خطاب الأفعى .. والتيهوديت
في نهاية شهر يوليو انتظر ” المراركة ” بالطبع المراركة المهوسون بالعبودية وبالقروسطية المظلمة خطاب سيدهم الجالس على العرش، انتظروه بعدما أفرغ مناسبة من طقوس تعَوَّد عليها المشاهد في كل العالم يندى لها الجبين، وشكر بعضهم الجائحة التي منعت القصر العلوي من برمجة المهزلة المتكررة بطقوسها البالية، وفي بعض الأوبئة حكمة ربانية منها حكمة اختفاء مظاهر العبودية العلوية، فحمد الأحرار المراركة الله الجائحة لأنها جنبتهم أن يكون مصدرا للتندر وللسخرية وللبكاء أيضا على حالهم ووضعهم البئيس، انتظروا خطاب الجالس على العرش فظهر على وسائل الإعلام المروكية وغيرها، منظرا ومشهدا اعتاد المراركة على رؤيته في شكله ومضمونه، مشهد سينمائي صنع قبل المباشر في استديوهات المخزن قبل بثه، فلم يكن المباشر مباشرا ، وبدى وكأن فبركة الخطاب تنم عن وضع صحي خطير لسادس المروك ، ولا نقول بأن الرجل لم يكن هو في خطابه على نحو ما قالوا يوما بأن ” الذي خاطب الجزائريين من ألمانيا ليس تبون وإنما دمية صناعة ألمانية بامتياز”، فلا نقول بأنهم جاءوا بدمى ثلاث وضعوها واكتمل المشهد بصوت يردد كلاما لا بداية له ولا نهاية له، ولا جمل مفهومة منه ، ولا مخاطِب محدد ولا مخاطَب معروف موجه له الخطاب، وتراءى المشهد العلوي المعتاد على اليمين طفل صغير يقال بأنه أغنى طفل في العالم وعلى الشمال أخ السادس أكبر تاجر خمور في إفريقيا وبينهما أمير المؤمنين بصوته المتهدج والمتحشرج والذي لا يكاد يفصح ولا يبين وتظهر الكلمات تسبق حركات الشفتين وتارة تتأخر عن حركة الشفتين وملامح صحية تخفي معاناة وأزمة، حركة العينين والحاجبين، منظر الوجه، نظارات سميكة ولا ترى الكلمات التي ليست كالكلمات عفوا ” ماجدة الرومي ومعها نزار قباني ” ، بدى سادس المروك متعبا مرهقا لا يستطيع قراءة خطابه المكتوب له بطريقة أقل ما يقال عنها بأنها تفقد أبجديات الكتابة ولا تمتلك معرفة حقيقة باللغة ولا بالفئة المستهدفة، انتظر المراركة سيدهم أن يحدثهم عن اقتصادهم المهترئ وكيف يجب تنميته؟ وعن التنمية التي يعاني منها المروك ، انتظروه يحدثهم عن الحصار السياسي والاقتصادي الذي يعيشون فيه وكيف يجب مجابهته ، انتظروه يحدثهم عن تكاثر المديونية التي أصبحت ترهق اقتصادهم،وعن رضوخهم للصندوق النقد الدولي، انتظروا أن يحدثهم عن إفلاس المئات من الشركات والمؤسسات وطرد الألاف من العمال، انتظروا أن يحدثهم عن الحرب مع الصحراويين وحقيقتها التي لم يقتنع بها إلا المخزن واعترف بها في استوديوهات الغرب، انتظروا في الأخير أن يعطيهم ملكهم وقتا طويلا من خطابه؛ لأنه خطاب العرش وخطاب الأمة العريقة التي تمتد عبر القرون كما يزعمون، انتظروا سيدهم أن يكون خطابه خاصا لشعبه العزيز ولكن بوصلة الخطاب الملكي غيرت وجهها وكأن عافت شعبه العزيز ولم تجد ما تقوله لها ولا تمتلك ما تقنعه بها سوى أن يتجه نحو القبلة، نحو الجزائر .
عربد السادس بكلمات بعضها غير مفهوم أو صعب عليه قراءتها وراح يراكم دغدغات سمسرية وكأنه سمسار يبيع القرد ويضحك على من اشتراه، نحو الجزائر شعبا وحكومة، وخاض في كل شيء عن الجزائر إلا حقيقة واحدة لم يستطع أن ينطق بها سادس المروك وهي : مملكتي في ارهاق وتعب افتحوا الحدود، أرجوكم افتحوا الحدود وإن كان المريب يكاد يقول خذوني بجرمي وبتهمتي التي ارتكبتها في حق الجزائر والشعب الجزائري، حاول كثيرا وهو يتعلثم في خطابه ولكنه صعب عليه ذلك والغاية عنده واحدة لا أريد من الجزائر الا شيئا واحدا وهو : فتح الحدود.
لقد أدرك المتابعون والمحللون لخطاب سادس المروك بأنه خطاب بزناس وخطاب سمسار وخطاب مرتزق يبحث عن مصالحه كلما ضاقت به الأرض بما رحبت ، خطاب البائس الذي يريد قضاء مصالحه فقط ، خطاب يمتهن السعاية بطريقة بائسة بل خطاب من ارتكب الكثير من الجرائم ويريد التغافل عنها بمظهر جلد الأفعى الأملس والسم بداخلها .
أيها السادس الرقم المنتهية صلاحيته لقد فقدت في خطابك البوصلة وتوجهت نحو الوجهة الخطأ في الوقت الخطأ ولم تعد كلماتك وكلمات من يقفون عند خطابك الهش ويحولونه إلى خطاب حوى نهضة العالم كله وليس مملكتك فحسب أو العالم فحسب، كان عليك أن تخص وقتك كله وخطابك جله لشعبك الجزائر فاللهم كثر حسادكم واللهم كثر أحبابنا .
ALG DZ