ظهرت أمس هيئة الدفاع عن المعتقل احسان القاضي في ندوة صحفية دامت قرابة الساعتين، للحديث عن اخر تطورات قضيته الموضوعة أمام العدالة. الهيئة تضم كالعادة بعض الوجوه البارزة التي تريد أن تنصب نفسها وكيل، أو بالأحرى ولي أمر الشعب الجزائري. زبيدة عسول توسطت الفِرْقَة كقائد للجوق، اما بوشاشي، بادي ومحاميين أخرين فجلسا على الأطراف مطائطي الرأس. افتتاحية الندوة أخذها قائد الجوق طبعا ثم بدأت في تمرير الكلمة للآخرين. كالمعهود، مداخلاتهم مألوفة يعرفها القاصي والداني. أي مواطن جزائري لم يسمع أو يرى هذه الندوة يستطيع مغمض العينين أن يعرف ما قيل وما لم يقل فيها من شدة انه مل من كلامهم المحشو بشعارات الحرية والديموقراطية التي لم تعد تنطلي حتى على الأطفال الصغار.
الغريب في الأمر أن هيئة الدفاع هذه ذهبت بعيدا بالتصريحات هذه المرة. مع مرور السنوات وانكشاف الأدلة المثبتة على أن هؤلاء الأشخاص يتقاضون أجرا من منضمات تابعة لوكالة الاستخبارات الأمريكية، رأيناهم يترددون على راديو ام ليمارسوا البروباغندا الخاصة بهم ونحن متفهمون لوضعيتهم الحرجة التي أصبحوا يعيشوها بعد أن تحطمت كل خططهم الشيطانية للوصول إلى الكرسي عبر الطرق الملتوية. لكن أن تخرج زبيدة عسول أمام المليء، وفي ندوة صحفية لتوبخ الشعب الجزائري وكأنه مجرم، ثم تتوعده بالرأي العام الدُّوَليّ فهذه سابقة وتطاول ما بعده تطاول.
بعد أن رددت زبيدة عسول عبارة وجوب إعلام الرأي العام الدُّوَليّ مرات ومرات، وفي لحظة مرعبة من لحظات مداخلتها، أطلقت العِنان لنفسها وبدأت رقبتها تطول، عيناها تجحظان، ونبرتها تحد لنرى وجه حديدي، خالي من أي ذرة إنسانية، أين اتهمت تناول مواقع التواصل الاجتماعي لهذه القضية بالمحاكم الشعبية. بل الأكثر من ذلك، فبعد توبيخها لهم والتشديد على انهم لا يحق لهم التكلم في هذا الأمر، راحت توجه لهم وابل من الأسئلة حتى يخيل للمرء انه يشاهد في قاضي وهو يسائل في مجرم ثبتت عليه تهمة القتل العمدي. “من أين لكم هذه المعلومات“، “شكون اللي عطاكم هذي المعلومات“، “منين جاتكم هذي المعلومات“. أسئلة وجهتها لرواد مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن استجمعت كل الجبروت والطغيان المكبوت في صدرها.
وأنا استمع إلى هذا المقطع تذكرت مباشرة ما كانوا يكذبوا به علينا منذ ثلاث سنوات لإقناعنا بعدم الانتخاب واخذ طريق المرحلة الانتقالية. مرحلة الحوار الهادئ بيننا نحن الجزائريين فقط. مرحلة تسود فيها الديموقراطية وحرية الرأي بدون تكميم الأفواه. مرحلة السماء صافية والعصافير تزقزق. ها هم اليوم يعلنوها مباشرة ليستجدوا الهيئات الدولية حتى يعاقبوا هذا الشعب اللي كبر ورجع راجل ويهدر على اسيادو فالفيسبوك. الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله بكرة وعشية على انه حفظنا من هؤلاء، وسخر لنا الرجال الذين وقفوا كالسد المنيع ليحموا العباد و البلاد وقالوا لهم “Jusqu’au bout”.
2 comments
شكرا سيدي الفاضل على مقالكم الجميل المفعمة عبراراته بالروح الوطنية
الحمد لله على نعمة الامن و الآمان
إجتماع المرآب الزوافي