Home الجزائر الجزائرية هذه هي قصة وتاريخ متحـف هيبـون !

هذه هي قصة وتاريخ متحـف هيبـون !

by Toufan
0 comment
A+A-
Reset
انطلقت، رحلة البحث عن المدينة الأسقفية هيبون مع السنوات الأولى للاحتلال الفرنسي، حيث كانت السلطات الفرنسية تقوم بجمع كل اللقى والتحف التي يعثر عليها في مدينة عنابة و ضواحيها، وكانت تلك اللقى توضع مؤقتا في الحديقة العمومية المقابلة للميناء، وكانت تلك الحديقة النواة الرئيسية لفكرة انشاء متحف، والتي تبنتها  جمعية ‘أكاديمية  هيبون” التي تأسست سنة 1860 بمدينة عنابة على غرار مثيلاتيها بمدينة الجزائر  وقسنطينة.
ابتداءا من سنة 1863، طرحت الجمعية مشروعها على سلطات الاحتلال في فكرة انشاء متحف وكانت تسميتة الأولى المتحف الطبيعي لأكاديمية هيبون، حيث كانت تقيم معارض عامة بالمدينة، وكانت تلك المعارض تضم في بداية الأمر المجموعات العلمية التي تمتلكها الجمعية وهي مجموعة  المستحثات الجيولوجية و الطبيعية،  قامت الجمعية بجمعها وتصنيفها بطريقة منهجية.
في سنة 1874، أصبحت فكرة انشاء المتحف تأخذ اهتماما كبيرا بين أبناء  المدينة وخاصة بعد رواج اخبار العثور على قبر القديس اوغسطين، حيث قررت  بلدية عنابة  منح جمعية اكاديمية هيبون المعبد البروتستانتي القديم لإقامة متحفها، غير أن الفكرة  لم تلق ترحيبا كبيرا خاصة بعد زيارة “دوبلي” مفتش الآثار بالجزائر آنذاك لمدينة عنابة ، والذي انتقد حالة الإهمال التي كانت عليها الشواهد الجنائزية النوميدية في تلك الحديقة العامة و التي كانت قد أحضرتها بأمر منه مصلحة الطرق و الجسور،  فاقترح مرة ثانية، على إثر ذلك، في جويلية 1876 على سلطات البلدية نقل المتحف الى المدينة و في مكان أمين  ، لكي تحفظ فيه جيدا الشواهد التاريخية و الثمينة من الضياع و الإتلاف وهكذا تحظى بحراسة و عناية خاصة ويصبح المتحف ليؤدي دوره كمكان للدراسة و الفضول للأطفال والتلاميذ، واستطاع بمساعيه الخاصة، أن ينقله الى قاعة  بمقر البلدية.
بدأت الاكتشافات الاثرية تتوالى وخاصة بعد اكتشاف موقع  مدينة هيبون ، ما اجبر جمعية أكاديمية هيبون  مرة أخرى بتجديد رغبتها بتخصيص قاعات عرض كبيرة،  حيث اقترحت سنة 1912 أن ينقل المتحف الى مزرعة “شوفييو” الواقعة بالموقع الاثري هيبون وجاء ذلك خاصة بعد اكتشاف اول الالواح  الفسيفسائية، بالموقع وقد حضي هذا الإكتشاف بتغطية إعلامية كبيرة، كانت على اثرها  زيارة ميدانية للحاكم العام للإحتلال بالجزائر لمدينة عنابة يوم 24/04/ 1912 حيث استغلت الجمعية تلك الزيارة لتطلب منه،  معونة مالية لتهيئة متحف لها بالقرب من الآثار.
وفي شهر ماي من نفس السنة منحها المفتش العام للمتاحف بالجزائر “كانيا” اعانة مالية ساعدتها على انجاز هذا المشروع ، حيث كان المتحف  على شكل جناح طوله 12 متر و عرضه  6  أمتار، يعلوه طابقا واحدا فقط بدون سقف ، وقد كان الطابق السفلي مخصصا لايداع التوابيت وبعض الشواهد الجنائزية، وكل اللقى ذات الحجم الكبير و المعيق للسير، أما العلوي فخصص لايداع المجموعات الخاصة بعلم الطيور والأسماك أي بالحيوانات عموما، و أما الفسيفساء التي عثر عليها فوق الموقع فتقلع و ترفع وتطلى على الحوائط بالطابق السفلي.