Home سياسة يمكن للجزائر أن تتميز بتجربتها

يمكن للجزائر أن تتميز بتجربتها

by Mohamed Redha Chettibi
0 comment
A+A-
Reset

تنقسم البلدان العربية من حيث طبيعة النظام السياسي إلى مجموعتين كبيرتين:مجموعة الحكم الوراثي (ملكية، إمارة، سلطنة) ومجموعة الحكم الجمهوري أو التي هي دستوريا كذلك…

الغريب في الأمر أن أنظمة الحكم الوراثي إما تجمع بين الاستقرار والرّفاه، أو بها استقرار نسبي ولا تُوجَّه لها أصابع الاتهام فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، ولا تُطالب من قبل الغرب بمراحل انتقالية نحو الديمقراطية، ولا تُتَّهم بالدكتاتورية أو الحكم الفردي أو حكم الأقلية الارستقراطية أو حكم القبيلة… إلخ، بل ويُضرَب ببعضها المَثَل في التطور والازدهار الناتج عن حسن التسيير والإدارة، يتم ذلك أحيانا حتى من قبل بعض نخب أنظمة الحكم الجمهوري…

أما أنظمة الحكم الجمهوري فتعيش في غالبيتها إما مرحلة انتقالية بلا أفق مليئة بالاضطرابات الدموية والصراعات غير المحدودة، أو هي  متهمة بأنها دكتاتورية لا تحترم حقوق الإنسان، والأقليات، والحريات بشكل عام وحرية التعبير، التدين، المرأة بشكل خاص… ناهيك عن اشتراك هذه الدول جميعا في انعدام الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية…

يطرح البعض مثل هذا التصنيف لتبرير التخلي عن التطلعات الجمهورية لصالح دعوات خفية لعودة أنظمة الحكم القديمة بما في ذلك المَلَكية والإمارة، ويقدمه آخرون على أساس  أن الشعوب العربية والإسلامية لا تَصلح معها سوى أنظمة حكم الفرد سواء أكان ملِكا أو أميرا أو عسكريا… أما أنظمة حكم المجموعة (برلمان أو حكومة منتخبة) فلا يمكنها إلا أن تجلب الصراعات غير المنتهية والدمار…

ويغفل الكثير عن مسألة جوهرية هي في حقيقة الأمر أساس التصنيف ومن أسباب الرفاه أو الاستقرار أو العكس. هذه المسألة هي مدى الولاء للغرب ولرمزيته في المنطقة الكيان الصهيوني. سيُصبح أي نظام ـ مهما كانت صفته (جمهوري، ملكي، إمارة) مقبولا إذا ما دخل ضمن دائرة المشروع الغربي وأعلن الولاء له (حتى وإن خالف خلافا جوهريا قيم الديمقراطية الليبرالية في الجانب السياسي)… وسيُصبح مرفوضا بقدر ابتعاده عن دائرة الولاء هذه، (حتى ولو طبق أحسن أنواع الديمقراطية). يكفي أن تُسفر الانتخابات الحرة في بلداننا عن توجه وطني أو إسلامي رافض للهيمنة الغربية والتغريب لكي يتم الانقلاب على الانتخابات وعلى الديمقراطية واعتبارها تهديدا للغرب ومن ثم تدميرها.

بما يعني أن المعركة الحقيقة هي في كيفية التحرر من الهيمنة الغربية أكثر مما هي في كيفية الدخول في مرحلة انتقالية نحو الديمقراطية أو تجسيدها في الميدان. تتحقق الديمقراطية في نظر الغربيين عندما تُفرِز أنظمة سياسية موالية لها ولو كانت دكتاتورية، وهي غير مقبولة إذا ما أفرزت أنظمة وطنية غير موالية لها، أما إذا أفرزت أنظمة ذات توجه إسلامي فينبغي التضحية بالديمقراطية ودعم الدكتاتورية لإسقاطها. ويكون ذلك عملا جليلا إن لم يكن واجبا على الغرب التضحية من أجله…

ولعل بلادنا هي اليوم في أفضل رواق للبرهنة على صحة هذا الطرح. لم تقبل بالهيمنة الصهيونية، وتسعى للتحرر من الهيمنة الفرنسية بتوجهها الجديد، وتعمل على تضميد جراح الجمهوريات الشقيقة التي تسعى لاسترداد ذاتيتها الحضارية ونموذجها في الحكم… يبقى عليها، بعد إعادة إرساء المؤسسات المنتخبة داخليا، العمل على تجسيد نموذج رائد في الرفاه الاقتصادي، لكي تستعيد زمام المبادرة. وذلك هو التحدي القائم اليوم لكي يستعيد شبابنا ثقته، وقبل ذلك أمله في أن بلادنا يُمكنها بحق أن تتميز بتجربتها…

You may also like

Leave a Comment

روابط سريعة

من نحن

فريق من المتطوعين تحت إشراف HOPE JZR مؤسس الموقع ، مدفوعا بالرغبة في زرع الأمل من خلال اقتراح حلول فعالة للمشاكل القائمة من خلال مساهماتكم في مختلف القطاعات من أجل التقارب جميعا نحو جزائر جديدة ، جزائرية جزائرية ، تعددية وفخورة بتنوعها الثقافي. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة القائمة «الجزائر الجزائرية»

من نحن

جمع Hope JZR ، مؤسس الموقع ومالك قناة YouTube التي تحمل نفس الاسم ، حول مشروعه فريقا من المتطوعين من الأراضي الوطنية والشتات مع ملفات تعريف متنوعة بقدر ما هي متنوعة ، دائرة من الوطنيين التي تحمل فقط ، لك وحماسك للتوسع. في الواقع، ندعوكم، أيها المواطنون ذوو العقلية الإيجابية والبناءة، للانضمام إلينا، من خلال مساهماتكم، في مغامرة الدفاع عن الجزائر الجديدة هذه وبنائها.

ما الذي نفعله

نحن نعمل بشكل مستمر ودقيق لتزويد الجمهور بمعلومات موثوقة وموضوعية وإيجابية بشكل بارز.

مخلصين لعقيدة المؤسس المتمثلة في “زرع الأمل” ، فإن طموحنا هو خلق ديناميكية متحمسة (دون صب في النشوة) ، وتوحيد الكفاءات في خدمة وطنهم. إن إصداراتنا كما ستلاحظون ستسلط الضوء دائما على الأداء الإيجابي والإنجازات في مختلف المجالات، كما تعكس منتقدينا كلما رأينا مشاكل تؤثر على حياة مواطنينا، أو تقدم حلولا مناسبة أو تدعو نخبنا للمساعدة في حلها. 

مهمتنا

هدفنا الفريد هو جعل هذه المنصة الأولى في الجزائر التي تكرس حصريا للمعلومات الإيجابية التي تزرع الأمل بين شبابنا وتغريهم بالمشاركة في تنمية بلدنا.

إن بناء هذه الجزائر الجديدة التي نحلم بها والتي نطمح إليها سيكون عملا جماعيا لكل المواطنين الغيورين من عظمة أمتهم وتأثيرها.

ستكون الضامن للحفاظ على استقلالها وسيادتها وستحترم إرث وتضحيات شهدائنا الباسلة.

© 2023 – Jazair Hope. All Rights Reserved. 

Contact Us At : info@jazairhope.org