العربي بن مهيدي، أحد أبرز قادة ثورة الجزائر. مناضل ومقاوم شرس للاحتلال الفرنسي. لم يتمكن المحتلّ من حمله على تسريب أسرار الثورة، بالرغم من تعذيبه بأبشع الطرق، ليقهر المحتل بصمته.
من هو الشهيد العربي بن مهيدي؟
هو محمد العربي بن مهيدي أحد شهداء الثورة الجزائرية ومن أبرز قادتها.
متى ولد العربي بن مهيدي؟
ولد محمد العربي بن مهيدي في العام 1923، في مدينة عين مليلة الواقعة شرقي الجزائر، والتابعة لولاية أم البواقي.
هو الإبن الثاني لعائلة تتكون من 3 بنات وولدين، دخل المدرسة الابتدائية الفرنسية في مسقط رأسه. بعد سنة دراسية واحدة، انتقل إلى باتنة لمواصلة التعليم الابتدائي. لما حصل على الشهادة الابتدائية عاد إلى أسرته التي كانت قد استقرت في مدينة بسكرة.
تابع محمد العربي دراسته في بسكرة، إلى أن تم قبوله في قسم الإعداد للالتحاق بمدرسة قسنطينة. لينضم في العام 1939، إلى صفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية “فوج الرجاء” في بسكرة، وأصبح قائد فريق الفتيان والشباب.
نبذة شخصية عن العربي بن مهيدي
نشأة العربي بن مهيدي
كان العربي بن مهيدي محباً للفن، يهوى أغاني المطربة فضيلة الجزائرية. ويحب الموسيقى، خاصة الأندلسية منها. كما شارك في مسرحية “في سبيل التاج”، التي ترجمها إلى العربية الأديب المصري الراحل مصطفى لطفي المنفلوطي. بهدف نشر الوطنية والجهاد ضد الاستعمار.
كان يهوى أيضاً مشاهدة الأفلام، لاسيما الأفلام الحربية والثورية. أُعجب بالثائر المكسيكي “زاباتا” فاتخذ هذا الاسم لقباً سرياً له، قبل اندلاع الثورة. كما لُقب أيضاً بالعربي البسكري والحكيم.
أحب العربي بن مهيدي كرة القدم، فكان أحد المدافعين الأساسيين في فريق الاتحاد الرياضي الإسلامي لبسكرة، الذي أنشأته الحركة الوطنية.
نبذة تاريخية عن العربي بن مهيدي
كان العربي بن مهيدي كثير الاهتمام بالشؤون السياسية والوطنية. فانضم في العام 1942 إلى حزب الشعب.
في الـ8 من أيار/مايو من العام 1945، مع نهاية الحرب العالمية الثانية، خرج العربي بن مهيدي مع أعضاء حزب الشعب في مظاهرات حاشدة طالبت بالاستقلال. فتم اعتقاله مع رفاق له من البوليس الفرنسي، ليطلق سراحه بعد 21 يوماً. لكنه صدم بالمجزرة التي ارتكبتها فرنسا في الـ8 من أيار/مايو بحق الجزائريين، إذ قتلت 45 ألف جزائري.
في العام 1947، كان من أوائل الشباب الذين التحقوا بصفوف “المنظمة الخاصة”، وما لبث أن أصبح من أبرز عناصر هذا التنظيم.
في العام 1949، شغل العربي بن مهيدي مركزين في التنظيم السري، مسؤول الجناح العسكري للتنظيم في سطيف ونائباً لرئيس أركان التنظيم، على مستوى الشرق الجزائري، الذي كان يتولاه آنذاك محمد بوضياف.
في العام 1950 أصبح مسؤول التنظيم، بعد أن تم نقل محمد بوضياف إلى العاصمة الجزائر.
بعد حادثة تبسة في آذار/مارس من العام 1950، واكتشاف الاحتلال الفرنسي، للتنظيم العسكري السري، توارى العربي بن مهيدي عن الأنظار.
بعد حلّ المنظمة عُيّن كمسؤول الدائرة الحزبية في وهران حتى العام 1953.
في آذار/مارس من العام 1954، وقبل أشهر من اندلاع الثورة التحريرية، شارك برفقة 5 شبان آخرين في تأسيس اللجنة الثورية للوحدة والعمل. تكونت من مصطفى بن بولعيد، ديدوش مراد، محمد بوضياف، رابح بيطاط.
لاحقاً، في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1954 تاريخ اندلاع الثورة، صاغت مجموعة الـ6 بيان الفاتح. وكان موجهاً إلى الشعب الجزائري وجيش الاحتلال الفرنسي.
