Home تاريخ و تراث ملاية قسنطينة … عندما يروي الزي التقليدي قصة مدينة

ملاية قسنطينة … عندما يروي الزي التقليدي قصة مدينة

by Mohamed Redha Chettibi
0 comment
A+A-
Reset

 مدينة تعد رمزا من رموز الثقافة الجزائرية
الملاية القسنطينية لباس المرأة الأصيلة وملهمة فناني المالوف
تتعدد وتتنوع عادات وتقاليد المجتمع الجزائري من ولاية وإلى أخرى ويبرز هذا التنوع في الأكلات التي تزخر بها كل منطقة من ربوع هذا الوطن الحبيب بالإضافة إلى حلي كل منطقة ولباسها الذي ما زالت تحتفظ به الجدات إلى يومنا هذا ومن بين الألبسة التقليدية التي مازالت تناضل من أجل البقاء الملاية القسنطينية.

الملاية لباس الحياء التي اشتهرت به المرأة القسنطينية منذ القدم وبعيدا عن كونه قماشا أسود وعلى الوجه ما يعرف ب (العجار) يكون أبيضا جميلا مطرزا أو مشبكا بطريقة الشبيكة الجزائرية وأيضا ساترا إلا أنه يحمل بعدا ثقافيا كبيرا نظرا لارتباطه بإحدى البايات التي حكمت بايلك الشرق قسنطينة آنذاك


الملاية هي لباس مميز للمرأة في الشرق الجزائري وظل لوقت قريب جزءا مهما من الحياة اليومية والمعاشة في حياتهن وتستمد الملاية حضورها الآن كجزء من التراث رغم أنها تتعرض لتهديد بالزوال نظرا لعزوف الجيل الجديد عن ارتدائها بل وتحولت كلباس للكبيرات في السن فقط. وحتى بعض الخياطين قد عزفوا عن حياكتها نظرا لنقص الطلب عليها وصعوبة الحصول على القماش الذي تصنع منه .
ورغم هذا التهديد بالزوال وربما الاندثار لكننا نجد الملاية تقاوم من أجل البقاء والجدير بالذكر أن للملاية تاريخ أيضا فقد ساهمت بشكل كبير وكبير جدا في تأمين الاتصالات بين المجاهدين ونقل الأموال والمئونة بل وقد اتخذها بعض المجاهدين كلباس تماما كما حدث في العاصمة حيث كان الفدائيون يرتدون الحايك للإفلات من قبضة جنود الاستعمار.
اللون الأسود دليل على الحزن والعهد

في قسنطينة الملاية هي رمز للمرأة القسنطينية ولهذه العلاقة قدسية ولها ارتباط بعامل روحي يعبر عن هوية وأصل المدينة على اعتبار أن القسنطينيات قد اتخذن اللون الأسود لباسا حزنا على باي قسنطينة صالح باي الذي حكم قسنطينة لمدة قصيرة إلا أن فترة حكمه كانت مزدهرة من 1771 إلى 1792 ونجد في تراث المدينة العريق أيضا إشادة بالملاية كقصيدة نجمة التي أداها الفنان الحاج محمد الطاهر فرقاني ويقال إن له دخل باتخاذ نساء المشرق خاصة الشيعة اللباس الأسود فتأثرت به نسوة قسنطينة ومنه انتقل للشرق الجزائري ككل. لكن قصة صالح باي هي الأقرب للحقيقة.


وتختلف الملاية في الشرق من مدينة لأخرى فنجد مثلا في سطيف يتخذن عجارا طويلا على عكس العجار في قسنطينة الذي يستر الوجه فقط وليس هذا الاختلاف الوحيد بين الملايتين فالخياطة تختلف قليلا ففي سطيف يكون شكل الملاية على شكل الجبة السطايفية أو ما يعرف بالبنوار السطايفي أما في الطارف فللملاية قصة أخرى ففي الطارف نلمس بعض الصمود تجاه رياح التغيير ولكن المفارقة أن المرأة الطارفية لا تأخذ معها في جهازها الملاية ويعتبر مبعثا للشؤوم فتشتريه المرأة بعد الزواج.
كما في قسنطينة وسطيف والطارف وغيرهم من مدن الشرق الجزائري الملاية ترتديها الم رأة في عنابة أيضا ولكن تكاد أن تكون جزءا من لباس تقليدي أو فلكوري في ظل الانفتاح على اللباس الحديث رغم أنها كانت تورث من الأم لبناتها ولحفيداتها.

عتيقة. م/ق. م

https://www.djazairess.com/

 

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org