الديناميكية الجديدة التي يعرفها المشهد الاقتصادي الجزائري ومعه المشهد الدبلوماسي، يُتوقع أن تنتهي هذه السنة، والتي كان قد أعلن عنها رئيس الجمهورية قبل ذلك، بأنها ستكون “اقتصادية بامتياز”، ستكتمل بتجسيد آخر لبنة في دعامة الاقتصاد والتنمية المستدامة من خلال ما يُتوقع أن يوقَّع عليه من اتفاقيات شراكة وتعاون استراتيجي في كل المجالات بين الجزائر وروسيا.
الزيارة التي من المتوقع أن تقود رئيس الجمهورية إلى روسيا قبل نهاية السنة، قد تكون زيارة دولة سابعة لرئيس الجمهورية منذ توليه رئاسية البلاد منذ ديسمبر 2019 منها خمس إلى دول عربية.
زيارة يعدّ لها منذ فترة ليست بالقصيرة، كون الملفات والقطاعات التي ستطرح فيها التعاملات والمعاملات والتعاون والتبادل وتعرض بشأنها مشاريع العمل المشترك، بما في ذلك الاتفاقيات التي سيبرمها رؤساء القطاعات المعنية ضمن الوفد المرافق للرئيس، لن تكون محصورة فقط في الجوانب التقليدية كالتعاون العسكري، بل سيتعداه إلى كل القطاعات تقريبا، بما يضمن تنوعا اقتصاديا ومعاملات قوية وإستراتيجية متسارعة مع دولة صديقة للجزائر منذ استقلالها وما قبل، ضمن سيرورة دعم الدول المناهضة للاستعمار الغربي التي كان ينتهجها الاتحاد السوفيتي سابقا.
صحيح أن العلاقات بين روسيا والجزائر، رغم كبر حجم البلدين وارتباطهما وتوافقهما في كثير من الرؤى والمواقف السياسية العالمية، لم تكن دائما في المستوى المطلوب والحجم الذي كان ينبغي عليه أن يكون التعاون والشراكة بين البلدين، لأسباب متعددة غالبا ما كانت تنبع من بحثنا نحن على أقرب شريك تربطنا به وثيقة “إيفيان” وأيضا مع الاتحاد الأوروبي بسبب قرب المسافة ومع أمريكا في مجال النفط، إضافة إلى الارتهان السياسي من طرفنا في بعض المراحل، تحت ضغط لوبيات داخلية بتحريك خارجي، والمرحلة الوحيدة المستثناة من هذه القاعدة، كانت مرحلة الراحل هواري بومدين.
الانفتاح على الشرق، بدءا من الصين، التي بفعل اقتصادها المتنامي بشكل سريع ومخيف حتى للاقتصاديات الكبرى، جعل الصين تكتسح كثيرا من الدول في الجنوب بما في ذلك إفريقيا، فيما بقيت روسيا، بعد عثرة الانتقال من العهد الشيوعي إلى التعدد والديمقراطية والاقتصاد الحر، تحاول تطوير اقتصادها بجهد جهيد، لم يكن بالمستوى العالي تكنولوجيًّا ولا قدرة إنتاج رغم الخبرات والقدرة العلمية والخبرة المعرفية في كل المجالات تقريبا. كان هذا شيئا طبيعيا في ظل التحولات التي عرفتها روسيا وكما تعرفها كل الدول. غير أنه اليوم، وبعد نحو ثلاثين سنة، لم يعد الحال كما كان في نهاية عهد غورباتشوف، فالاقتصاد الروسي اليوم أكثر تطورا وإن لم يكن بالحجم الذي هي عليه الصين حاليا، إنما الطفرة الاقتصادية التي حققها هذا البلد في زمن قصير، يمكن أن يشكل دعما للجزائر التي مرت تقريبا بنفس المراحل وانتقلت من الاشتراكية إلى التعددية الديمقراطية والاقتصاد الحر. لهذا، فإن الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية إلى روسيا الاتحادية قبل نهاية السنة، قد تحمل زخما قويا في التعاون المتعدد والمتنوع على مدى السنوات القليلة القادمة، لاسيما في ظل قانون الاستثمار الجديد الذي سيسمح بتجسيد مشاريع كبرى في قطاعات كبرى مثل الطاقة والنقل والمناجم والفلاحة والصناعات المعدنية والتحويلية، إضافة بطبيعة الحال إلى التعاون في المجال العسكري والتصنيع في هذا المجال بغية تحقيق اكتفاء ذاتي في مجال التسليح والتصنيع وصولا إلى التصدير في نهاية المطاف.
هذه الرؤية المستقبلية للتعاون المتعدد مع عدة كتل وأقطاب من شأنها أن تضمن استقرار البلاد الاقتصادي والمالي واستقلالية القرار السيادي في نهاية المطاف
echoroukonline.com