إذا الشعب يوما أراد الحياة
ليلة الفاتح من نوفمبر 1954
ماذا عاسني أن أكتب في مثل هكذا مناسبة و انا على يقين أن كل ما سوف أخطه لن يفي بالغرض و لن يقارب عظمة المناسبة قيد أنملة.
انا المتكئ على أريكتي في منزل يحفظ كرامتي و كرامة أطفالي، أنعم بالأمن والأمان و… أريد أن استحضر و أحسّ بقداسة تلك الليلة و ما كان أجدادنا الحفاة العراة مقبلين عليه من عمل ، بإشعالهم فتيل نار لم يكونوا قد توقعوا حينها أنها سوف تأتي على الأخضر و اليابس في ربوع أرض ارْتوَت و لأكثر من عشرة عقود خلت، من دماء بريئة زكية ، دماء الجزائريين ، مقاومين أو مسالمين… لم تنس تلك الأرض الطيبة المظالم التي تكبّدها و كابدها شعب اعزل طيلة عشرات السنين.
ما الذي استطيع أن اكتبه كي أجاري و لو لوهلة ما فعله أولئك الأبطال … لن استطيع ،لان بطولتهم تكمن في عدم قدرتهم على مألات ما كانوا مقبلين عليه … و فعلوه و هم يدركون … فضلوا الموت على معيشة الهوان.
كانت أول طلقة في صبيحة الإثنين 01 نوفمبر 1954 في مكان يدعى تاغيت في أوراسنا الأشم.
ثم تتالت الطلقات طيلة تلك الليلة المباركة، مخبرة المستعمر الغاشم و الجاثم علة صدورنا لأكثر من قرن، أنه حان للقيد أن ينكسر بما أن الشعب اراد أن يحيا حقا.