لاسيما فيما تعلق بمقاومتها الشديدة من عوامل المناخ وخصائص التربة بمناطق الجنوب وباقي مناطق الوطن كما أنه فكر في ان يكون مكملا للدورة الزراعية مع محصول استراتيجي آخر و هو الشمندر السكري، وأضاف أن هذه الزراعة يمكن أن تعوض استعمالات الذرة الصفراء على الأقل جزئيا لأن هذه الأخيرة محصول صيفي والتريتيكال محصول شتوي وهو ما يجعله اقل استهلاكا للماء مع مقاومته الشديدة للجفاف.
وأوضح علالي أن لهذا النوع من المنتوجات فوائد كثيرة التي تعمل على زيادة إدرار الحليب، وزيادة الخصوبة عند الحيوان، ويمكن استهلاكه من قبل البشر بإضافته للدقيق بنسبة 40 ٪ لاسيما في مادة الفرينة التي أصبح يحذر منها المختصون خصوصا وأن الترتيكال به نسبة أقل من الغلوتين، ويعد التريتيكال ذو مردودية عالية، أين يصل مردوده من 80 إلى 100 قنطار في الهكتار في الأراضي المسقية ومن 50 إلى 60 قنطار في الهكتار في الأراضي البعلي غير المسقية بمناطق الشمال نظرا لخصائصه في مقاومة الجفاف والعطش فهو لا يستهلك الماء كما أنه له قابلية للتخزين سواء كان جاف أو أخضر، كما أكدت نتائج التجارب الحقلية العديد من المعطيات المشجعة أبرزها أن النمو الخضري للتريتيكال قارب المتر والنصف مقارنة بالشعير الذي لا يتجاوز 70 سم حيث أكد علالي أن بعض التجارب حصّلت أكثر من 500 رزمة تبن ” بوطة” في الهكتار الواحد بالإضافة إلى أن القيمة العلفية للتريتيكال أكثر بنسبة 1.7 مقارنة بالشعير ويعتبر محصول التريتيكال ذو قيمة علفية في تخصيب الأغنام والأبقار.
وأكد ذات المتحدث أن زراعة محصول التريتيكال حققت نتائج مبهرة خلال الموسمين الزراعيين الماضيين، مشيرا إلى أنه بعد نجاح زراعته، بدأ يلقى إقبالا من الفلاحين، وينتشر في عدد من المناطق بعدما كان الفلاحون متخوفون منه في البداية ، لكن عددا كبيرا من الفلاحين بدأوا في التأكد من فوائد التريتيكال الاجتماعية والاقتصادية وحتى البيئية باعتباره يحافظ على المياه كما أنه يحتاج لكمية أقل من الأسمدة والأدوية مقارنة مع المحاصيل الأخرى.
جلال نكار
elfillahanews.net 25.06.2021