Home سياسة قرارنا الاستراتيجي مع الصين وروسيا قبل فوات الأوان…

قرارنا الاستراتيجي مع الصين وروسيا قبل فوات الأوان…

by Mohamed Redha Chettibi
0 comment
A+A-
Reset

بقلم : محمد سليم قلالة

تضع التحالفات العالمية الجديدة الجزائر في موضع استراتيجي صعب للغاية، وعليها أن تقوم بأفضل اختيار قبل فوات الأوان. لقد

أصبح هناك صراع معلن بين القوى الرئيسة الكبرى التي تتعامل معها الجزائر أو تربطها معها علاقات شراكة إستراتيجية: الصين

وروسيا من جهة والولايات المتحدة وفرنسا من جهة أخرى.

 

أصبحت الأحلاف العسكرية والاقتصادية واضحة اليوم أكثر من أي وقت مضى، لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر فرنسا

شريكا استراتيجيا، لقد تخلت عنها لصالح التحالف مع الأنجلوسَاكسون وتسببت لها في خسارة مليارات الدولارات من خلال إفشال

صفقة القرن المتعلقة بالغواصات الأسترالية والفوز بها. وبات اليوم واضحا أن حلفا عسكريا جديدا قد نشأ بموازاة مع الحلف

الأطلسي، ولعلها ستكون بداية تفكك الحلف الأطلسي الذي  لن تبقى فيه سوى القارة العجوز.

 

لن تقود فرنسا سوى بعض الدول الأوروبية المتهالكة عسكريا واقتصاديا، وهو ما عَبَّر عنه بوضوح المحلل Bruno Tertrais من

مجموعة التفكير لمؤسسة البحث الاستراتيجي الفرنسية.

 

لقد شبه هزيمة فرنسا أمام الحلف الجديد الأمريكي بهزيمة أسطولها البحري أمام الأسطول الملكي البريطاني سنة 1805، معتبرا

ذلك بمثابة واقعة Trafalgar ثانية، وهو ما يعني إمكانية تبدل كبير في التحالفات الإستراتيجية في المدى القريب والمتوسط.

 

ومن جهة أخرى وفي ذات الوقت تقريبا من الإعلان  الأمريكي للحلف الجديد يوم 15 سبتمبر الجاري وبفارق ساعات فقط، تبلور

بشكل أوضح حلف منظمة شنغهاي في قمة “دوشنبه” العاصمة الطاجيكية.

لم تكتف القمة برص صفوف المنظمة بل قبلت إيران عضوا كاملا بها بما يَحمِل ذلك من رسالة واضحة إلى الطرف الأمريكي الذي

جعل من صميم أهدافه الإستراتيجية تغيير نظام الحكم في طهران ومنعها من أن تتحول إلى قوة نووية إقليمية.

 

أي أن المجال اليوم أصبح ضيقا للمناورة بالنسبة لأية دولة في العالم.

لقد تبلورت التحالفات بشكل واضح وعلى كل دولة أن تقوم بخيارها الاستراتيجي مع أوروبا بقيادة فرنسا، أومع  آسيا بقيادة آسيا

الصين وروسيا، أو مع أمريكا بقيادة الولايات المتحدة والحلف الأنجلوساكسوني والكيان الإسرائيلي.

 

لقد ضاقت مساحة الخيار وستضيق أكثر في المستقبل القريب عندما تًنفذ الخيارات ويخسر من بقي خارج التحالفات ويتحول إلى كرة

تتقاذفها الأرجل هناك وهناك هذا المصير الذي علينا تجنبه، وكلما كان خيارنا الاستراتيجي أسرع كلما كنا في أفضل موقع وتحملنا

مسؤولياتنا كاملة. لسنا أقل شأنا من بعض الدول الصغرى بما في ذلك الإفريقية التي اتخذت قرارها ه منذ مدة علنا وبالوضوح التام.

 

إن إبقاء الغموض في الموقف بحجة التعامل مع الجميع، وربط علاقات إستراتيجية مع الجميع، خيار غير صالح  أبدا في وقتنا الراهن

لأن ذلك يعني ببساطة أننا سنخسر مع الخاسرين ولن نربح مع الرابحين.

 

ويبدو لي أن مصالحنا وتاريخنا وماضينا وتقاليدنا تُلزمنا جميعا اليوم أن نكون ضمن مجموعة الصين وروسيا ومن خلالها نتعامل مع

المجموعات والتحالفات الأخرى، وعلينا أن نسارع لذلك  لعلنا نفوز بمكانة مع هؤلاء في المستقبل لنطلب  العضوية من اليوم في

منظمة شنغهاي ولسنا أقل شأنا من بعض الدول الإفريقية التي سبقتنا وطلبت بالعضوية كشركاء حوار أو مراقبين في انتظار القبول.

 

إن الانتماء الجغرافي اليوم لم يعد بعائق ولا شرط في التحالفات الجديدة الولايات المتحدة و بريطانيا وأستراليا كل في قارة وأسسوا

حلفهم ماذا يمنعنا نحن؟ إن القوة والمصلحة والمستقبل أساسها قرار وعلينا صناعة واتخاذ وإعلان مثل هذا القرار.

https://www.echoroukonline.com/

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org