في الـ23 من حزيران/يونيو للعام 1954، شارك العربي بن مهيدي في تأسيس مجموعة الـ22 التاريخية، التي ضمت كبار قادة الثورة التحريرية. والتي أخذت على عاتقها التحضير لانطلاق الثورة.
العربي بن مهيدي والثورة الجزائرية
لعب محمد العربي بن مهيدي دوراً كبيراً، في التحضير للثورة الجزائرية المسلحة ضدّ الاحتلال الفرنسي. وسعى إلى تجييش الناس للمشاركة فيها. وفي آب/أغسطس من العام 1956 عينته قيادة الثورة الجزائرية قائداً لمنطقة الغرب الجزائري.
نجح في عقد مؤتمر الصومام التاريخي في الـ20 من آب/أغسطس من العام 1956، الذي جمع قادة الثورة الجزائرية، وخُصص لتقييم المرحلة الأولى من الثورة واعتماد استراتيجية حربية وسياسية جديدة، تهدف إلى تدويل القضية الجزائرية في المحافل الدولية، ولتلقي الدعم المادي والمعنوي من مختلف شعوب العالم.
لال مؤتمر الصومام، كُلف العربي بن مهيدي بالعمليات الفدائية في جيش التحرير الجزائري، ليشرع مباشرة في تنظيم خلايا فدائية في جميع أنحاء العاصمة الجزائرية. فشهدت العاصمة عمليات فدائية عديدة أرهبت الاحتلال الفرنسي وأربكته.
كما نجح في تنظيم عصيان مدني، وإضراب شامل لـ8 أيام من شهر كانون الثاني/يناير من العام 1957 عبر كل مناطق الجزائر.
متى توفي العربي بن مهيدي؟
اعتقال العربي بن مهيدي
بعد مسيرة حافلة بالبطولات والانتصارات والتخفي، تمكن النقيب آلير (Le capitaine Aler) من جيش الاحتلال الفرنسي بمساعدة أحد عملائه “الحركيين”، من اعتقال العربي بن مهيدي، في الـ23 من شباط/فبراير للعام 1957.
تنفس الاحتلال الصعداء، ظناً منه أنه وجد صندوق أسرار الثورة الجزائرية، ليقضي عليها. لكن صدمته كانت كبيرة. فالمناضل الكبير بن مهيدي لم يبح بأي معلومة عن الثورة والثوار.
تحقيق وتعذيب
لما فشل التحقيق بالحصول على معلومات عن الثوار والثورة، جاء الأمر من عاصمة الاحتلال باريس بتعذيبه حتى يعطي المعلومات.
لكنه، بقي معتصماً بالصمت ورفض خيانة ثورة ألقى بها إلى شعب الجزائر، كما قال ذات مرة.
خلال التحقيق الذي تولاه بيجار، قال له “لقد قلت كل شيء” فضحك بن مهيدي، وأجابه “أنا لم أقل لك شيئاً.. لقد أمرت عقلي بأن يقول ما أريد أن أقوله لك”. كما تنقل شقيقة العربي بن مهيدي، السيدة ظريفة، عن بيجار نفسه.
كان يعمد الاحتلال الفرنسي بعد إعدام أي مناضل كبير أو أحد قادة الثورة، إلى الترويج بأنه أقدم على الانتحار. وذلك لهدفين، الأول لرفع المسؤولية عن جنوده وجنرالاته. والثاني للتقليل من قيمة الشهيد، نظراً لحساسية الانتحار من الناحيتين الوطنية والدينية لدى الجزائريين. لكن، عندما سألت شقيقة بن مهيدي الجنرال بيجار عن هذا الأمر أجابها “إذن، أنت لا تعرفين شقيقك.. كيف لرجل شجاع مثله أن ينتحر؟”.
وفاة العربي بن مهيدي
روايتان حول كيفية استشهاد العربي بن مهيدي
يقول قائد المنطقة المستقلة للعاصمة الجزائرية، خلال ثورة التحرير المجاهد ياسف سعدي، إن “الشهيد العربي بن مهيدي أعدم رمياً بالرصاص من طرف الاستعمار الفرنسي”، نافياً “ادعاء الاستعمار بأنه انتحر شنقاً بواسطة قميصه، وهو ما روجت له الصحافة الفرنسية آنذاك”.
وكشف سعدي، أنه “بعدما تم إعادة دفن رفاة الشهيد العربي بن مهيدي، بمربع الشهداء بمقبرة العالية بعد الاستقلال بدت الحقيقة جلية، فآثار الرصاص واضحة على ما تبقى من رفاته”.
لكن، الجنرال بول أوساريس، يؤكد في مقابلة مع صحيفة “لوموند” الفرنسية، أن العربي بن مهيدي أُعدم شنقاً. والجنرال أوساريس هو الذي استلم التحقيق مع بن مهيدي بعد أن فشل بيجار في الحصول على المعلومات المطلوبة.