في سنة 1913 بدأ نقل المجموعات الأثرية التي كانت معروضة في دار البلدية إلى هذا المتحف، وفي سنة 1924،  زار مفتش الآثار “اقزال” والمفتش العام للمتاحف الجزائر هذا المتحف وأعلن عن اعانة الأكاديمية بمبلغ مالي خصص لترميم أو اصلاح اشارات الشواهد و الأعمدة التي تعذر قراءة نصوصها، تلتها في شهر أوت من نفس العام زيارة ” برادر” محافظ متحف باردو بتونس لموقع هيبون بهدف ترميم الفسيفساء المكتشفة  ووضعها فوق الإسمنت، سهل قرب المتحف من الحفريات عملية الإقتناء و الحفظ، اذ أن كل اللقى و التحف التي عثر عليها في الحفريات المتتالية، دخلت مباشرة الى المتحف الذي كان ينقصه سقف للطابق العلوي  ، حيث كانت تعرض مقتنياته في الهواء الطلق، مما جعل الكثير من التحف تاخذ طريقها الى متاحف أخرى بحجة عدم توفر شروط الحفظ فنقلت إلى “اللوفر ” بفرنسا وإلى مدينة الجزائر و “كاتدرائيات” باريس و بوردو و “أسقفية” مدينة الجزائر التي تقل إليها الكثير من التحف والشواهد الأثرية.
وبعد زيارة “ألبرتيني” الذي كان مديرا للآثار الجزائرية ، لمدينة عنابة قرر شراء مزرعة “شوفييو”  نهائيا  وتحويل ملكيتها  بالكامل الى اكاديمية هيبون وهو ما ساعد الجمعية على توسعة المتحف الطبيعي ليضم حديقة متحفية و قاعات  بواجهات للتحف الصغيرة و الدقيقة. ونظرا للعدد الكبير للقى الاثرية التي كانت تكتشف يوميا، استوجب على الجمعية انشاء متحفا آخرا اصطلح على تسميته بمتحف هيبون ، نسبة لاسم المدينة القديم  ، أنجز بخصوصه القائد ميترو عضو الأكاديمية كتالوجا ، فهرس فيه كل ما يحتويه هذا المتحف واقترح بشأن ذلك، مخططا جديدا لإقامة المتحف الدائم فوق هضبة “غرف العطران” التي كانت تضم   مباني مصلحة السجون ، التي شيدت سنة 1845.
جدير بالذكر أن تهيئة هذا المتحف كانت وفق المعايير المتوفرة آنذاك ليضم  في بداية الأمر  الشواهد الجنائزية التي عثر عليها سنة 1905 في حدائق هضبة لالة بونة والفسيفساء التي حفظت  في صناديق خشبية، و كل ما  كانت تعثر عليه الحفريات و الهبات المقدمة من طرف المختصين و العاملين في الجيش الفرنسي، وبقي كذلك، حتى سنة 1963، حيث استكمل بناؤه.
وبعد الاستقلال استمرت الأبحاث الاثرية في هيبون وخاصة  من طرف الباحث مورال الى غاية سنة 1964 ليتم غلقه بعد ذلك ، الى غاية 1968 اين تم فتحه مجددا للجمهور بتسمية المتحف الوطني هيبون ، واستمر كذلك الى غاية 1985 اين تم الحاقة بمتاحف الوكالة الوطنية للاثار ،في سنة 2006 تم اعادة تهيئه المتحف ليضم  بناية اداية جديدة وحديقة متحفية استمدت مخططها  من تخطيط منازل حي واجهة البحر بالموقع الاثري هيبون، وفي سنة 2007، أصبح المتحف تابعا للديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية، وفي سنة 2014 اصبح متحف هيبون مقرا للدائرة الجهوية لمتاحف الشرق التابعة للديوان .يسهر المتحف على تقديم خدماته لزواره في احسن الاحوال اذ يستقبل السياح من داخل الوطن ومن كل بقاع العالم يوميا على مدار ايام الاسبوع 7/7 ابتداءا من الساعة 8.00 صباحا الى 18.00 مساءا ، كما يقدم الكثير من النشاطات الثقافية الهادفة ، الى الحفاظ على الموروث الثقافي الوطني ، يضم المتحف عدة ورشات بيداغوجية مخصصة للاطفال ونادي فكري إضافة إلى مكتبة ومركز توثيق مخصص للطلبة والباحثين.

tahwaspresse.com

 

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org