يروي أوساريس أنه بعيد منتصف ليلة تنفيذ الحكم، أُعد حبل المشنقة، ووضع كرسي صغير ليصعد بن مهيدي عليه. أحد المظليين الفرنسيين يقترب منه ليضع عصابة على عينيه، العربي بن مهيدي يرفض. فيقول المظلي “إنه أمر!”، ليردّ بن مهيدي قائلاً: “أنا نفسي عقيد في جيش التحرير الوطني، أعرف ما هي الأوامر!”. ويُرفض طلبه. في المرة الأولى إنقطع الحبل، ليتم الإعدام في المرة الثانية في الـ4 من آذار/مارس من العام 1957.
يؤكد المجاهد الجزائري المخضرم محمد شريف مولاي للصحيفة نفسها، فرضية إعدام العربي بن مهيدي شنقاً وليس بالرصاص. ويروي أنه بعد ظهر يوم الإثنين 4 آذار/مارس 1957، توجه الشاب مولاي، الذي كان مراهقًا آنذاك، إلى مشرحة سان أوجين لاستعادة جثة والده الذي قُتل الليلة الماضية، على يد المظليين في قصبة الجزائر العاصمة. “كانت هناك جثة على طاولة معدنية. كان صاحبها يرتدي سروالًا رماديًا وقميصًا أبيض وسترة. عُلقت على إبهام إحدى قدميه ورقة عليها اسم بن مهيدي. تعرفت فوراً عليه”. يؤكد مولاي أن جثمان زعيم جبهة التحرير الوطني “لم يكن ينزف، ولم تحمل أي علامات رصاص، ولا آثار دماء، بل كان الجزء العلوي من عنق العربي بن مهيدي باللون الأزرق المحمر”.
لاحقاً، قال النقيب آلير (Le capitaine Aler)، عن العربي بن مهيدي “كنت أود أن يكون لي قائد مثله.. كنت أحب أن أرى معي رجالاً مثل بن مهيدي بقيمته وحجمه.. كان بن مهيدي سيداً”. وقال عنه الجنرال بيجار “لو كان لي ثلة من أمثال العربي بن مهيدي لغزوت العالم”.
يقول النقيب آلير، في إحدى المقابلات، إن الكولونيل بيجار رفض تعذيبه، كما جرت العادة مع المعتقلين، بل كان يُحادثه ويسأله ويستفيد من خبرته، لكن هذا الأمر أزعج الجنرال ماسيو الذي كان يقول “خلصوني من هذا الرجل”. فأرغم بيجار على نقله إلى وصاية الجنرال بول أوساريس “لأسباب إدارية”.
وأثناء عملية نقله، رفع رجال بيجار أسلحتهم وقدموا التحية العسكرية للبطل.
كما يروي النقيب آلير، إنه خلال الاعتقال قال له: “أنت قائد الثورة وها أنت بين أيدينا، لقد خسرتم معركة الجزائر، لقد خسرتم حرب الجزائر”، فأجابه: “لا تصدق ذلك، وذكرني بنشيد المقاومين (إذا أنا سقطت فسيخلفني آخرون)”. ويتابع آلير “ثم جاء الكولونيل بيجار، يقول النقيب آلير، وتحدث إليه أيضاً وأعجب به كذلك، كان رجلاً هادئاً، في قمة الصفاء، لم يكن خائفاً ولم يكن قلقاً.. يجب الاعتراف بالعظمة والشجاعة للخصم، حتى اسمه الثوري كان حكيماً.. آلمني فقدان رجل مثله”.
فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»
من نحن
جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.
ما الذي نفعله
نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.
مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها.
مهمتنا
هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.
إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.
We use cookies on our website to give you the most relevant experience by remembering your preferences and repeat visits. By clicking “Accept”, you consent to the use of ALL the cookies policy.
This website uses cookies to improve your experience while you navigate through the website. Out of these, the cookies that are categorized as necessary are stored on your browser as they are essential for the working of basic functionalities of the website. We also use third-party cookies that help us analyze and understand how you use this website. These cookies will be stored in your browser only with your consent. You also have the option to opt-out of these cookies. But opting out of some of these cookies may affect your browsing experience.
Necessary cookies are absolutely essential for the website to function properly. This category only includes cookies that ensures basic functionalities and security features of the website. These cookies do not store any personal information.
Any cookies that may not be particularly necessary for the website to function and is used specifically to collect user personal data via analytics, ads, other embedded contents are termed as non-necessary cookies. It is mandatory to procure user consent prior to running these cookies on your website.